لماذا تلقى بعض مستخدمي الهواتف الذكية في مصر إشعارات بوقوع زلزال بينما لم يتلقها آخرون؟
أثار الزلزال الذي شعر به ملايين المصريين فجر اليوم الإثنين 3 أغسطس حالة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، ليس فقط بسبب الهزة الأرضية نفسها، ولكن بسبب ظهور إشعارات تحذيرية على بعض الهواتف الذكية قبل الشعور بالزلزال بثوانٍ، في حين أكد مستخدمون آخرون أنهم لم يتلقوا أي تنبيه على الإطلاق.
فماذا حدث؟ ولماذا وصل الإشعار إلى بعض الأشخاص دون غيرهم؟
وفقًا للمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، سجلت الشبكة القومية لرصد الزلازل هزة أرضية بلغت قوتها نحو 5.5 إلى 5.6 درجة على مقياس ريختر، وشعر بها سكان القاهرة الكبرى وعدد من المحافظات المصرية خلال الساعات الأولى من صباح اليوم.
سبب تلقي إشعارات
السبب الرئيسي وراء ظهور الإشعارات يعود إلى نظام Android Earthquake Alerts الذي طورته شركة غوغل لهواتف أندرويد.
ويعتمد هذا النظام على مستشعرات الحركة الموجودة داخل ملايين الهواتف الذكية لتحويلها إلى شبكة ضخمة لرصد النشاط الزلزالي في الوقت الفعلي، بحسب تقرير نشره موقع “عرب هاردوير”.
وعندما ترصد مجموعة كبيرة من الهواتف اهتزازات متشابهة في منطقة معينة، ترسل بيانات مجهولة الهوية إلى خوادم “غوغل” التي تحللها خلال ثوانٍ، ثم ترسل تنبيهات للمستخدمين الموجودين في المناطق المتوقع أن تصل إليها الموجات الزلزالية الأقوى.
لكن وصول هذا التنبيه لا يحدث تلقائيًا لجميع المستخدمين. فهناك مجموعة من الشروط التي يجب توافرها حتى يتمكن الهاتف من استقبال التحذير.
من أهم هذه الشروط أن يكون الهاتف يعمل بنظام أندرويد 5.0 أو أحدث، وأن تكون خدمات “غوغل بلاي” مفعلة، بالإضافة إلى تشغيل خدمات الموقع الجغرافي والاتصال بالإنترنت سواء عبر شبكة الواي فاي أو بيانات الهاتف المحمول.
كما يجب ألا يكون المستخدم قد أوقف ميزة تنبيهات الزلازل من إعدادات الجهاز.
كما يلعب الموقع الجغرافي دورًا مهمًا في تحديد من يتلقى التنبيه. فالنظام لا يرسل التحذيرات إلى جميع المستخدمين داخل الدولة، بل يركز على المناطق المتوقع أن تتأثر بالهزة أو تشعر بها بدرجة أكبر.
لذلك قد يتلقى شخص في القاهرة تنبيهًا قبل ثوانٍ، بينما لا يحصل مستخدم آخر في منطقة أبعد على أي إشعار إذا قدرت الخوارزميات أن التأثير سيكون محدودًا في موقعه.
ومن الأسباب الأخرى التي فسرت اختلاف التجربة بين المستخدمين نوع الهاتف نفسه.
فقد لاحظ كثير من المصريين أن غالبية التنبيهات وصلت إلى هواتف أندرويد، بينما لم يتلق العديد من مستخدمي آيفون أي إشعار مماثل.
ويرجع ذلك إلى أن نظام “غوغل” للإنذار المبكر متاح في عشرات الدول حول العالم من بينها مصر، بينما لا توفر “أبل” خدمة التنبيهات الزلزالية المدمجة بنفس النطاق العالمي، إذ تقتصر بعض خدماتها المشابهة على أسواق محددة مثل الولايات المتحدة وتايوان.
ومن المهم الإشارة إلى أن هذه التقنية لا تتنبأ بالزلازل قبل حدوثها كما يعتقد البعض. فالعلم لا يملك حتى الآن وسيلة دقيقة للتنبؤ بموعد وقوع الزلازل.
ما يحدث فعليًا هو أن النظام يرصد الموجات الزلزالية الأولية السريعة فور بدء الزلزال، ثم يستغل الفارق الزمني بينها وبين الموجات الأبطأ والأكثر تدميرًا لإرسال تحذيرات قد تصل قبل الهزة الرئيسية بثوانٍ معدودة.
وباختصار، فإن عدم تلقي بعض المصريين إشعارات الزلزال اليوم لا يعني وجود خلل بالضرورة، بل قد يكون بسبب نوع الهاتف أو إعدادات الموقع والإنترنت أو عدم تفعيل ميزة التنبيهات أو ببساطة لأن النظام لم يعتبر موقع المستخدم ضمن المناطق ذات الأولوية للتحذير.
وفي المقابل، حصل ملايين من مستخدمي أندرويد على هذه الإشعارات بفضل شبكة الرصد الزلزالي الذكية التي تعتمد عليها “غوغل”، والتي أصبحت واحدة من أكبر أنظمة الإنذار المبكر للزلازل في العالم.
المصدر: العربية – تكنولوجيا





