ما بين القاهرة والرياض
تمنيت لو أن الاتصال التليفونى الذى جرى بين الدكتور بدر عبد العاطى، وزير الخارجية، والأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودى، قد أخذ حيزاً أكبر فى الإعلام، وتمنيت لو أنه قد جرى وضعه فى برواز كبير.
والسبب طبعاً ليس مجرد الاتصال التليفونى بينهما، فما أكثر ما كان الاتصال والتواصل بين الوزيرين، ولكن اتصالهما هذه المرة كان له موضوع واحد تقريباً. أما الموضوع فهو ما يجرى من تشويش على العلاقة بين البلدين، وما يقال عنها على ما يسمى مواقع التواصل الاجتماعى، وبشكل تسارعت وتيرته مؤخراً. وفى عبارة واحدة دعا الوزيران عبد العاطى وبن فرحان، المصريين والسعوديين معاً إلى «عدم الالتفات» إلى ما قد يقال، أو بالأدق ما قد يُشاع عما بين القاهرة والرياض.
فعلاً.. فإن «عدم الالتفات» هو الدواء لذلك الداء على ما يسمى مواقع التواصل، التى تبدو وكأنها كالنار إذا لم تجد ما تأكله أكلت نفسها.
وأنت لست فى حاجة إلى جهد تتبين به السبب وراء استهداف ما بين مصر والسعودية هذه الأيام بالذات، فالسبب هو اتفاق الدفاع الثلاثى الذى جرى توقيعه بين المملكة وباكستان وتركيا، والذى ما كاد يخرج إلى النور حتى نشط المُرجفون فى كل مدينة، وحتى كانوا قد سارعوا يتساءلون: أين مصر من الاتفاق؟.. ثم تطوعوا بالإجابة فقالوا: ألم نقل لكم إن «أشياء» بين مصر والسعودية، وأن هذه الأشياء هى التى منعت المحروسة من أن تكون طرفاً فى الاتفاق؟
قالوا.. وقالوا.. وسوف يقولون.. وكأن مصر فى حاجة إلى اتفاق دفاعى من نوع ما جرى توقيعه لتثبت به بأس علاقتها بالمملكة.. إن ما بينهما أقوى من اتفاق للدفاع، لأن ما بينهما يظل بين شعبين قبل أن يكون بين حكومتين.
هل ينسى المرجفون بين البلدين أن خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز، تطوع شخصياً على الجبهة المصرية ضد العدوان الثلاثى فى ١٩٥٦؟.. إن أى مُرجف من المرجفين ليس فى حاجة إلا إلى ضغطة زر على اليوتيوب يستدعى بها صورة الملك سلمان بالزى العسكرى متطوعاً للذود عن مصر.
تلك صورة تختصر القصة، ولو أنى انتقلت من مربع الملك سلمان إلى نطاق الملك المؤسس عبد العزيز آل سعود، وما أوصى به أبناءه بشأن العلاقة مع مصر، فسوف أحتاج حيزاً لا تتسع له هذه الصفحة كلها!.. إن ما بيننا على شاطئ البحر الأحمر ليس اختياراً، وإنما هو قدر يربطنا معاً إلى مصير مشترك، وإذا كان التقاء البلدين يؤسس له التاريخ، فالجغرافيا تفرضه، ولأن الأمر كذلك، فالمرجفون مدعوون إلى البحث عن موضوع آخر ينشغلون به، لأنهم هنا على وجه التحديد سوف يمتنعون.
نقلاً عن “المصري اليوم”
المصدر: العربية – سياسة





