حساب أسهم منسي يكشف درساً مالياً للأسر: كيف تعد أبناءك لإدارة الثروة؟
اكتشف شاب أميركي، قبل أسابيع من زفافه، امتلاكه حساباً استثمارياً فتح باسمه منذ الطفولة ويضم أسهماً في شركة كوكاكولا، في واقعة أعادت تسليط الضوء على أهمية تثقيف الأبناء مالياً قبل تسلمهم أصولاً واستثمارات قد تبلغ قيمتها عشرات الآلاف من الدولارات عند بلوغهم سن الرشد.
وبدأت القصة عندما تلقى الشاب رسالة غير معتادة من والديه يطلبان فيها رقم الضمان الاجتماعي الخاص به. وبعد التأكد من أن الأمر ليس محاولة احتيال، اكتشف أن جديه كانا قد افتتحا له حساباً استثمارياً عقب ولادته، وأنه أصبح مالكاً لمحفظة أسهم في كوكاكولا.
لكن المفاجأة الأكبر تمثلت في أن الحساب أصبح قانونياً تحت تصرفه منذ بلوغه 18 عاماً، بينما بلغ اليوم 30 عاماً. وأرجعت والدته التأخر في إخباره إلى أنها نسيت وجود الحساب أساساً، قبل أن تمازح ابنها بأنه بات يملك الآن شريكاً قادراً على مساعدته في التخطيط المالي.
وأثارت القصة نقاشاً أوسع حول ما باتت صحيفة “نيويورك تايمز” تصفه بـ”فئة المستثمرين الجديدة” من الأطفال، خصوصاً مع توسع برامج الاستثمار المخصصة للقصّر في الولايات المتحدة.
جيل جديد يرث الحسابات الاستثمارية
أدى إطلاق حسابات “Trump Accounts” بموجب تشريع أُقر العام الماضي إلى منح ملايين الأطفال فرصة امتلاك حسابات استثمارية يمكنهم التحكم بها عند البلوغ.
ويرى خبراء ماليون أن التحدي لا يكمن في إنشاء الحسابات بقدر ما يتمثل في إعداد الأبناء نفسياً ومعرفياً لإدارة الأموال عندما تصبح تحت سيطرتهم.
وقالت المتخصصة في العلاج المالي والأستاذة بجامعة كانساس الحكومية، ميغان ماكوي، إن الهدف من الاستثمار للأطفال يجب ألا يقتصر على توفير الأموال، بل ينبغي أن يترافق مع حوارات مستمرة حول كيفية استخدام هذه الثروة وأهدافها المستقبلية.
وأضافت أن غياب هذه المناقشات قد يدفع الأبناء إلى التعامل مع الأموال باعتبارها “ثروة مفاجئة” بدلاً من اعتبارها أداة لتحقيق أهداف مالية طويلة الأجل.
كيف تعمل الحسابات الاستثمارية للأطفال؟
اعتمدت الأسر الأميركية تقليدياً على حسابات الحفظ مثل UGMA وUTMA، والتي تُفتح باسم الطفل ويشرف عليها أحد البالغين حتى يبلغ سناً تتراوح عادة بين 18 و25 عاماً بحسب الولاية.
وعند انتقال السيطرة إلى الطفل، يصبح بإمكانه استخدام الأموال لأي غرض يريده، بخلاف حسابات الادخار التعليمية المتخصصة. كما تخضع الأرباح المحققة للضرائب، ما يعني أن بيع الأصول بعد ارتفاع قيمتها قد يؤدي إلى التزامات ضريبية مستحقة.
أما حسابات “Trump Accounts” فتتضمن قيوداً إضافية. ويمكن للبالغين إيداع ما يصل إلى 5 آلاف دولار سنوياً لكل طفل، فيما يحصل المستفيد على السيطرة الكاملة عند بلوغه 18 عاماً.
لكن السحب المبكر للأموال قبل سن 59 عاماً ونصف يخضع في معظم الحالات لضريبة الدخل إضافة إلى غرامة تبلغ 10%، باستثناء بعض الاستخدامات المرتبطة بالتعليم أو شراء المنازل.
خطر الثروة المفاجئة
حذر المستشار المالي المعتمد لدى “Haven Financial Advisors”، جون لاب، من أن كثيراً من الشباب قد لا يكونون مستعدين للتعامل مع مبالغ مالية كبيرة فور بلوغهم سن الرشد.
وأوضح أن النتيجة قد تتراوح بين إنفاق الأموال على مشتريات غير ضرورية وبين الوقوع في أخطاء مالية أكثر تعقيداً، مثل استهلاك كامل المبلغ قبل إدراك الالتزامات الضريبية المترتبة عليه.
ويرى الخبراء أن أفضل وسيلة لتجنب هذه المشكلات تتمثل في إدخال الأطفال مبكراً إلى عالم الثقافة المالية عبر مبادئ أساسية مثل الإنفاق الأقل من الدخل والادخار المنتظم والاستثمار طويل الأجل.
قوة الفائدة المركبة
شدد الخبراء على أهمية شرح مفهوم الفائدة المركبة للأطفال باعتباره أحد أقوى محركات بناء الثروة.
فوفق تقديرات مؤسسة “Morningstar”، فإن الطفل الذي يحصل على مساهمات سنوية بقيمة ألف دولار منذ ولادته قد يمتلك أكثر من 50 ألف دولار بحلول سن 18 عاماً.
لكن الأثر الأكبر يظهر على المدى الطويل؛ إذ تشير التقديرات إلى أن الشخص الذي يترك هذه الأموال مستثمرة دون مساهمات إضافية قد ترتفع قيمة حسابه إلى نحو 850 ألف دولار بحلول سن 55 عاماً.
ويؤكد المختصون أن فهم هذه الفكرة يساعد الشباب على الموازنة بين الإشباع الفوري والرغبة في تحقيق أهداف مالية أكبر مستقبلاً، مثل شراء منزل أو تعزيز مدخرات التقاعد.
الحوارات أهم من الأموال
خلص الخبراء إلى أن نجاح الاستثمار للأطفال لا يعتمد فقط على حجم الأموال المودعة في الحسابات، بل على جودة الحوارات التي تجرى معهم حول أهداف هذه الأموال وكيفية إدارتها.
وتنصح ميغان ماكوي الآباء والأمهات بأن يكونوا واضحين بشأن الغاية من هذه الاستثمارات، سواء كانت تمويل الدراسة أو شراء أول منزل أو دعم التقاعد مستقبلاً، مشيرة إلى أن إشراك الأبناء في التخطيط يساعدهم على اتخاذ قرارات أكثر حكمة عندما تصبح الأموال تحت تصرفهم.
وبينما قد تبدو الحسابات الاستثمارية هدية مالية ثمينة للأبناء، فإن الخبراء يرون أن الهدية الأهم تبقى المعرفة المالية التي تمكّنهم من الحفاظ على هذه الثروة وتنميتها بدلاً من إنفاقها سريعاً عند أول فرصة.
المصدر: العربية


