رسائل إيرانية.. عسكريون مصريون يكشفون سبب قصف الحوثي لـ “تهامة”
في تطور دامٍ يسلط الضوء مجدداً على المخاطر المتصاعدة التي تهدد حركة الملاحة الدولية في البحر الأحمر، تعرضت سفينة الشحن تهامة لهجوم في مضيق باب المندب، أسفر عن سقوط قتلى ومصابين، في واقعة تُعزز المخاوف من تحول هذا الممر المائي الاستراتيجي إلى ساحة مواجهة مفتوحة.
وبحسب ما أفادت به وزارة النقل اليمنية وخفر السواحل فإن هجوماً شنته جماعة الحوثي اليمنية، أمس الثلاثاء، أدى إلى مقتل 6 أشخاص وإصابة 10 آخرين.
وأوضحت الوزارة أن الهجوم الأولي تسبب في مقتل 4 من أفراد طاقم سفينة الشحن الصغيرة 3 باكستانيين وإندونيسي واحد مما أدى إلى فقدان السيطرة الكاملة على السفينة التي تدار بوساطة شركات مصرية.

وامتداداً لهذه العمليات المخالفة للقانون الدولي والتي تطال أمن الملاحة، طرح هذا الحادث تساؤلات حتمية حول سر الاستهداف الحوثي المتزايد للسفن في باب المندب، وأبعاده الاستراتيجية، والآليات المطلوبة دولياً لمواجهته؛ وهو ما يجيب عنه خبراء عسكريون مصريون لـ “العربية.نت” و”الحدث.نت”.
تصاعد التهديدات
وفي تحليله للموقف الميداني، يرى الخبير العسكري والاستراتيجي المصري، اللواء أركان حرب أيمن عبد المحسن، أن تهديدات جماعة الحوثي تتصاعد بشكل خطير لتصل ذروتها خلال شهر أغسطس (آب) الحالي، بعدما تحول المضيق إلى ساحة مواجهة عسكرية مباشرة أسفرت عن خسائر بشرية وغرق سفن تجارية، وذلك في إطار التوتر الإقليمي المستمر والصراع الدائر بين واشنطن وخصومها الدوليين.
ويوضح العسكري المصري أن هذا التصعيد الحوثي في باب المندب يُدار بضوء أخضر وتوجيهات من طهران، ويهدف بالأساس إلى تشتيت القوى العسكرية الدولية، وخاصة الأميركية المتواجدة في مضيق هرمز والمحيط الهندي، موضحاً أن الحوثيين يسعون من خلال ضرباتهم للضغط على المنشآت النفطية لفرض شروط سياسية واقتصادية، وهو ما تترتب عليه تداعيات اقتصادية وعالمية خطيرة، تتجسد في الارتفاع القياسي لتكاليف الشحن والتأمين البحري، واضطرار العديد من شركات الملاحة لتحويل مسار سفنها نحو طريق رأس الرجاء الصالح.
ومن أجل الرد والمواجهة، يشدد اللواء أيمن عبد المحسن على أن التصدّي لتهديدات الحوثيين يتطلب تحركاً إقليمياً ودولياً عاجلاً لتأمين حركة الملاحة العالمية، وتعزيز التنسيق الجماعي بين الدول المتضررة والتحالفات الدولية مطالباً بدعم الحكومة الشرعية اليمنية وقواتها على الأرض لاستعادة السيطرة وتأمين السواحل المطلة على هذا الممر المائي الذي يمر عبره نحو 12% من تجارة النفط العالمية والتجارة البحرية الدولية، إلى جانب إيجاد ترتيبات طارئة لسلاسل الإمداد ومضاعفة آليات التأمين لحماية طواقم السفن.
من جانبه، يعلق اللواء أركان حرب أسامة محمود كبير المحاضرين بكلية القادة والأركان بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية المصرية، متناولاً أبعاد الحادث الأمنية بقوله: نحن أمام حادث أمني آخر بمضيق باب المندب يقع ضمن سلسلة العمليات العسكرية المتبادلة المستمرة منذ نحو 20 يوماً بين ميليشيا الحوثيين من جانب، والقوات المسلحة اليمنية في مناطق النزاع بغرب ومنتصف اليمن.
اتساع دائرة الصراع
ووفقاً للواء أسامة كبير، فإن الحادث يُؤشر إلى اتجاه الحوثيين لنقل أعمالهم العسكرية إلى القطع البحرية في باب المندب، ويُرجح هذا المنحى اتساع دائرة الصراع عبر سعيهم لفرض السيطرة الكاملة على باب المندب والتحرك نحو إغلاقه إغلاقاً تاماً أمام الملاحة الدولية، موضحاً أنه في أغلب التقديرات يجري ذلك بتوجيه من إيران التي تسعى لتحقيق مكتسبات استراتيجية أثناء المفاوضات الجارية حالياً بشأن مضيق هرمز.
ويختتم اللواء أسامة كبير تحليله بالإشارة إلى أن هذا العمل العدائي يُمكن اعتباره أيضاً رداً استباقياً من جماعة الحوثي على “تحالف دعم أمن الملاحة البحرية”، الذي أسسته السعودية بمشاركة 14 دولة خلال الأسبوع قبل الماضي، حيث تحاول الميليشيا إجهاض دور هذا التحالف وتكتيكاته قبل دخوله حيز التنفيذ الفعلي من خلال توجيه ضربات مبكرة لحركة الملاحة بالمضيق.
المصدر: العربية
