من 45 مليار دولار إلى السجن.. كيف انهارت إمبراطورية مؤسس “إيفرغراند”؟
في عام 2021، وأثناء اختلاطه بكبار رجال السلطة في احتفالات الذكرى المئوية لتأسيس الحزب الشيوعي الصيني، لم تظهر على وجه “هوي كا يان” المبتسم أي علامات تدل على الضغوط المتزايدة التي تلاحق شركته العقارية “مجموعة الصين إيفرغراند” (China Evergrande Group)، أكثر شركات التطوير العقاري مديونية في العالم.
وظهر “هوي” حينها بشعر أسود كثيف وهيئة مرتاحة ارتدى فيها بدلة كحلية وقميصاً مفتوح الياقة، أثناء وقوفه على منصة مطلة على الاحتفالات في ساحة “تيانانمن”، وهي دعوة اعتبرها الكثيرون بمثابة دعم رسمي ورسالة تأييد لرجل الأعمال الملياردير، وفق وكالة رويترز.
من الفقر إلى الثراء الفاحش… ثم السجن مدى الحياة
بعد مرور خمس سنوات، وتحديداً يوم الخميس، ظهر “هوي” بشعر غلب عليه الشيب، مرتدياً قميصاً كحلياً بياقة، وتحيط به حراسة مشددة من رجلَي أمن، بينما كانت محكمة في مدينة “شنغن” الجنوبية تتلو الحكم الصادر بحقه: السجن مدى الحياة.
تخلف شركة “إيفرغراند” – التي أسسها لتصبح لاحقاً أكبر شركة تطوير عقاري في الصين – عن سداد ديونها الخارجية جاء بعد أشهر قليلة من وقوفه في احتفالات الحزب الشيوعي ببكين، لتنتهي لاحقاً إلى التصفية. وأصبح انهيار الشركة رمزاً لأزمة عقارية حادة لا تزال تضغط على ثاني أكبر اقتصاد في العالم.
وكان “هوي” (67 عاماً) قد أقرّ بذنب ثماني تهم في أبريل الماضي بعد ثلاث سنوات من الاحتجاز، وشملت التهم: اختلاس الأموال، والاحتيال لجمع التبرعات، وتلقي الودائع العامة بشكل غير قانوني. وامتنع المصفون الماليون للشركة، والذين عينتهم محكمة في هونغ كونغ، عن التعليق على الحكم الصادر.
نشأ “هوي” على يد جدته في قرية ريفية بمقاطعة “هنان” الوسطى وعمل سابقاً كفني في مصنع للصلب، ثم بنى ثروته من خلال تطوير منازل بأسعار منخفضة. وتحت إدارته، توسعت “إيفرغراند” بشكل عدائي عبر الاقتراض الضخم لتغطية نفقات شراء الأراضي، مع بيع الوحدات بهامش ربح ضئيل لضمان سرعة دوران رأس المال.
وصلت مبيعات الشركة السنوية إلى 700 مليار يوان (100 مليار دولار) بحلول عام 2020. وفي عام 2017، بلغت ثروة “هوي” صافية قدرها 45.3 مليار دولار، ليكون الأثرى في آسيا وفقاً لمجلة فوربس، قبل أن تنكمش إلى نحو 3 مليارات دولار بحلول عام 2023. ويوم الخميس، أمرت المحكمة بمصادرة جميع أملاكه الشخصية.
مدمن عمل بعيد عن الأضواء
أفاد ثلاثة من موظفي الشركة لـ”رويترز” بأن “هوي” كان مدمن عمل ويتجنب الأضواء، وكان يطالب الآخرين باتباع أسلوبه الشاق. كما كان يضع أهدافاً طموحة للغاية؛ ففي أيام العز، كان يخبر المستثمرين والصحفيين بأن حجم مبيعات “إيفرغراند” وقيمة أصولها كافيان لتغطية ديون منتجاتها ذات الرافعة المالية العالية.
الخسارة في “البوكر” آتت أكلها
خاض “هوي” مشاريع جديدة لدعم أهداف الدولة الكبرى، فدخل مجال السيارات الكهربائية وكرة القدم، وهما من المجالات التي تحظى باهتمام رئيسي من الرئيس الصيني شي جين بينغ.
وعلى الصعيد الخارجي، اختلط “هوي” برجال الأعمال في هونغ كونغ، وأصبح عضواً بارزاً في “نادي البوكر”، وهي دائرة مغلقة تضم نخبة من المستثمرين الذين ينفذون صفقات مشتركة. وقال مصدر مطلع إن “هوي” كان هادئاً جداً عند انضمامه للنادي، وكان يتعمد خسارة مبالغ كبيرة في اللعب لنيل رضا “تشنغ يو تونغ”، المؤسس الراحل لمجموعة “نيو وورلد ديفلوبمنت”.
وقام “تشنغ” بضخ 150 مليون دولار في “إيفرغراند” قبل عام من طرحها العام الأول في هونغ كونغ عام 2009، مما ساعد الشركة على تجاوز أزمة سيولة حادة في أعقاب التوسع العدائي أثناء الأزمة المالية العالمية.
ومع تراكم الديون، أثارت أعمال “هوي” قلق الجهات التنظيمية التي حذرته من ضرورة ترتيب أوراق الشركة خوفاً من انتقال العدوى المالية للشريحة الاقتصادية الأوسع.
وفي كلمة ألقاها خلال حفل جوائز العمل الخيري في الصين عام 2018 أثناء تكريمه للعام الثامن على التوالي، قال “هوي” إن “إيفرغراند” دفعت 185 مليار يوان كضرائب على مدار 22 عاماً وقدمت تبرعات تجاوزت 10 مليارات يوان، مضيفاً: “لولا سياسة الدولة في إصلاح التعليم العالي لما استطعت الخروج من قريتي، ولولا المنحة الشهرية التي قدمتها لي الدولة بقيمة 14 يواناً لما أكملت دراستي الجامعية”.
واختتم كلمته حينها بالقول: “لولا سياسة الإصلاح والانفتاح، لم تكن إيفرغراند لتصل إلى ما هي عليه اليوم. لذلك، كل ما أملكه أنا وإيفرغراند هو ملك للحزب، وللدولة، وللمجتمع”.
المصدر: العربية – اقتصاد




