أسهم شركات الطيران تجذب اهتمام المستثمرين رغم عودة ارتفاع أسعار النفط
في بداية الحرب الأميركية الإيرانية، بدت المعادلة واضحة: كلما ارتفع النفط، زادت الضغوط على أسهم شركات الطيران، ومع اضطراب الإمدادات عبر مضيق هرمز تجاوز خام برنت حاجز 100 دولار للبرميل، فيما قفز سعر وقود الطائرات من نحو 2.50 دولار للغالون قبل الحرب إلى 4.81 دولار في أوائل أبريل، ما دفع المستثمرين إلى موجة بيع قوية، هبط خلالها مؤشر شركات الطيران الأميركية بنحو 6% في إحدى جلسات مارس، بينما تراجعت أسهم الشركات الكبرى بما يتراوح بين 4% و9%.
لكن المشهد تغير لاحقاً مع انحسار المخاوف وتراجع أسعار النفط في يونيو إلى مستويات ما قبل الحرب، لتعود السيولة إلى القطاع وترتفع أسهم شركات الطيران الأميركية بنسب تراوحت بين 10% و35%.
ويُعد الوقود أحد أكثر العوامل تأثيراً في ربحية شركات الطيران، خصوصاً أن كبرى شركات الطيران الأميركية لا تعتمد على تحوطات واسعة ضد تقلبات أسعار الوقود.
ارتفاع النفط يعيد الاختبار
وعاد القطاع إلى مواجهة اختبار جديد مع ارتفاع خام برنت، الذي أنهى جلسة أمس قرب 91 دولاراً للبرميل، وسط تجدد المخاوف بشأن الإمدادات وأمن الملاحة في مضيق هرمز.
وبرز سهم شركة دلتا إيرلاينز لأنها أظهرت قدرة أفضل نسبياً على التعامل مع صدمة ارتفاع تكاليف الوقود، وخلال الربع الثاني، تمكنت الشركة من تعويض نحو 60% من ارتفاع تكلفة الوقود من خلال زيادة الأسعار والإيرادات، مقابل نحو 50% لدى يونايتد إيرلاينز، بينما واجهت أميركان إيرلاينز ضغوطاً أكبر.
فاتورة وقود شركات الطيران الأميركية ترتفع 85% في شهر
وتبرز حساسية القطاع لأسعار النفط من خلال حجم فاتورة الوقود، التي بلغت لدى شركات الطيران الأميركية نحو 6.66 مليار دولار في مايو، بارتفاع قدره 85% على أساس سنوي، فيما أصبح الوقود يمثل قرابة ثلث تكاليف التشغيل للقطاع.
وتوضح أميركان إيرلاينز حجم التأثير بشكل أكبر، إذ تشير تقديرات الشركة إلى أن ارتفاع سعر وقود الطائرات بمقدار سنت واحد للغالون يضيف نحو 46 مليون دولار إلى تكاليفها السنوية.
رهان “بيركشاير” على “دلتا إيرلاينز”
وفي مقابل الضغوط التي يفرضها ارتفاع النفط على القطاع، يبرز رهان استثماري كبير على شركة دلتا، حيث رفعت “بيركشاير هاثاواي” استثمارها في الشركة بنحو 44% خلال الربع الثاني، لتصل قيمة حصتها إلى نحو 5.4 مليار دولار.
وتضع هذه التطورات سهم دلتا أمام معادلة واضحة: ارتفاع برنت يضغط على هوامش الأرباح، بينما تحاول الشركة تمرير جزء من ارتفاع التكاليف إلى أسعار التذاكر، في وقت تعزز فيه “بيركشاير” رهانها على الشركة.
وبعد أن أظهرت دلتا قدرة نسبية على تحمل الصدمة الأولى، يبقى الاختبار الحقيقي أمام القطاع هو مدى قدرة شركات الطيران على تمرير ارتفاع تكاليف الوقود إلى المسافرين دون التأثير بشكل كبير على الطلب.
وفي حال تجاوز النفط مجدداً مستوى 100 دولار للبرميل، ستتجه الأنظار إلى قدرة المستهلك على تحمل أسعار تذاكر أعلى، وما إذا كانت أسهم دلتا ويونايتد وأميريكان إيرلاينز ستعود إلى سيناريو الضغوط الذي شهدته في بداية الحرب.
المصدر: العربية – اقتصاد




