15 سنة من الانتظار… العصبة تنتقد تأخر إخراج مجلس الشباب والعمل الجمعوي
حذرت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان من استمرار الاختلالات البنيوية التي تؤثر في أوضاع الشباب بالمغرب، معتبرة أن البطالة وصعوبة الولوج إلى الشغل اللائق، والتفاوتات المجالية والاجتماعية، وضعف ملاءمة التعليم والتكوين مع سوق الشغل، إلى جانب محدودية المشاركة السياسية، أسهمت في تعميق الهوة بين الشباب والمؤسسات وتراجع الثقة في البرامج والسياسات الموجهة إليهم.
جاء ذلك في بيان أصدرته العصبة بمناسبة اليوم الدولي للشباب، الذي يصادف 12 غشت من كل سنة، أكدت فيه أن تخليد هذه المناسبة ينبغي أن يتحول إلى محطة لتقييم مدى إعمال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية للشباب، وقياس الأثر الفعلي للسياسات العمومية الموجهة إلى هذه الفئة.
الهجرة غير النظامية إنذار اجتماعي
وخصصت العصبة حيزا مهما من بيانها للتطورات المرتبطة بمحاولات العبور الجماعي نحو سبتة ومليلية المحتلتين، معتبرة أن الأحداث التي شهدتها الفنيدق ومحيط معبر باب سبتة، إلى جانب ابني انصار ومحيط مليلية، خلال أواخر يوليوز وبداية غشت 2026، تستوجب تقييما حقوقيا واجتماعيا ومؤسساتيا شاملا.
وترى العصبة أن حضور الشباب والقاصرين والنساء ضمن محاولات العبور الجماعي، يؤكد أن الهجرة غير النظامية لا يمكن اختزالها في بعدها الأمني أو الحدودي، بل ترتبط أيضا بعوامل اقتصادية واجتماعية ونفسية، وبمستوى الثقة في فرص الاندماج وتحسين شروط العيش داخل المغرب.
وأشارت إلى أن سرعة استجابة أعداد من المواطنين للأخبار والشائعات المتداولة بشأن إمكانية العبور نحو سبتة تمثل مؤشرا يستدعي الدراسة، خاصة في ظل استعداد بعض الفئات لتحمل مخاطر جدية مرتبطة بالهجرة غير النظامية.
وبحسب العصبة، فإن معالجة الظاهرة لا ينبغي أن تقتصر على مظاهرها الأمنية، وإنما يجب البحث في الظروف والعوامل التي ساهمت في إنتاجها، وفي مقدمتها أوضاع الشباب وآفاقهم الاقتصادية والاجتماعية.
وأكدت العصبة مشروعية التدابير الرامية إلى حماية الحدود والنظام العام ومكافحة شبكات الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين، مع التشديد على ضرورة احترام القانون وضمانات حقوق الإنسان، خصوصا عند التعامل مع الأطفال والقاصرين والأشخاص في وضعية هشاشة.
التعليم والشغل فجوة تهدد تكافؤ الفرص
وسجلت العصبة استمرار الصعوبات التي تواجه الشباب في الانتقال من التعليم والتكوين إلى سوق الشغل، وما يترتب عن ذلك من تأخر في الاستقلال الاقتصادي والاجتماعي وتكوين الأسرة.
واعتبرت أن العلاقة بين جودة التعليم وفرص الإدماج الاجتماعي والاقتصادي أصبحت تطرح إشكالات متزايدة، سواء بسبب عدم قدرة منظومة التعليم والتكوين على توفير المعارف والكفايات المطلوبة، أو نتيجة محدودية قدرة سوق الشغل على استيعاب الخريجين، فضلا عن استمرار التفاوت في الولوج إلى الفرص.
وترى المنظمة الحقوقية أن هذه العوامل تؤثر بشكل مباشر في مبدأ تكافؤ الفرص وفي الوظيفة الاجتماعية للتعليم باعتباره أحد أهم مداخل الارتقاء الاجتماعي.
كما جددت دعوتها إلى تجاوز التدخلات القطاعية والظرفية، واعتماد سياسة عمومية متكاملة لفائدة الشباب، قائمة على أهداف قابلة للقياس والتقييم وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وفي الجانب السياسي والمؤسساتي، سجلت العصبة محدودية المشاركة الفعلية للشباب في الحياة السياسية والمؤسساتية خلال سنة 2026، معتبرة أن تفسير الظاهرة بمفهوم العزوف وحده لا يكفي، ما لم يقترن بتقييم أداء المؤسسات والهيئات الوسيطة ومدى قدرتها على استقطاب الشباب وإشراكهم في صناعة القرار.
وأكدت أن المشاركة السياسية لا ينبغي أن تقتصر على المشاركة الانتخابية أو الحضور العددي داخل التنظيمات والمؤسسات، وإنما يجب أن تمتد إلى مواقع المسؤولية وإعداد السياسات والبرامج وتقييمها.
وانتقدت العصبة استمرار عدم إخراج المجلس الاستشاري للشباب والعمل الجمعوي إلى حيز الوجود، رغم مرور 15 سنة على اعتماد دستور 2011 وتنصيص الفصل 170 على إحداثه، معتبرة أن هذا التأخر يمثل أحد أوجه تعثر تفعيل المؤسسات الدستورية المرتبطة بالمشاركة الشبابية والعمل الجمعوي.
وطالبت العصبة الحكومة ومختلف المؤسسات المعنية باعتماد سياسة وطنية مندمجة لحقوق الشباب، بأهداف وآجال وموارد واضحة ومؤشرات قابلة للقياس، مع نشر المعطيات المتعلقة بتنفيذها ونتائجها.
كما دعت إلى إعطاء الأولوية للتشغيل اللائق، وربط سياسات الاستثمار والتكوين والتشغيل بإحداث فرص عمل، مع مراعاة العدالة المجالية، فضلا عن مراجعة السياسات التعليمية والتكوينية وتحسين ملاءمتها مع التحولات الاقتصادية والاجتماعية.
وشملت مطالب العصبة أيضا الإسراع باستكمال المسار التشريعي والمؤسساتي للمجلس الاستشاري للشباب والعمل الجمعوي، وإخضاع برامج التشغيل ودعم المبادرات والمقاولات الشبابية لتقييم دوري ومستقل، وتعزيز مشاركة الشباب في المؤسسات المنتخبة والأحزاب والنقابات وهيئات المجتمع المدني.
وفي ملف الهجرة، طالبت المنظمة باعتماد مقاربة حقوقية واجتماعية متكاملة، وإجراء تقييم مؤسساتي لما شهدته الفنيدق وابني انصار ومحيط بابي سبتة ومليلية، يشمل أسباب الظاهرة وظروفها وسبل الوقاية من تكرارها.
وشددت العصبة بيانها على ضرورة الانتقال من تعدد البرامج والمبادرات إلى سياسة وطنية مندمجة تضمن للشباب ممارسة فعلية لحقوقهم ومشاركة كاملة في الحياة العامة، معتبرة أن مواجهة البطالة والهجرة غير النظامية وضعف المشاركة وتراجع الثقة تتطلب سياسات مستدامة تقوم على الحقوق والمساواة وتكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعية.
المصدر: اليوم 24

