باحث: أحداث سبتة تعيد إلى الواجهة تاريخ الأزمات المغربية الإسبانية في العهد الجديد (فيديو)
أعادت الأحداث الأخيرة التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة، وما رافقها من محاولات عبور جماعي انتهت بمشاهد مأساوية ووفاة عدد من المواطنين المغاربة إلى الواجهة تاريخ الأزمات السياسية والدبلوماسية التي طبعت العلاقات بين المغرب وإسبانيا خلال عهد الملك محمد السادس.
وفي قراءة لهذا المسار، قال علي ماء العينين، الباحث والمهتم بالشأنين المحلي والوطني، إن العلاقات المغربية الإسبانية عرفت منذ بداية الألفية الثالثة محطات مفصلية أعادت تشكيل طبيعة التعاون والخلاف بين البلدين.
وأوضح ماء العينين، في تصريح مطول لـ « اليوم 24″، أجراه الزميل سعيد أبدرار، أن أولى هذه المحطات كانت أزمة جزيرة ليلى سنة 2002، التي شكلت أول اختبار حقيقي للعلاقات بين الرباط ومدريد في عهد الملك محمد السادس، بعدما أنزلت القوات الملكية المغربية عناصر إلى الجزيرة، وهو ما اعتبرته إسبانيا احتلالا لمنطقة تابعة لها، قبل أن تتطور الأزمة إلى مواجهة دبلوماسية وعسكرية، انتهت بتدخل الولايات المتحدة الأمريكية لاحتواء التوتر وإعادة الوضع إلى ما كان عليه.
أجرى الحوار: سعيد أبدرار
وأشار الباحث إلى أن تلك الأزمة أبرزت الدور الأمريكي كوسيط رئيسي بين البلدين، وأسست لاحقا لمرحلة جديدة من التعاون، حيث تم سنة 2004 توقيع اتفاقية للشراكة الأمنية شملت مكافحة الإرهاب وتعزيز التنسيق الأمني، قبل أن تتحول إسبانيا إلى الشريك التجاري الأول للمغرب لسنوات طويلة.
وأضاف أن هذه الدينامية استمرت إلى غاية سنة 2021، حين دخلت العلاقات مرحلة توتر جديدة بعد استقبال إسبانيا لزعيم جبهة البوليساريو الانفصالية إبراهيم غالي بهوية ووثائق مزورة بدعوى العلاج، وهو ما اعتبرته الرباط خرقا للأعراف الدبلوماسية وتقويضا لأسس الثقة بين البلدين.
وأكد ماء العينين، أن أحداث سبتة في ماي 2021، التي شهدت عبور آلاف المغاربة إلى المدينة المحتلة جاءت في سياق ذلك التوتر، مبرزا أن المغرب رغم كونه يشكل خط الدفاع الأول عن أوربا في ملف الهجرة، فإنه لا يتردد في الدفاع عن مصالحه الاستراتيجية عندما يتعلق الأمر بقضاياه الوطنية.
وأوضح أن الأزمة دفعت مدريد إلى مراجعة موقفها، خاصة بعد الخطاب الملكي الذي ربط مستقبل الشراكات الخارجية للمغرب بموقف الدول من قضية الصحراء المغربية، وهو ما توج سنة 2022 برسالة رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز إلى الملك محمد السادس، والتي أعلن فيها دعم بلاده لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية لتسوية النزاع.
وأضاف أن هذه المرحلة فتحت صفحة جديدة في العلاقات الثنائية انعكست في مشاريع التعاون الاقتصادي والأمني، وصولا إلى اختيار المغرب وإسبانيا والبرتغال لتنظيم نهائيات كأس العالم 2030.
غير أن الباحث يرى أن العلاقات لم تخل من مؤشرات توتر جديدة، معتبرا أن بعض المواقف الإسبانية الأخيرة تعكس ارتباكا في السياسة الخارجية لمدريد، خاصة في ظل ارتباطها بمصالحها الطاقية مع الجزائر.
واعتبر أن حديث إسبانيا عن منح الجنسية لفئات من الصحراويين دون تنسيق مسبق مع الرباط، يثير تساؤلات حول مدى احترام اتفاقية الشراكة بين البلدين.
كما انتقد ما وصفه بازدواجية بعض الخطابات السياسية والإعلامية داخل إسبانيا، التي تتهم المغرب بالارتهان لقوى خارجية، في حين أن مدريد نفسها تربطها علاقات استراتيجية وعسكرية مع عدد من تلك الدول.
وشدد ماء العينين على أن التعاطي مع القضايا المرتبطة بالأمن والهجرة لا يخضع للمنطق السياسي التقليدي، بل يدخل ضمن اختصاص مؤسسات الدولة المعنية. معتبرا أن البلاغات الرسمية الصادرة في مثل هذه الملفات تعكس تقديرات أمنية واستخباراتية تستند إلى اعتبارات السيادة الوطنية وتوزيع الاختصاصات بين المؤسسات.
المصدر: اليوم 24

