تحدٍ جديد لزيلينسكي.. وزير الدفاع السابق يدعو لانتخابات
في أول تحدٍ سياسي مباشر من نوعه للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي منذ بدء الحرب الروسية – الأوكرانية، دعا وزير الدفاع السابق ميخايلو فيدوروف إلى إجراء انتخابات رئاسية في البلاد رغم استمرار الحرب، معتبراً أن بقاء الديمقراطية معلقة لا يمكن أن يكون نتيجة للحرب الدائرة منذ عام 2022.
جاءت دعوة فيدوروف، الذي أقاله زيلينسكي في يوليو الماضي وسط أزمة سياسية واحتجاجات أعقبت القرار، في خطاب مصور نشره عبر الإنترنت، قال فيه إن أوكرانيا بحاجة إلى استعادة مسارها الديمقراطي حتى في ظل الحرب، مؤكداً أن “الديمقراطية لا يمكن أن تبقى رهينة لروسيا”، وفق ما نقلته صحيفة “الغارديان”.
تحدٍ سياسي لزيلينسكي
ورغم أن فيدوروف لم يذكر اسم زيلينسكي صراحة، فإن حديثه حمل انتقادات واضحة لطريقة إدارة الدولة، إذ أشار إلى أن الأوكرانيين لا يمكن أن يعيشوا إلى ما لا نهاية في ظل قرارات لا يفهمون أسبابها، أو إصلاحات تتقدم في بعض الملفات بينما تتعطل في أخرى.
كما حذر فيدوروف من أن يتحول الولاء السياسي إلى معيار أساسي في التعيينات داخل الدولة، بدلاً من الكفاءة والنتائج والقدرة على تنفيذ الإصلاحات، في تصريحات تعكس اتساع الخلاف بين الوزير السابق والقيادة السياسية والعسكرية في كييف، وفق “الغارديان”.
فيما تناقل دعوة الوزير السابق لإجراء انتخابات رئاسية رغم استمرار الحرب، عدد كبير من وسائل الإعلام الأجنبية، بعد أن أثارت تصريحاته بشأن استعادة المسار الديمقراطي في أوكرانيا اهتماماً واسعاً.
احتجاجات تعيد الزخم
لا سيما أنها جاءت بعد أسابيع من احتجاجات نادرة في وقت الحرب، اندلعت إثر إقالته من منصبه وزيراً للدفاع، وتواصلت في العاصمة كييف ومدن أوكرانية أخرى، قبل أن تتراجع أعداد المشاركين تدريجياً.
لكن الحملة عادت إلى الواجهة خلال تجمع نظم الأحد الماضي في كييف، شارك فيه نحو ألفي شخص، وردد المحتجون هتافات مؤيدة للوزير السابق، في مشهد يعكس استمرار التوتر السياسي الذي أعقب إقالته.
انتخابات وسط الحرب
وتوقفت الانتخابات في أوكرانيا منذ فرض الأحكام العرفية مع بدء الحرب الروسية، فيما انتهت الولاية الرئاسية لزيلينسكي في مايو 2024 من دون إجراء انتخابات جديدة، بسبب الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.
وسبق أن دعا الرئيس الأميركي دونالد ترامب أوكرانيا إلى إجراء انتخابات، في وقت تحسن فيه خلال العام الماضي مستوى العلاقات بين واشنطن وزيلينسكي بعدما أظهرت كييف قدرتها على مواصلة القتال في مواجهة روسيا.

معضلة التصويت
ولا تبدو فكرة الانتخابات سهلة التنفيذ على أرض الواقع، وهو ما أقر به فيدوروف نفسه، إذ تواجه أوكرانيا تحديات تتعلق بتأمين مراكز الاقتراع في ظل القصف الروسي، وضمان مشاركة العسكريين المنتشرين على الجبهات، إلى جانب ملايين الأوكرانيين الذين نزحوا أو غادروا البلاد منذ بداية الحرب.
كما تشمل المعضلة أيضاً وجود نحو مليون شخص في القوات المسلحة، كثير منهم يخدمون على خطوط المواجهة، فيما تسيطر روسيا على نحو خُمس الأراضي الأوكرانية، ما يجعل تنظيم عملية اقتراع وطنية شاملة تحدياً لوجستياً وأمنياً بالغ التعقيد.
بين الضرورة والمخاطر
في حين رأى المحلل السياسي الأوكراني أرتيم برونجوكوف أن إجراء الانتخابات في الوقت الراهن يواجه مشكلة أساسية تتمثل في كيفية ضمان سلامة الناخبين، في ظل استمرار القصف الروسي وعدم وجود تصور واضح لكيفية حماية العملية الانتخابية خلال حرب شاملة. وأشار في الوقت نفسه إلى وجود قناعة راسخة لدى جزء من المجتمع الأوكراني بأن الانتخابات ضرورية، لكن بعد انتهاء المرحلة الساخنة من الحرب، معتبراً أن الاحتجاجات التي اندلعت بعد إقالة فيدوروف نفسها تعكس استمرار النشاط الديمقراطي داخل البلاد حتى في زمن الحرب. وفق صحيفة “الغارديان”.
أرقام تكشف الشعبية
بينما كشفت استطلاعات الرأي عن حضور سياسي لافت لفيدوروف، إذ أظهر استطلاع أجراه مركز “سوسيس” للأبحاث الاجتماعية في مطلع الشهر الجاري، أن فيدوروف يحل في المرتبة الثالثة بنسبة 13.1%، خلف زيلينسكي الذي حصل على 22.3%، وفاليري زالوجني، القائد السابق للقوات المسلحة والسفير الأوكراني لدى بريطانيا، بنسبة 21.4%، وفق آراء المشاركين في استطلاع الرأي.
لكن اللافت أن هذه النسبة أظهرت قدرة فيدوروف وزالوجني على هزيمة زيلينسكي، حال إقامة انتخابات رئاسية في هذه الفترة تحديدًا وفق “الغارديان”.

أزمة بدأت بالإقالة
وتعود جذور الأزمة الحالية إلى يوليو/تَمُّوز الماضي، بعد إقالة زيلينسكي فيدوروف، البالغ من العمر 35 عاماً، من منصب وزير الدفاع بعد نحو ستة أشهر فقط من توليه المنصب، في تعديل حكومي واسع جاء بعد خلافات مع قائد الجيش آنذاك أولكسندر سيرسكي.
وكان فيدوروف قد تولى قبل ذلك منصب وزير التحول الرقمي منذ 2019، ولعب دوراً بارزاً في تبني أوكرانيا للتكنولوجيا والطائرات المسيّرة خلال الحرب، قبل أن ينتقل إلى وزارة الدفاع بهدف تحديث المؤسسة العسكرية ورقمنتها.
إقالة تشعل الشارع
فيما أثارت إقالته احتجاجات في كييف ومدن أوكرانية أخرى، وضمت التحركات قدامى المحاربين وناشطين مدنيين، وسط مطالب بإعادته إلى منصبه. وبعد تصاعد الضغوط، أقال زيلينسكي قائد القوات المسلحة أولكسندر سيرسكي، وعين ميخايلو دراباتي خلفاً له، في محاولة لإعادة ترتيب القيادة العسكرية.
لكن عودته إلى وزارة الدفاع لم تتم، بعدما رفض تولي منصب آخر داخل الحكومة، متمسكاً بوزارة الدفاع تحديداً التي تمنحه الصلاحيات اللازمة لتنفيذ خططه الإصلاحية.
المصدر: العربية


