هل يمكن اختراق هاتفك بمجرد الرد على مكالمة؟ الحقيقة ليست كما تتوقع
يبدو الأمر مخيفًا: يرن هاتفك من رقم مجهول، فتجيب، ثم تتساءل عما إذا كان مجرد الرد على المكالمة يمكن أن يمنح شخصًا آخر وصولًا إلى هاتفك وبياناتك.
الإجابة المختصرة: لا، مجرد الرد على مكالمة لا يعني عادةً أن هاتفك تعرض للاختراق. لكن هذا لا يعني أن المكالمات الهاتفية خالية تمامًا من المخاطر؛ إذ يمكن للمحتالين استغلالها لخداعك ودفعك إلى مشاركة معلومات حساسة أو الضغط على رابط أو تنفيذ إجراء يمنحهم فرصة للوصول إلى حساباتك أو بياناتك.
ولا يعرض الرد على مكالمة الهاتف للاختراق في الظروف العادية. ويحتاج المهاجم عادةً إلى استغلال ثغرة أمنية أو خداع المستخدم للقيام بخطوة أخرى، مثل الكشف عن كلمة مرور أو رمز تحقق أو بيانات مالية، بحسب تقارير اطلعت عليها “العربية Business”.
وهنا تكمن المشكلة الحقيقية؛ فالمكالمة قد تكون مجرد الخطوة الأولى في عملية احتيال. فقد يتظاهر المتصل بأنه موظف في بنك أو شركة اتصالات أو جهة حكومية، ويحاول إقناعك بوجود مشكلة عاجلة تتطلب منك التصرف فورًا.
وتحذر لجنة التجارة الفيدرالية الأميركية من هذا النوع من المكالمات، مشيرةً إلى أن المحتالين قد يعرفون بالفعل اسمك أو عنوانك أو بعض المعلومات عن حساباتك، لكن امتلاكهم لهذه المعلومات لا يعني أنهم جهة موثوقة.
الخطر يبدأ عندما تنفذ ما يطلبه المتصل
قد لا تكون المكالمة نفسها هي المشكلة، وإنما ما يحدث خلالها. فقد يطلب منك المتصل، على سبيل المثال:
– رقم بطاقة الائتمان أو الحساب البنكي.
– كلمة المرور أو بيانات تسجيل الدخول.
– رمز التحقق الذي وصلك عبر رسالة نصية.
– الضغط على رابط أرسله إليك.
– تثبيت تطبيق أو برنامج للوصول عن بُعد إلى الهاتف أو الحاسوب.
– تحويل أموال بحجة حل مشكلة أمنية أو استرداد أموال مفقودة.
وهذه من العلامات التي ينبغي التعامل معها بحذر شديد. وتؤكد لجنة التجارة الفيدرالية أنه لا ينبغي مشاركة المعلومات الشخصية أو المالية استجابةً لطلب غير متوقع، كما تحذر من منح أي شخص وصولًا عن بُعد إلى الهاتف أو الحاسوب.
لا تثق برقم المتصل
من الأخطاء الشائعة الاعتقاد بأن ظهور اسم بنك أو شركة معروفة على شاشة الهاتف يعني أن المكالمة حقيقية.
لكن المحتالين يستطيعون استخدام تقنية تُعرف باسم انتحال هوية المتصل (Caller ID Spoofing) لإظهار رقم مختلف عن الرقم الحقيقي، وقد يبدو الرقم وكأنه تابع لبنك أو جهة حكومية أو حتى لشخص تعرفه. لذلك، لا ينبغي الاعتماد على الرقم الظاهر وحده للتحقق من هوية المتصل.
إذا أخبرك شخص عبر الهاتف بوجود مشكلة في حسابك البنكي، فمن الأفضل إنهاء المكالمة والتواصل مع البنك بنفسك باستخدام التطبيق الرسمي أو الرقم الموجود على بطاقتك، بدلًا من الاتصال برقم يقدمه المتصل.
ماذا عن المكالمات الصامتة أو الغريبة؟
قد تتلقى أحيانًا مكالمة من رقم مجهول، وعند الرد لا يتحدث أحد، ثم تنتهي المكالمة.
وجود مكالمة صامتة لا يعني تلقائيًا أن هاتفك تعرض للاختراق، لكن تكرار المكالمات الغريبة يستدعي الحذر، خصوصًا إذا تبعها رسائل أو طلبات غير معتادة.
كما توجد عمليات احتيال تعتمد على إجراء اتصال قصير جدًا ثم دفعك إلى الاتصال بالرقم مرة أخرى. وتحذر هيئة الاتصالات الفيدرالية الأميركية من عمليات احتيال “الرنة الواحدة”، التي قد تستخدم أرقامًا دولية أو أرقامًا تبدو محلية لخداع الضحية ودفعها إلى إعادة الاتصال، ما قد يؤدي إلى رسوم اتصال مرتفعة.
هل الرسائل التي تأتي بعد المكالمة أخطر؟
في كثير من الحالات، نعم، لأن المحتال قد يستخدم المكالمة لإقناعك بأن رسالة ستصلك بعد قليل هي جزء من إجراء أمني حقيقي.
قد تصلك بعدها رسالة تحتوي على رابط أو تطلب منك إدخال بياناتك في صفحة مزيفة. وهنا تنتقل العملية من مجرد مكالمة إلى تصيد إلكتروني.
لذلك، إذا أخبرك شخص عبر الهاتف أن عليك فتح رابط أو مشاركة رمز تحقق، فلا تنفذ الطلب لمجرد أنه يبدو مقنعًا.
المصدر: العربية – تكنولوجيا





