صاروخ إيلون ماسك يترك “ندبة جديدة” في وجه القمر
كشفت وكالة الفضاء الأميركية “ناسا” عن صور جديدة توثق فوهة تشكلت على سطح القمر، بعدما اصطدمت به المرحلة العليا من صاروخ “فالكون 9” التابع لشركة “سبيس إكس”، المملوكة للملياردير الأميركي إيلون ماسك، في 5 أغسطس (آب) الجاري.
وبحسب تقرير نشرته “ناسا”، الثلاثاء، التقط مسبار الاستطلاع المداري القمري “LRO” سلسلة من الصور للفوهة الجديدة بين 11 و12 أغسطس، أي بعد نحو 6 أيام من الاصطدام.
وكانت المرحلة الصاروخية، التي يقدر حجمها بحجم حافلة، قد بقيت في الفضاء بعد إطلاق مهمة “Blue Ghost 1” التابعة لشركة “Firefly Aerospace” في يناير (كانون الثاني) 2025، قبل أن ينتهي مسارها بالارتطام بسطح القمر.
Spotted: Falcon 9 impact site
NASA’s Lunar Reconnaissance Orbiter (LRO) has captured images of a new crater on the Moon. The crater formed on Aug. 5, 2026, when a SpaceX Falcon 9 upper stage impacted the lunar surface. https://t.co/aqduBYwpmg pic.twitter.com/hE83yvzmIk
— NASA Solar System (@NASASolarSystem) August 18, 2026
فوهة بعرض 18 متراً
وأظهرت الصور أن الاصطدام خلّف فوهة يبلغ عرضها نحو 60 قدماً، أي أكثر من 18 متراً، فيما يقل عمقها عن 10 أقدام، أو نحو 3 أمتار.
وللحصول على الصور، اضطر مهندسو “ناسا” إلى إمالة المسبار وتوجيه كاميراته بدقة نحو موقع الاصطدام، بينما كان يحلق على ارتفاع يقارب 60 ميلاً، أي نحو 97 كيلومتراً، فوق سطح القمر، بسرعة تصل إلى ميل واحد في الثانية.
وتقول “ناسا” إن توقيت التصوير كان بالغ الحساسية، إذ كان التقاط الصورة قبل الموعد أو بعده بـ10 ثوان فقط كفيلاً بإبعاد موقع الاصطدام نحو 10 أميال عن مركز الصورة.
كما استفاد العلماء من اختلاف زوايا التصوير والإضاءة لرصد خصائص الفوهة الجديدة، باستخدام الكاميرا ضيقة الزاوية في المسبار، والقادرة على تمييز معالم لا يتجاوز عرضها 3 أقدام، أي أقل من متر واحد.
وكشفت الصور عن خطوط داكنة وأخرى ساطعة تمتد حول موقع الاصطدام. وأوضحت الوكالة أن المواد الداكنة تتكون من غبار وصخور سطحية تعرضت على مدى فترات طويلة للرياح الشمسية والأشعة الكونية واصطدامات النيازك الدقيقة.
أما المناطق الأكثر سطوعاً قرب حافة الفوهة، فتمثل مواد أحدث قذفها الاصطدام من طبقات أعمق تحت سطح القمر.
مطاردة موقع الاصطدام
ولم يكن العثور على الفوهة جهداً أميركياً فقط. فقد شارك علماء فلك مستقلون وخبراء وفرق دولية في تتبع المرحلة الصاروخية وتحديد مسارها.
واستخدم مركز دراسات الأجسام القريبة من الأرض التابع لـ”ناسا” الحادث لاختبار أدواته المخصصة لحساب مسارات الأجسام والتنبؤ بمواقع اصطدامها.

كما التقط المسبار الكوري الجنوبي “دانوري” صوراً للفوهة بعد ساعات من الاصطدام، وتبين أن الحسابات السابقة حددت الموقع بدقة وصلت إلى نحو 0.6 ميل.
وبعد مقارنة الصور الجديدة بلقطات المنطقة قبل الاصطدام، حدد فريق “ناسا” مركز الفوهة عند الإحداثيات 19.4759 درجة شمالاً و266.7138 درجة شرقاً.
وهكذا تحول سقوط قطعة صاروخية مستهلكة على القمر إلى تجربة علمية فعلية، أتاحت للباحثين اختبار دقة التنبؤ بالاصطدامات، وفي الوقت نفسه دراسة الطريقة التي تكشف بها الاصطدامات الحديثة عن مواد مدفونة تحت سطح القمر.
المصدر: العربية

