دفع الثمن في دفاعه عن الحب الحقيقي!!
أغلب الظن أنك ستنظر إلى عنوان مقالى على أنه «جملة إنشائية» لجذب الأنظار وتقول: مش معقول واحد دخل فى حياته معركة من أجل الحب الصحيح وخسرها وكانت النتيجة أن أطيح به!!
لكن هذا ما جرى فى الواقع، وبالطبع أراه حدثا نادرا لم يتكرر بعد ذلك أبدا، والحكاية من أولها أن ضحية تلك العاطفة النبيلة كان يقدم برنامجا مسائيا إذاعيا أسبوعياً بالإذاعة المصرية يختمه بتعبير «تصبحوا على حب» بدلاً من «تصبحوا على خير»، وثار عليه المستمعون واتهموه بقلة الأدب، وأنه يدعو إلى الانحلال ونشر الفساد فى المجتمع!!
لكن صاحبنا لم يتراجع، وقال إننى أقصد بالحب الشامل وليس فقط العلاقة بين الرجل والمرأة، لكن الاحتجاجات استمرت، وانهالت البرقيات على المسؤولين بالإذاعة تطالب بوقف هذا العبث!! وحاولوا إقناعه بالفعل من أجل التخلى عن تعبير «تصبحوا على حب» والعودة للتحية التقليدية «تصبحوا على خير»، خاصة أن برنامجه ناجح وعليه إقبال، لكن الجمهور معترض على الختام، لكنه رفض وأمام إصراره ظهر اقتراح وسط يتمثل فى جملة «تصبحوا على محبة» لعله يرضى المستمعين ومقدم البرنامج، لكن الأخير رفضه بشدة، قائلا: الحب ليس عورة حتى أستبدله بكلمة أخرى. إنه أعظم ما فى الوجود ويشمل كل ما فى حياتنا: حب الله والوطن والناس وحتى الحيوانات والطبيعة وفقدانه أدى إلى أزمة أخلاقية خطيرة، واتهمه المسؤولون بالإذاعة بالعناد، وأن دماغه ناشفة وقرروا وقف برنامجه كله عقاباً له.
وتلك الواقعة حدثت فى منتصف الخمسينيات من القرن العشرين وضحية الحب الحقيقى والدى وحبيبى «إحسان عبدالقدوس» رحمه الله.
وللأسف كلامه فى شرح الحب الحقيقى والمقصود منه لم يؤخذ به، ويدخل فى دنيا العجائب أن النظرة لتلك العاطفة النبيلة فى المجتمع مازالت تقليدية وسطحية، والحب يعنى العلاقة بين الرجل والمرأة بالدرجة الأولى، وظهر فى الغرب ما يسمى عيد «الفلانتاين».. أو الاحتفال بعيد الحب والعشق والغرام بعيداً عن الحب الحقيقى الذى حاول المرحوم «إحسان عبدالقدوس» أن يشرحه للمستمعين وفشل فى ذلك ودفع الثمن.
*نقلا عن “المصري اليوم“
المصدر: العربية – سياسة





