متى تنتهي القصة؟!
القصة: على مدى ما يقرب من ثلاث سنوات انفجرت حرب غزة الخامسة التى بدأت بعملية إرهابية قامت بها حماس لكى يدفع الفلسطينيون ثمنها فى شكل نكبة إضافية نجمت عن حالة متوحشة من القتل الجماعى والسعى المستمر للتطهير العرقى.
الحرب هذه كشفت جبهة للمساندة أساسها دولة إيران «الإسلامية» التى أعدت للأمر عدته فى أربع عواصم عربية شكلت «جبهة المقاومة والممانعة»، المقاومة تجاه إسرائيل والولايات المتحدة ولا بأس من الغرب كله. الإحصاءات من القتلى والجرحى والبيوت والمصانع والمدارس المدمرة متاحة لمن يبحث عنها؛ ما هو غير متاح كانت الإجابة على السؤال متى تنتهى هذه القصة كلها الذى طرح منذ الدقيقة الأولى من قبل الإعلام والساسة والدارسين.
لم يكن بمقدور أحد الإجابة على السؤال لأن الحرب ذاتها تغيرت من مسرح غزة حيث قوات الاحتلال الإسرائيلية، وجماعة حماس التى شكلت ميليشيات خرجت عن وصاية السلطة الوطنية الفلسطينية؛ وحيث سرعان ما باتت الحرب بين إيران فى جانب والولايات المتحدة وإسرائيل فى جانب آخر. هذه الحرب الأخرى شهدت أزمنة مختلفة فى يونيو ٢٠٢٥ حيث حرب ١٢ يوم التى جرى استئنافها فى ٢٨ فبراير ٢٠٢٦ ولا زالت باقية معنا حتى موعد كتابة هذه السطور قبل أيام. أصبحت الحرب مركبة بين حروب غدة، ومتسعة من الخليج العربى الذى ينتج ٢٠٪ من الطاقة فى العالم إلى البحر الأحمر حيث يمر ١٥٪ من التجارة العالمية. أصبح العالم مخنوقا اقتصاديا بين «مضيق هرمز»، ومضيق «باب المندب»؛ وبات ضروريا البحث عن وسائل جديدة لمرور النفط والبضائع، وطرق جديدة للمرور منها، وأحيانا البحث عن بدائل للطاقة لا تحتاج سفنا ولا بحارا.
أصبح العالم يتغير مع كل نشرة من نشرات الأخبار، ومع التغير بدأ التساؤل عما إذا كان هناك بحثا عن «الشرق الأوسط الجديد» الذى عنده تكون القصة قد وصلت إلى نهايتها، وربما نعرف ساعتها عن الفائزون والخاسرون أو أن البحث عن «جديد» آخر سوف يحتاج حروبا إضافية! الواقع ساعة الكتابة والبحث عن نهاية القصة فإن الرئيس الأمريكى يعلن للمرة الخامسة أنه سوف يعطى إيران «الفرصة الأخيرة» من خلال كتابة وثيقة جديدة تحسم أمور حرية الملاحة فى مضيق «هرمز».
الطريق إلى ذلك كان مفروشا باستراتيجية أمريكية تزعم أن تخفيض القدرات الإيرانية العسكرية والاقتصادية سوف يفضى إلى حالة تعيسة من الألم يجبر على فتح المضيق ومنع خنق المضيق الآخر. لم يكن ذلك بعيدا عما تصورته طهران من أن الألم الاقتصادى العالمى يمكنه تحقيق ما لم يحقق عن طريق القوة العسكرية. كلا الطرفين واشنطن وطهران ظن أن الطرف الآخر سوف يخضع للضغط؛ ولكن ذلك لم يحدث الولايات المتحدة لديها دائما ما يكفى من إبقاء قوة الاندفاع سارية؛ كما أن طهران ظلت لديها قدرة كبيرة على التحمل. هل يمكن أن تكون نهاية القصة مشهد ألم مستمر!
نقلاً عن “المصري اليوم”
المصدر: العربية – سياسة





