وصفة سحرية للحكومات الذكية!
منذ سنوات طويلة جداً، أجريت حواراً مع أحد رؤساء الأحزاب، فقال لى بثقة: لدى «خطة سحرية» لحل كل مشكلات مصر، ولن تكلف الدولة، وتوفر لكل شاب شقة ووظيفة وراتباً محترماً، وترفع مستوى معيشة الموظفين، وتنقل الاقتصاد المصرى، إلى مصاف الدول المتقدمة.
ولما سألته: لماذا لا تعلنها؟، قال: هو أنا «عبيط» عشان تسرقها الحكومة، وتفضل فى الحكم، وإحنا لأ.
رئيس الحزب صاحب «الخطة السحرية»، لم يكن قادراً على استئجار شقة صغيرة يتخذها مقراً لحزبه، ولجأ لمحافظ القاهرة، الذى خصص له شقة ضمن مساكن الزلزال.
أتذكر هذا الرجل، رحمه الله، كلما استمع ل «بعض» المحللين، وهم يقدمون وصفات جاهزة لحل الأزمات.. الواقع لا يُدار بالخلطات السحرية، ولا بالشعارات البراقة، بل بحسابات معقدة، وتوازنات دقيقة، وقرارات قد تكون مكلفة وصعبة.
الهوية الصوتية لمذيعات التليفزيون!
أتمنى أن تستعيد مذيعات القنوات المصرية روح الرائدات اللائى صنعن مدرسة مهنية رفيعة فى الأداء والإلقاء، مثل صفاء حجازي، وهند أبو السعود، ونجوى إبراهيم، وآمال فهمي، وغيرهن من القامات الإعلامية، التى مازالت فى وجدان الأجيال.
كانت كل مذيعة تمتلك صوتاً جميلاً، له سمات متفردة، حتى إن المستمع كان يعرفها من أول كلمة، تماماً كما نميز أصوات المطربات الكبار، وكانت مصر، تصنع النموذج ولا تستنسخه، والشاشات منارة يتطلع إليها الجميع، لا مرآة تعكس ما يقدمه الآخرون.
الحفاظ على الهوية الصوتية المصرية ليس ترفاً، هو حفاظ على أحد أهم ملامح الشخصية الوطنية، وكانت اللهجة المصرية إحدى أدوات القوة الناعمة لمصر، ومن خلال السينما والإذاعة والتليفزيون، ودخلت كل بيت عربى، وأحبها الناس وألفوها، وأقبل كثيرون على تقليدها.
واليوم تبدلت الصورة، وأصبح بعض أطفالنا وشبابنا يتحدثون بلكنات أجنبية أو شامية أو خليجية، وأحيانًا متأثرين بالأعمال التركية المدبلجة، نتيجة ما يتعرضون له يوميًا من محتوى.
وأعتب على بعض مذيعات القنوات الإخبارية المصرية، لتقليد اللكنة اللبنانية، حتى يخيل أنها شاشة غير مصرية، وليس فى ذلك انتقاص من جمال اللهجة اللبنانية أو غيرها، فلكل لهجة رونقها وموسيقاها الخاصة، لكن لكل وطن أيضاً نبرته التى تعبر عنه، وصوته الذى يمثل هويته.
صحيح أن اللغة العربية هى الرابط الذى يجمعنا جميعاً، ولكن اللهجة هى الوعاء الذى يحمل ملامح المكان، وذاكرة المجتمع، وخصوصية الثقافة، وحين تتخلى الشاشة عن بصمتها الصوتية، فإنها تتنازل عن جزء من شخصيتها، وتفرط فى أحد أهم عناصر تأثيرها وريادتها.
استعادة اللكنة المصرية ليست دعوة إلى الانغلاق، ولا رفضاً للتنوع، وإنما للاعتزاز بالهوية، والثقافة القوية لا تذوب فى غيرها، وتنفتح على الآخرين وهى أكثر تمسكًا بملامحها، ومصر التى طالما خاطبت وجدان العرب بصوتها، جديرة بأن يظل صوتها مصرياً، واضحاً واثقاً ومميزاً.
*نقلا عن “أخبار اليوم“
المصدر: العربية – سياسة





