علماء يحذرون: أقمار صناعية جديدة قد تهدد عيون البشر على الأرض
وافقت لجنة الاتصالات الفيدرالية الأميركية الشهر الماضي على قمر صناعي تجريبي جديد ومثير للجدل، تُطوّره شركة ريفليكت أوربيتال الناشئة، لعكس ضوء الشمس نحو الأرض وإضاءة أجزاء منها ليلًا لصالح العملاء الذين يدفعون مقابل هذه الخدمة.
والهدف المعلن هو السماح لمزارع الطاقة الشمسية بمواصلة توليد الكهرباء حتى بعد حلول الليل، وتوفير الإضاءة أثناء حالات الطوارئ. وقد تبدو هذه الأفكار نبيلة للوهلة الأولى، لكن هذا المفهوم ينطوي أيضًا على سلبيات كبيرة، بحسب تقرير لموقع “فيوتشريزم” المتخصص في أخبار التكنولوجيا والعلوم، اطلعت عليه “العربية Business”.
ومن بين هذه السلبيات أن مثل هذه الأقمار الصناعية الساطعة يمكن أن تعرقل بسهولة عمليات رصد الفضاء السحيق. وقد أصيب علماء الفلك بالصدمة من الخبر، إذ تلقت لجنة الاتصالات الفيدرالية ما يقرب من 2,000 تعليق من الجمهور ينتقد المقترح، وفقًا لما أوردته مجلة “وايرد” في ذلك الوقت.
ولا يقتصر التأثير على علماء الفلك المحترفين فقط، كما أوضح خبراء لموقع “ذا فيرج”، فقد يُصاب هواة الفلك الذين يُحدّقون في النموذج الأولي للقمر الصناعي العاكس، المسمى “إيارنديل-1″، بالعمى بسهولة. وحتى النظر عبر تلسكوب بقطر 12 بوصة، وهو نوع شائع بين هواة الفلك، قد يُسبب تلفًا دائمًا في العين.
يُعدّ هذا خطرًا جسيمًا على صحة الإنسان، ما يجعل موافقة لجنة الاتصالات الفيدرالية الأميركية “استثنائية”، بحسب ما قاله روبرت ماسي، نائب المدير التنفيذي للجمعية الفلكية الملكية، لموقع “ذا فيرج”.
وهو خطرٌ يعرفه الخبراء منذ عقود. فعلى سبيل المثال، قد تُسبب مراقبة نموذج روسي مُقترح مماثل، يُطلق عليه اسم “زناميا”، ضررًا يُعادل التحديق في الشمس أثناء كسوف كلي، وفقًا لدراسة بحثية نُشرت عام 2000 من قِبل الجمعية الفلكية الملكية الكندية. (أطلقت روسيا قمرين صناعيين تجريبيين من طراز “زناميا” في التسعينيات، لكنها تخلّت عن البرنامج لاحقًا).
أشار منتقدو موافقة لجنة الاتصالات الفيدرالية على خطط شركة ريفليكت أوربيتال إلى خطر تلف العين أمام الجهة التنظيمية، والذي اعتُبر في النهاية غير ذي صلة و”ضئيلًا” مقارنةً بـ”فوائد السماح للشركات الأميركية باختبار التكنولوجيا المبتكرة في الفضاء”.
كما أشار موقع “ذا فيرج”، لن يتم حتى إبلاغ علماء الفلك بموعد ومكان وجود القمر الصناعي العاكس في سماء الليل، مما قد يؤدي إلى أن ينظروا إليه دون قصد.
وقال كريستوفر بوسكومب، المتحدث باسم “ريفليكت أوربيتال”، للموقع إن الشركة تجري محادثات مكثفة مع “علماء وفلكيين وباحثين بيئيين وجهات معنية أخرى”، وإنها ستستخدم قمرها الصناعي التجريبي الأولي لاختبار إجراءات السلامة المدمجة.
مخاطر أخرى
كما أثارت رابطة طياري الخطوط الجوية مخاوف بشأن النهج غير الكافي الذي تتبعه “ريفليكت أوربيتال” فيما يتعلق بالسلامة الجوية. ويمكن للأقمار الصناعية أيضًا أن تعطل النوم والإيقاعات اليومية للكائنات المهاجرة.
وقال رؤساء عدد من جمعيات علم الأحياء الزمني الدولية في بيان مشترك نقلته صحيفة “ذا غارديان” إن “الحجم المقترح لنشر الأقمار الصناعية في المدار سيمثل تغييرًا كبيرًا في بيئة الإضاءة الطبيعية لليل على نطاق كوكبي”.
وصرح بوسكومب لموقع “ذا فيرج” بأن الشركة ستحد من كمية الضوء المنعكس وستضبط السطوع إلى “مستويات يتحملها البشر والحيوانات بالفعل”. لكن الخبراء يحذرون من وجود متغيرات كثيرة للغاية لن تتمكن الشركة من التحكم بها، بدءًا من تشتت الضوء في الغلاف الجوي وصولًا إلى تفاعلاته مع السحب.
وتُعد الأقمار الصناعية عمومًا موضوعًا مثيرًا للجدل بشكل متزايد. فقد ازداد عدد المركبات الفضائية في مدار الأرض المنخفض بشكل هائل خلال العقد الماضي، ويتم إطلاق العديد منها على ارتفاعات منخفضة تجعلها تبدو أكثر سطوعًا.
وقال ماسي لموقع “ذا فيرج”: “النجوم التي فوقنا جزء قيّم من التراث الإنساني، ونشر أكثر من مليون قمر صناعي شديد السطوع سيدمر هذا التراث تمامًا ويشوه المناظر الطبيعية تشويهًا دائمًا”.
المصدر: العربية – تكنولوجيا





