صدمة من واشنطن وتقارب مع بكين.. سيول تعيد ترتيب أوراقها
في تحرك لافت يأتي بعد أيام من قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب المفاجئ تقليص المشاركة الأميركية في المناورات العسكرية مع كوريا الجنوبية، أعلنت سيول أن بكين تدرس “بجدية” عقد قمة بين زعيمي البلدين في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
وقالت وزارة الخارجية الكورية الجنوبية، الأربعاء، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي أبلغ نظيره الكوري الجنوبي تشو هيون، خلال محادثاتهما في سيول، بأن الصين تدرس عقد لقاء بين الرئيس الصيني شي جينبينغ ونظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ.
ومن المنتظر أن تعقد القمة المحتملة على هامش اجتماع قادة منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ “أبيك”، المقرر في مدينة شنتشن الصينية في نوفمبر المقبل.
ويواصل وانغ زيارته إلى سيول، حيث من المقرر أن يلتقي الرئيس لي الخميس، إلى جانب إجراء محادثات مع مستشار الأمن القومي وي سونغ لاك.
كما أكد وزير الخارجية الكوري الجنوبي أن بلاده تسعى إلى ترتيب القمة بين لي وشي، فيما وصف وانغ الصين بأنها “أهم دولة مجاورة” لكوريا الجنوبية، وأعرب عن أمله في أن تتحرك الكوريتان تدريجياً نحو السلام والتعايش.
صدمة من واشنطن
وتكتسب التحركات الصينية أهمية إضافية بعدما أحدث ترامب صدمة في سول بإصداره أمراً بتقليص التدريبات العسكرية الأميركية المشتركة مع كوريا الجنوبية بشكل كبير.
وبرر ترامب قراره بارتفاع تكلفة المناورات، وبأنها تبعث، من وجهة نظره، رسالة “عدائية” إلى كوريا الشمالية، مستنداً إلى ما وصفه بعلاقته “الجيدة جداً” مع الزعيم كيم جونغ أون.
كما ربط الرئيس الأميركي موقفه برفض كوريا الجنوبية طلباً أميركياً للمساعدة في الملف الإيراني، وهو ما أضاف بعداً جديداً إلى التوتر مع حليف آسيوي رئيسي لواشنطن. وأثار الأسلوب المفاجئ الذي أُعلن به القرار قلقاً في سول وتساؤلات بشأن مستقبل التنسيق الأمني بين الحليفين.
ويأتي ذلك رغم أن البلدين كانا قد أكدا قبل أشهر استمرار التعاون لتعزيز الردع في مواجهة التهديد النووي الكوري الشمالي، بما يشمل التدريبات والتكامل بين القدرات النووية الأميركية والقوات التقليدية الكورية الجنوبية.

بكين تدخل على الخط
بالتزامن، دخلت الصين بقوة على خط التحركات بشأن شبه الجزيرة الكورية. ونقلت وكالة “يونهاب” عن وانغ يي قوله في سيول إن على واشنطن تغيير “سياستها العدائية” تجاه بيونغ يانغ.
أما الخارجية الصينية، فأكدت أن الحفاظ على السلام والاستقرار ودفع التسوية السياسية في شبه الجزيرة الكورية يصبان في مصلحة جميع الأطراف.
وجاء الموقف متقاطعاً مع رسالة صدرت الأربعاء عن كيم يو جونغ، شقيقة الزعيم الكوري الشمالي، التي اعتبرت أن تقليص المناورات لا يعني أن “السياسة العدائية” الأميركية تجاه بلادها قد تغيرت. وكانت بيونغ يانغ قد ردت على المناورات بإطلاق صاروخين باليستيين، وفق تقارير حديثة.
وهكذا تجد سيول نفسها أمام مشهد سريع التغير: واشنطن تقلص مناوراتها وتسعى لإعادة فتح باب الحوار مع كيم، وبيونغ يانغ ترفض اعتبار الخطوة تحولاً حقيقياً، فيما تتحرك بكين لتعزيز علاقتها مع كوريا الجنوبية وطرح نفسها لاعباً أساسياً في أي ترتيبات جديدة لشبه الجزيرة.
المصدر: العربية – العرب والعالم


