بيتكوين تقلص مكاسبها بعد اقترابها من 80 ألف دولار
قلصت عملة بيتكوين من ارتفاعاتها المسجلة خلال الأيام الماضية بعد أن لامست مستويات 79500 دولار يوم الجمعة.
وكانت أسواق العملات المشفرة قد شهدت ارتفاعات حادة الأسبوع الماضي حيث ارتفعت عملة البيتكوين والإيثر بنسبة 25% و33% على التوالي بعد رفع وزارة الخزانة الأميركية من قيمة برنامجها لإعادة شراء سنداتها طويلة الأجل.
كما سجلت صناديق تداول البيتكوين صافي شراء بـ 1.9 مليار دولار الأسبوع الماضي وهي الأعلى منذ أكتوبر من العام 2025.

وقال كبير المطورين في OTS Capital علي عسكر، إن طبيعة بيتكوين تعتمد بدرجة كبيرة على الزخم السعري والحركات السريعة، ما يجعل أي تغير سعري، حتى وإن كان محدودًا، قابلًا للتحول إلى حركة أكبر بفعل مستويات الرافعة المالية والضغوط الموجودة في السوق، سواء في الاتجاه الصاعد أو الهابط.
وأوضح عسكر، في مقابلة مع “العربية Business” أن الحركة السعرية الصغيرة في بيتكوين يمكن أن تتحول إلى موجة أكبر، في ما يشبه “تأثير كرة الثلج”. وأضاف أن ارتفاع السعر قد يدفع المستثمرين إلى الدخول في مرحلة الخوف من تفويت الفرصة، مع تزايد الاعتقاد بأن السعر سيواصل الصعود، وهو ما يخلق بدوره ضغطًا إضافيًا على تسعيرات بيتكوين ويدفعه إلى مستويات أعلى.
وفي المقابل، رأى عسكر أن تأثير ما يعرف بـ”Debasement Trade” على بيتكوين كان، حتى الآن، ضعيفًا نسبيًا، إذ لم يكن هناك سبب واضح وقوي يدفع السعر إلى الارتفاع بصورة إيجابية، خصوصًا في ظل انخفاض مستويات السيولة والضغوط في الأسواق خلال الفترات الماضية.
بيتكوين والذهب.. أعلى ارتباط منذ جائحة كورونا
وأكد عسكر أن أحد أبرز التطورات يتمثل في ارتفاع مستوى الارتباط بين حركة بيتكوين والذهب على مدى 90 يومًا إلى أعلى مستوياته منذ جائحة كورونا في عام 2020، مشيرا إلى أن هذا الارتباط يعكس بشكل كبير أن المستثمرين بدأوا يتعاملون مع بيتكوين باعتباره “Digital Gold”، أو الذهب الرقمي.
وأوضح أن تحركات أسعار الذهب وبيتكوين تتأثر، في كثير من الحالات، بعوامل مثل السيولة وحجم التداول ومستويات الرافعة المالية، إلا أنه لا يزال من الصعب تحديد سبب اقتصادي مباشر ومحدد يفسر هذا الارتباط بشكل كامل.
وأضاف أن النظر إلى تسعيرات بيتكوين ومقارنتها بالذهب من منظور اقتصادي لا يقدم حتى الآن سببًا مباشرًا وواضحًا وراء هذا التقارب، معتبرًا أن عامل التسعير والتحركات المرتبطة بالسيولة يظل من أبرز التفسيرات المتاحة.
تكلفة التعدين تحدد سلوك المعدنين
وفيما يتعلق بتأثير ارتفاع أسعار بيتكوين على نشاط التعدين، أشار عسكر إلى أن تجاوز السعر لتكلفة التعدين يدفع المعدنين عادةً إلى الاستفادة من الفارق السعري، من خلال بيع جزء من بيتكوين الذي يحتفظون به.
وأوضح أن شبكة بيتكوين تقوم بتعديل مستوى صعوبة التعدين بشكل تلقائي مع تغير قوة التعدين، ما يجعل هناك فترة زمنية يستفيد خلالها المعدنون من فروق الأسعار قبل أن تتكيف صعوبة التعدين مع التغيرات الجديدة.
وأشار إلى أن عددًا من المعدنين خرجوا بالكامل من سوق التعدين، في وقت أصبحت فيه التجهيزات الأكثر تطورًا، خصوصًا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، قادرة على تحقيق عوائد أكبر في الوقت الحالي.
وبحسب عسكر، فإن صعوبة التعدين مرشحة للارتفاع، بالتزامن مع بدء المعدنين في بيع جزء من حيازاتهم من بيتكوين للاستفادة من ارتفاع الأسعار أو من الأرباح الإضافية الناتجة عن تغيرات التسعير.
بيع المعدنين قد يضغط على أسعار بيتكوين
ويرى عسكر أن زيادة نشاط البيع من جانب المعدنين يمكن أن تشكل نوعًا من الضغط على أسعار بيتكوين خلال المرحلة المقبلة، خصوصًا مع ارتفاع قدرة المعدنين على تحقيق هوامش ربحية أعلى مقارنة بتكلفة التعدين.
وتأتي هذه التحركات في وقت يواصل فيه السوق مراقبة سلوك مختلف شرائح المستثمرين، خصوصًا كبار حائزي البيتكوين، في ظل استمرار التقلبات السعرية.
وتشير البيانات الأخيرة إلى إضافة أو شراء نحو 43 ألف بيتكوين من جانب حيتان بيتكوين خلال آخر 60 يومًا، بقيمة تقارب 2.7 مليار دولار، وفق CryptoQuant.
حيتان بيتكوين تواصل التراكم
وأشار عسكر إلى أن كبار حائزي العملة الرقمية يختلف سلوكهم عن المستثمرين الأفراد، إذ إنهم عادةً ما يمتلكون قناعة طويلة الأجل ببيتكوين وبالفكرة الأساسية وراءه.
وأضاف أن سلوك كبار المستثمرين تاريخيًا يظهر ميلًا واضحًا إلى التراكم، خصوصًا خلال فترات تراجع الأسعار إلى مستويات منخفضة نسبيًا.
وأشار إلى أن حيتان بيتكوين واصلت زيادة حيازاتها حتى بعد وصول السعر إلى مستويات مرتفعة، ومع بدء التراجع من مستويات 120 ألف دولار إلى نحو 60 ألف دولار، أصبحت عمليات الشراء أكثر وضوحًا، في محاولة لزيادة عدد وحدات بيتكوين المحتفظ بها.
أرباح ضخمة تقلل الحاجة إلى البيع
ولفت عسكر إلى أن النظر إلى الأرباح المحققة لدى كبار المستثمرين يظهر أنهم حققوا مكاسب كبيرة، خصوصًا أن جزءًا من حيازاتهم تم شراؤه عند مستويات سعرية تقل عن 20 ألف دولار.
وبالتالي، فإن هؤلاء المستثمرين، وفق عسكر، ينظرون إلى حيازاتهم الحالية باعتبارها تحقق مكاسب كبيرة مهما كانت التحركات قصيرة الأجل في السوق.
وأكد أن بيع بيتكوين من جانب الحيتان يظل نادرًا نسبيًا، مشيرًا إلى أن تحركات كبيرة في محافظ هؤلاء المستثمرين لا تعني بالضرورة التخارج من السوق، بل إن الاتجاه الغالب لديهم هو الاستمرار في عملية التراكم وزيادة الحيازات.
المستثمر الفرد يبحث عن العائد السريع
في المقابل، يرى عسكر أن سلوك المستثمر الفرد يختلف بصورة واضحة عن سلوك الحيتان، موضحا أن المستثمر الصغير يتجه بشكل أكبر إلى منتجات التداول المرتبطة بالرافعة المالية والمشتقات، بحثًا عن الاستفادة من التحركات السريعة في سعر بيتكوين.
وأشار إلى أن هذا النوع من المستثمرين يكون أكثر ميلًا إلى تحقيق أرباح سريعة من تغيرات الأسعار، في حين يركز كبار المستثمرين بدرجة أكبر على التراكم والاحتفاظ ببيتكوين على المدى الطويل.
المصدر: العربية – اقتصاد




