سارة خليفة والقاضى المزيف.. دراما السقوط!
قد تبدو جريمة سارة خليفة، بعيدة فى التفاصيل عن غباء القاضى المزيف، لكنهما وجهان لعملة واحدة، «دراما سوداء»، عنوانها «الهبوط إلى الهاوية».. اختلفت الأدوار والوقائع، ويظل القاسم المشترك هو الطموح الجائر، والسرعة الزائدة التى تنتهى بكارثة.
الحلم حق مشروع، والطموح فضيلة تدفع الإنسان إلى الإنجاز، لكنهما يفقدان قيمتهما عندما يسلكان الطرق الملتوية، فالحلم الذى يتجاوز القانون يتحول إلى كابوس، والطموح بدون قيم، ينتهى وراء القضبان.
قضية سارة خليفة، تجسد كيف يمكن للإنسان أن يختار بنفسه، أقصر الطرق إلى حبل المشنقة، الشهرة والمال والفرص لم تمنحها القناعة، والإنسان، يهدم ما بناه إذا استسلم للإغراءات المحرمة، وتمرد على ما وهبه الله من نعم، وكان عندها الكثير.
والقاضى المزيف، الذى يشبه فى ملامحه وصوته الواد بتاع الكشرى، وأعتقد أنه ضحية له، اختار طريقًا كله أشواك، وتثير جرأته تساؤلات كثيرة، حول كيفية دخوله قاعات المحاكم والتصوير فيها، ومن أين حصل على ملفات القضايا الضخمة التى كانت أمامه؟، وتظل الإجابة مسئولية جهات التحقيق، التى ستكشف ملابسات الواقعة.
المؤكد أن هذه الواقعة تدفع إلى مراجعة إجراءات تأمين المحاكم، وآليات التحقق من هوية المترددين عليها، حتى لا تتكرر مثل هذه الحوادث، التى تمس هيبة العدالة وثقة المواطنين فى مؤسساتها.
والقاسم المشترك بين القصتين ليس الأشخاص، بقدر ما هو الدرس المستفاد، فالطموح بلا ضوابط يتحول إلى لعنة، والبحث عن المكسب السريع، ينتهى بخسارة كل شيء، والقانون قد يتأخر، لكنه فى النهاية يبقى الفيصل، والعدالة هى الملاذ الأخير لحماية المجتمع.
لصوص السينما ولصوص الواقع!
لصوص هذه الأيام غير «ظرفاء»، قتلة وبلطجية ونصابون ومزورون، وتتسم جرائمهم بالعنف المفرط والخسة والندالة، وتغيب عنهم الطرافة والخفة التى كانت تقدمها السينما.
وعلى النقيض، كان فيلم «لصوص لكن ظرفاء» بطولة عادل إمام وأحمد مظهر ومارى منيب، صورة ساخرة وخفيفة الظل، جعلت من اللصوص شخصيات كوميدية، تثير الضحك أكثر من الخوف، وتُدخل البهجة إلى نفوس المشاهدين.
لصوص هذه الأيام، تجردوا من الرحمة والضمير، ماتت قلوبهم وانعدمت أخلاقهم، لا يترددون فى سرقة جنيهات تستر فقير «غلبان»، أو ذبح سمعة فتاة على مواقع التواصل الاجتماعى، أو استباحة الحرام والاعتداء على الآخرين، ولا يؤرق ضميرهم ذرة من نخوة أو مروءة.
رحل زمن اللص الظريف، الذى كانت تقدمه السينما فى إطار ساخر، وجاء زمن يحتاج إلى مواجهة خشنة، لظواهر العنف والابتزاز والخداع، ليس بالقانون وحده، بل أيضًا بإحياء منظومة القيم، التى تحمى الإنسان من أن يتحول إلى خطر على من حوله، فحين يسقط الضمير، يصبح كل شيء قابلًا للسرقة، المال والأمان والثقة.
*نقلاً عن “أخبار اليوم“
المصدر: العربية – سياسة




