سوريا تترقب منحاً إضافية من البنك الدولي قد ترفع التمويلات لأكثر من مليار دولار
وافق “البنك الدولي” على منحة بقيمة 100 مليون دولار من “المؤسسة الدولية للتنمية”، لدعم مشروع يهدف إلى تحديث القطاع المالي في سوريا ووضع أسس لنظام مالي حديث وآمن يعتمد بشكل أكبر على التكنولوجيا الرقمية.
وفي هذا السياق، قال فراس حداد، عضو جمعية الماليين في سوريا، إن منحة البنك الدولي البالغة 100 مليون دولار تمثل خطوة مهمة لدعم البنية التحتية للقطاع المالي في البلاد، ولا سيما منظومة المدفوعات الإلكترونية، مشيراً إلى أن تنفيذ المنحة عبر البنك الدولي يوفر مستوى من الرقابة على آليات صرف الموارد وتوجيهها.
ارتفاع قياسي لعدد الشركات الجديدة في سوريا خلال النصف الأول
وأوضح حداد، في مقابلة مع “العربية Business”، أن المنحة تعد الخامسة التي تحصل عليها سوريا من البنك الدولي خلال العام الجاري، موضحاً أن تركيزها الأساسي ينصب على تطوير البنية التحتية المرتبطة بعمليات الدفع الإلكتروني، في إطار توجه سوريا نحو تقليص الاعتماد على التعاملات النقدية والانتقال تدريجياً إلى منظومات دفع إلكترونية أكثر كفاءة وأماناً.
وبين أن سوريا خطت خطوات في هذا الاتجاه من خلال توقيع اتفاقات مع شركات ومنصات عالمية متخصصة في المدفوعات الإلكترونية، إلا أن تطوير هذا القطاع يتطلب، بالتوازي، تعزيز الأمن السيبراني وتوفير بنية تحتية مالية وتقنية متطورة، خصوصاً على مستوى مصرف سوريا المركزي ومنظومة المدفوعات ككل.
إصلاحات أوسع للقطاع المالي
وأشار حداد إلى أن المنحة وحدها لا تكفي لتحقيق التحول المطلوب في القطاع المالي السوري، مؤكداً الحاجة إلى تنفيذ مجموعة من الإصلاحات الأخرى، بما في ذلك تطوير أدوات السياسة النقدية وتعزيز قدرة المصرف المركزي على إدارة السياسة النقدية ومراقبة القطاع المصرفي.
وأضاف أن تحقيق استقرار الأسعار يتطلب وجود سياسة نقدية واضحة وأدوات فعالة لدى المصرف المركزي، لافتاً إلى أهمية تعزيز استقلالية المصرف المركزي وتطوير قدرته على متابعة القطاع المصرفي الخاص والإشراف عليه.
ولفت إلى الحاجة إلى تحديث النظام القانوني الناظم لعمل المصرف المركزي، موضحاً أن بعض الأدوات النقدية، مثل أدوات أسعار الفائدة وأذون الخزانة وآليات ربط المصارف بالمصرف المركزي، لا تزال بحاجة إلى التطوير، وهو ما يتطلب وقتاً وإصلاحات مؤسسية وتشريعية.
التحول إلى المدفوعات الإلكترونية
وذكر حداد أن الاقتصاد السوري يعتمد بدرجة كبيرة على التعاملات النقدية، مؤكداً أن رفع كفاءة الاقتصاد يتطلب الانتقال تدريجياً من الاعتماد على الكتلة النقدية إلى منظومات الدفع الإلكترونية.
وأوضح أن الهدف لا يقتصر على إتاحة وسائل دفع إلكترونية، وإنما يتطلب بناء منظومة آمنة ومتكاملة ومرتبطة بالنظام المالي العالمي، بما يعزز كفاءة التعاملات المالية ويرفع مستوى الثقة في القطاع المصرفي.
منح البنك الدولي وإعادة الإعمار
وقال حداد إن منح البنك الدولي السابقة لسوريا ركزت على قطاعات مختلفة، في مقدمتها المياه والبنية التحتية والكهرباء، في ظل احتياجات البلاد المرتبطة بإعادة الإعمار وتداعيات سنوات الحرب.
وأشار إلى أن بعض المنح السابقة تضمنت نحو 150 مليون دولار لقطاع المياه ونحو 147 مليون دولار لقطاع الكهرباء، متوقعاً الحصول على منح إضافية حتى نهاية العام والعام المقبل، بما قد يرفع إجمالي قيمة المنح المقدمة لسوريا إلى أكثر من مليار دولار.
وأضاف أن قيمة المنح التي حصلت عليها سوريا حتى الآن تقترب من نصف مليار دولار، مشيراً إلى أن البنك الدولي يتابع بالتنسيق مع صندوق النقد الدولي تطورات الاقتصاد السوري من خلال تقارير وتقييمات دورية.
النمو الاقتصادي لا يكفي لتحسين مستوى المعيشة
وفيما يتعلق بأداء الاقتصاد السوري، أشار حداد إلى تسجيل مستويات نمو تقارب 10% خلال الفترة الماضية، لكنه حذر من أن استمرار النمو وحده لا يضمن بالضرورة تحسناً ملموساً في مستويات معيشة المواطنين، إذا لم يترافق مع سياسة نقدية ومالية منضبطة وفعالة.
وأكد أن تحسين مستوى المعيشة يمثل الهدف الأساسي لأي تحسن في مؤشرات الاقتصاد الكلي، مشيراً إلى أن ضعف نمو الدخول يمثل أحد أبرز التحديات أمام انعكاس التحسن الاقتصادي على حياة المواطنين.
وشدد حداد على أهمية استمرار التعاون مع المؤسسات المالية الدولية، ولا سيما صندوق النقد الدولي، معتبراً أن إزالة العقوبات يمكن أن تسهم في دفع الاستثمار إلى سوريا، بالتوازي مع ضرورة وجود رؤية وطنية واضحة ومحكمة لرفع مستويات الدخل ودعم الفئات الأكثر احتياجاً.
تنفيذ 15 مليون عملية دفع إلكترونية سنوياً
ويستهدف المشروع جعل المعاملات المالية أكثر أماناً وسرعة وشفافية، إلى جانب تحسين الوصول إلى الخدمات المالية وتهيئة الظروف اللازمة لدعم التعافي الاقتصادي والنمو الذي يقوده القطاع الخاص، وفقاً للبنك الدولي.
وبحسب “البنك الدولي”، يهدف المشروع إلى تمكين ما لا يقل عن 15 مليون عملية دفع إلكترونية بالتجزئة سنوياً، ودعم ما لا يقل عن 500 ألف شخص وشركة في اعتماد المدفوعات الرقمية.
المصدر: العربية – اقتصاد





