سي آي كابيتال”: ارتفاع النفط 10% يزيد الفاتورة السنوية للطاقة في مصر 6 مليارات دولار”
قالت شركة “سي آي كابيتال”، إن كل زيادة محتملة في أسعار البنزين والسولار محليا بنسبة 10% سيقابلها زيادة في الحد الأدنى للتضخم بنحو 2.4%، وتوقعت أن تنعكس كل زيادة في أسعار النفط والغاز عالميا بـ10% على مصر من خلال زيادة في الفاتورة السنوية لاستيراد الوقود بقرابة 26% أي بما يعادل 6 مليارات دولار.
ورجحت في تقرير حديث لها ارتفاع التقديرات لمعدل التضخم في مصر بنهاية العام المالي الحالي إلى 16% على الأقل.
4 سفن تغييز تؤمن 40% من احتياجات مصر من الغاز.. ماذا تعرف عنها؟
توقعت “سي آي كابيتال” أن يكون تأثير زيادة أسعار الكهرباء الأخيرة، التي جاءت بنسبة 12% في المتوسط، ضئيلا على معدلات التضخم، لافتة إلى أن تحريك الحكومة لأسعار الكهرباء يؤكد التزامها بتمرير زيادة تكاليف الطاقة، التي تتجاوز مخصصات الموازنة، إلى المستهلكين.
وأشارت إلى أن مصر لا تزال تعتمد بشكل رئيسي على استيراد النفط والغاز الطبيعي، لتغطية الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك المحلي، ما يجعلها أكثر حساسية لتقلبات الأسعار الناجمة عن التوترات الجيوسياسية.
اوضحت أنه خلال صدمة أسعار الطاقة التي شهدها العالم في مارس الماضي نتيجة تداعيات حرب إيران وإغلاق مضيق هرمز عندما ارتفعت أسعار خام برنت بنسبة 63% وأسعار الغاز الطبيعي المسال بنسبة 55%، ارتفعت الفاتورة الشهرية لاستيراد مصر من النفط والغاز الطبيعي بنسبة 108% و195% على التوالي، وفقاً لتصريحات سابقة لرئيس الوزراء مصطفى مدبولي.
على صعيد السياسة النقدية، أشارت “سي آي كابيتال” إلى أن البنك المركزي المصري سيسعى خلال الفترة المقبلة للحفاظ على أسعار فائدة حقيقية إيجابية تتراوح بين 4 و5%.
ورأت أنه في حال استمرار التضخم فوق مستوى 15.5% فمن الأفضل إعادة النظر في السياسة النقدية الحالية، مشيرة إلى ازدياد احتمالية تشديد السياسة النقدية إذا أدت التوترات الجيوسياسية إلى اضطرابات أوسع في سلاسل التوريد، مما يؤدي إلى آثار تضخمية ثانوية أكثر استدامة وانتشاراً.

تأثير محدود لارتفاع أسعار النفط على الموازنة
وقالت كبيرة محللي الاقتصاد الكلي لدى سي آي كابيتال، سارة سعادة، إن التقرير يناقش ثلاثة محاور رئيسية لتداعيات تقلبات أسعار الطاقة العالمية، وهي تأثيرها على الميزان الخارجي، والموازنة العامة، والتضخم، مشيرة إلى أن التأثير الأكبر سيكون على القطاع الخارجي، بينما يظل أثرها على الموازنة محدوداً.
وأوضحت في مقابلة مع “العربية Business” أن مصر تستورد نحو ثلث احتياجاتها من الطاقة، ما يجعل ارتفاع أسعار النفط والغاز ينعكس مباشرة على فاتورة الواردات، لا سيما إذا ارتبطت الزيادات بتوترات جيوسياسية ترفع أيضاً تكاليف التأمين والشحن، وهو ما يزيد من تكلفة الاستيراد بأكثر من الارتفاع الطبيعي في أسعار الطاقة.
وأضافت أن تأثير ارتفاع الأسعار على الموازنة العامة سيكون محدوداً، في ظل الإصلاحات التي نفذتها الحكومة خلال السنوات الماضية، واعتمادها على المراجعة الدورية لأسعار الوقود والكهرباء بشكل ربع سنوي، ونقل أي زيادات غير محسوبة في تكلفة الطاقة إلى المستهلك النهائي، بما يقلل من الأعباء على المالية العامة.
أثر ارتفاع فاتورة الكهرباء على التضخم
وفيما يتعلق بالتضخم، أشارت إلى أن الزيادة الأخيرة في أسعار الكهرباء للمنازل سيكون تأثيرها محدوداً، نظراً لعدم انتقالها بصورة مباشرة إلى أسعار السلع والخدمات، بينما يبقى التأثير الأكبر على التضخم مرتبطاً بأي مراجعات محتملة في أسعار السولار وبقية المحروقات المستخدمة في الأنشطة الاقتصادية والنقل.
وحول السياسة النقدية، توقعت سعادة أن يُبقي البنك المركزي المصري أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المقرر في 20 أغسطس، موضحة أن السيناريو الأساسي لدى “سي آي كابيتال” لا يتضمن أي تعديل للفائدة، لأن أسعار النفط الحالية، التي تدور حول 85 دولاراً للبرميل، لا تستدعي حتى الآن إجراء مراجعة جديدة لأسعار الوقود المحلية، وهو ما يقلل من احتمالات تعرض التضخم لضغوط إضافية تستوجب تشديد السياسة النقدية.
المصدر: العربية – اقتصاد



