الشهرة والوسامة والثروة.. هل هي مضادات اكتئاب؟
الشهرة والوسامة والثروة، هل هي مضادات اكتئاب؟.. سؤال سيكون الرد الفوري عليه، هو بالإيجاب، نعم، طبعاً، هات لي ثروة وشهرة ووسامة وأنا سألقي بكل مضادات الاكتئاب من النافذة، في سلة القمامة، سأفرمها، سأتبرع بها للفقير والدميم والصعلوك!! هل القصة بتلك البساطة؟ هل تلك الأشياء من الممكن أن تكون أقوى من كيمياء الدماغ المضطربة؟ هل السيرتونين يتصالح مع الجمال والشهرة؟
فلنقرأ حكاية براد بيت التي أدهشتني أنا شخصياً، وصدمتني، فقد أعتبر الممثل براد بيت واحداً من أكثر رجال العالم ونجومه وسامة، وهذا شيء يحسد عليه طوال الوقت، مثله مثل جورج كلوني، وتوم كروز.. إلخ، لكن في هذا الشهر فتح براد بيت نافذة صغيرة على الجانب الآخر من الصورة البراقة، وتحدث بصراحة نادرة عن إدمان الكحول وعن لحظة وصل فيها الألم النفسي إلى التفكير في الانتحار، في حوار نشرته مجلة Esquire في 10 أغسطس 2026، كشف «بيت» أنه لم يعد ممتنعاً تماماً عن الكحول. قال إنه ظل رصيناً سبع سنوات، ثم عاد إلى الشرب، لكنه يصف عودته بأنها أكثر تحفظاً، بعدما اكتشف أن الكميات الكبيرة لا تناسبه وأنه تجاوز الحدود أكثر من مرة، القصة ليست وليدة اليوم، ففي حوار شهير مع GQ عام 2017، اعترف بأنه كان يشرب أكثر مما ينبغي، وأن الكحول تحول إلى مشكلة، ووصف المخدرات والسجائر والشراب بأنها كانت أشبه ب«لهايات» يستخدمها للهروب من مشاعره.
وبعد انفصاله عن أنجلينا جولي، توقف عن الشرب، ثم كشف لاحقاً أنه أمضى نحو عام ونصف في اجتماعات مدمني الكحول المجهولين، لكن الاعتراف الأكثر قسوة في الحوار الجديد لم يكن عن زجاجة الكحول، بل عن الموت، يقول «بيت» إنه بطبيعته لم يكن شخصاً انتحارياً، بل يعتبر نفسه متفائلاً بالفطرة، إلا أنه مر بفترة قصيرة استثنائية بسبب ما سماه فقط «مشكلات عائلية»، دون الدخول في التفاصيل.
قال إنه لم يكن ينوي تنفيذ الانتحار، لكنه لأول مرة شعر أن الموت يمكن أن يبدو كأنه «راحة» من ألم نفسي ساحق، وإن التجربة جعلته يفهم كيف يمكن لإنسان أن يصل إلى تلك النقطة، في عام 2022 كان «بيت» قد تحدث بالفعل عن سنوات من اكتئاب منخفض الدرجة، وقال إن قدرته على التقاط لحظات الفرح بدأت عندما حاول مواجهة جوانب نفسه الجميلة والقبيحة بدل الهروب منها، أهم جملة غير مكتوبة في حكاية براد بيت هي أن الشهرة لا تعمل كمضاد للاكتئاب، والمال لا يصنع حصانة ضد الإدمان، والوجه الذي تراه مبتسماً على شاشة السينما قد يخفي معركة لا تعرف عنها شيئاً، والأهم أن التعافي ليس دائماً خطاً مستقيماً من السقوط إلى النجاة. قد يتقدم الإنسان، ويتراجع، ثم يحاول من جديد. الشجاعة ليست ألا تمر بالهاوية، بل أن تعترف بوجودها قبل أن تقنعك بأنها الطريق الوحيد.
نقلاً عن “الوطن”
المصدر: العربية – سياسة





