تغيير الشرق الأوسط
ألححنا كثيرا أن «التغيير» هو أساس حركة الكون وانتقاله من حال إلى حال؛ وكررنا مرارا أن الإنسان لا ينزل في نفس النهر مرتين، وأن التغيرات الكمية تقود إلي تغيرات نوعية وكيفية؛ وأن الحروب والثورات والأحداث الجسام التي تثور فيها الطبيعة من أوبئة وأعاصير، تؤثر في الخلق فيتحدون أو يتقاتلون.
الحالة التي يوجد فيها الشرق الأوسط هي واحدة من هذه الحالات التراجيدية؛ ومنذ 7 أكتوبر 2023 حينما غارت حماس علي إسرائيل، وهذه الأخيرة لا تكف عن الانتقام ليس في غزة وإنما تعبر الحدود إلي سوريا ولبنان وإيران وأينما تصل إليه طائراتها وأدواتها المسلحة.
هي أيضا نجحت في استدعاء الولايات المتحدة إلى المنطقة بعد قسم على عدم العودة مرة أخرى بعد الخروج البائس من أفغانستان.
ومن يومها باتت عجلة التغيير والتدمير والعدوان دائرة في اتجاهات مختلفة. قفزت إلي الصورة الدول والمضايق والبحار والجبال والمحيطات. بينما تشرف قوى عظمى على المنطقة؛ فإن الميليشيات الملعونة باتت تفرض معادلات تغذية الحروب الخارجية مع المعتدي أو الأهلية مع الأشقاء والدولة الوطنية.
الشرق الأوسط تغير كثيرا خلال سنوات قليلة، وبعد أن كان العالم يعلم بزلزال واحد عندما غزت روسيا أوكرانيا؛ فإنه في المنطقة الآن يعيش زلازل وتوابعها تهدد الجبال والجزر، وتجمع حولها حاملات طائرات وأسلحة أخري لم يسبق تجمعها.
الصواريخ كانت كثيفة، وتهديد التجارة العالمية لم يتوقف؛ وما يحدث من تغيير في الموقف بين الحرب والمفاوضات والسلام لا يتغير كل يوم وإنما يتغير كل ساعة ودقيقة.
حركة الجيوش وأجهزة الدفاع لا تتوقف؛ ومنذ وقت وفي هذا المقام وغيره من المقامات كتبت عن حاجة للسعي لقيام تحالف المستقرين والمصلحين والقادرين في المنطقة في مواجهة قوى العدوان في الإقليم وفي الخارج. في الأسبوع الماضي بات ذلك ممكنا، وكان فيه ما هو أكثر؛ ولا تزال الدنيا لا تكف عن التغيير ربما لأن الكرة الأرضية لا تكف عن الدوران ؟!
نقلاً عن “الأهرام”
المصدر: العربية – سياسة





