الحكومة تراهن على 10% من الاستثمار الخاص لتحويل الجالية إلى قوة تنموية
لم تعد رهانات المغرب على مغاربة العالم مرتبطة فقط بتحويلاتهم المالية، بل تتجه نحو استثمار كفاءاتهم وخبراتهم ورؤوس أموالهم في مشاريع منتجة داخل المملكة.
فحسب معطيات قدمها كريم زيدان الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية، تمثل استثمارات مغاربة العالم حاليا حوالي 10 في المائة من مجموع الاستثمار الخاص، ما يجعل هذه الفئة رافعة اقتصادية تسعى الحكومة إلى تعزيز دورها في التنمية.
وأوضح زيدان في جواب عن سؤال كتابي تقدم به المستشار البرلماني خالد السطي، حول برامج الوزارة الخاصة باستقطاب الكفاءات المغربية بالخارج وربطها بالمشاريع الوطنية، أن الحكومة تعمل على وضع آليات جديدة لمواكبة المستثمرين المغاربة المقيمين بالخارج، وتحويل ارتباطهم بالوطن الأم إلى شراكات اقتصادية قادرة على خلق القيمة وفرص الشغل.
وأكد الوزير أن استقطاب الكفاءات المغربية بالخارج أصبح أحد المحاور الأساسية في استراتيجية الحكومة لتعزيز الاستثمار وتعبئة الطاقات والخبرات المغربية عبر العالم، مشيرا إلى أن مغاربة العالم يحظون بعناية خاصة من خلال دعم مبادراتهم ومشاريعهم الاستثمارية.
وفي هذا السياق كشف زيدان أن الحكومة أحدثت لجنة موضوعاتية لتشجيع استثمارات مغاربة العالم، إلى جانب إعداد خارطة طريق لتعزيز المواكبة الموجهة لهذه الفئة من طرف مختلف الفاعلين، بهدف جعلهم شركاء أساسيين في التنمية الترابية بمختلف جهات المملكة.
وأضاف أن الوزارة تعمل على التعريف بالفرص الاستثمارية المتاحة بالمغرب والتحفيزات التي يوفرها الميثاق الجديد للاستثمار عبر التواصل مع آلاف المستثمرين المغاربة بالخارج في مختلف القطاعات الاقتصادية الواعدة، وتنظيم لقاءات خاصة خلال الجولات الترويجية الاستثمارية خارج المملكة.
ولتسهيل انخراط الجالية في الدينامية الاستثمارية عملت الوزارة، حسب زيدان، على تعزيز هياكل الاستقبال والإرشاد، من خلال إحداث خلية خاصة لاستقبال وتوجيه مغاربة العالم ومواكبتهم، إلى جانب تعبئة المراكز الجهوية للاستثمار عبر تعيين نقاط اتصال خاصة بالمغاربة المقيمين بالخارج.
واستحضر الوزير المنتدى الوطني للاستثمار ومغاربة العالم المنظم يومي 21 و22 ماي 2026 بمدينة طنجة تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس، باعتباره محطة لتعبئة المستثمرين والكفاءات المغربية بالخارج، وتشجيع توجيه مدخراتهم نحو مشاريع مهيكلة تساهم في خلق فرص الشغل وتعزيز التنمية المحلية.
وحسب المعطيات التي قدمها زيدان، فقد عرف المنتدى مشاركة أكثر من 150 مستثمرا من مغاربة العالم المقيمين في 26 بلدا، وشكل مناسبة لبناء شراكات بين المؤسسات العمومية والفاعلين الاقتصاديين والمستثمرين المغاربة بالخارج.
وتراهن الحكومة من خلال هذه الإجراءات على الانتقال من منطق الاستفادة من تحويلات مغاربة العالم إلى بناء نموذج جديد يجعل من الجالية المغربية بالخارج شريكا اقتصاديا فاعلا في مسار التنمية والاستثمار.
المصدر: اليوم 24
