بعد واقعة المدرسة الدولية.. هل تشدد مصر الضوابط على شركات التمويل الاستهلاكي؟
أثارت واقعة حصول مدرسة دولية في منطقة التجمع الأول بالقاهرة على قروض تعليمية بأسماء أولياء أمور طلاب دون علمهم من إحدى شركات التمويل الاستهلاكي، تساؤلات حول الضوابط المنظمة لقطاع التمويل الاستهلاكي في مصر، والذي يشهد نمواً قوياً في حجم التمويلات وعدد العملاء المستفيدين.
وأعادت الحادثة التي تضمنت تمويلات بقيمة تصل إلى 319 مليون جنيه، فتح ملف الضوابط الرقابية المنظمة لعمل شركات التمويل والجهات المتعاملة معها، وآليات التحقق من العملاء، ومدى قدرة الإطار الرقابي على مواكبة التطورات والممارسات الجديدة في السوق.
وعقب كشف الواقعة، ألقت الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية المصرية، الأحد، القبض على مالك مدرسة “جلوبال براديم”، فيما قررت وزارة التربية والتعليم وضع المدرسة تحت الإشراف المالي والإداري، وسط تأكيدات من هيئة الرقابة المالية باتخاذ الإجراءات الرقابية والقانونية اللازمة حيال أي مخالفات تثبتها التحقيقات.
تشديد الآليات الرقابية
قال الخبير الاقتصادي وعضو هيئة التدريس بجامعة القاهرة، مدحت نافع، إن منظومة التمويل الاستهلاكي في مصر تحتاج إلى المزيد من الحوكمة وتعزيز آليات الرقابة، والتأكد من التطبيق الفعلي لمتطلبات “اعرف عميلك” (KYC)، ومراجعة البيانات الائتمانية عبر “i-Score”، إلى جانب وضع ضوابط وسقوف للتوسع في منح التسهيلات الائتمانية.
وأضاف نافع لـ”العربية Business” أن تعزيز الرقابة الاستباقية على السوق ضروري لتجنب تكوّن فقاعة للتمويل الاستهلاكي قد تنفجر بصورة عنيفة ومفاجئة.
في المقابل، قالت رئيس قطاع البحوث بشركة فيصل لتداول الأوراق المالية، إيمان مرعي، إن واقعة المدرسة الدولية حالة فردية، ولا يُتوقع أن يكون لها تأثير جوهري على قطاع التمويل الاستهلاكي، الذي يعمل بأحجام تمويلات تصل إلى مليارات الجنيهات.
وأضافت مرعي لـ”العربية Business” أن الواقعة قد تدفع الجهات الرقابية إلى تشديد إجراءات الرقابة على شركات التمويل الاستهلاكي، وهو ما قد يدعم ثقة العملاء في القطاع.
“الواقعة تبدو إساءة استخدام للصلاحيات، وليس بالضرورة خللاً هيكلياً في منظومة التمويل”، وفق مرعي.
واستبعدت رئيس قطاع البحوث بشركة فيصل لتداول الأوراق المالية أن تؤدي الواقعة إلى اضطراب في القطاع أو تأثير كبير على شركات التمويل الاستهلاكي المدرجة في البورصة.
واتفق معها الرئيس التنفيذي لشركة درايف للتمويل، أحمد أسامة، والذي قال إن ظهور مخالفة في السوق لا تعني بالضرورة وجود خلل في المنظومة الرقابية، خاصة أن تفاصيل واقعة المدرسة الدولية لا تزال محل فحص، وقد تكون مرتبطة بسوء تصرف أو مخالفة من جهات أو أطراف معينة.
وأضاف أسامة لـ”العربية Business” أن الهيئة العامة للرقابة المالية تطبق ضوابط صارمة على نشاط التمويل الاستهلاكي في مصر، وتعمل بصورة مستمرة على تطويرها بما يتناسب مع تطورات السوق.
من جانبه، قال رئيس هيئة الرقابة المالية، إسلام عزام، في تصريحات تلفزيونية، السبت، إن الواقعة سلطت الضوء على أهمية تعزيز آليات الرقابة والتحقق من العملاء في نشاط التمويل الاستهلاكي.
وأضاف عزام أن الهيئة تعمل على تطوير الإجراءات الرقابية وتعزيز استخدام التكنولوجيا الحديثة في عمليات التحقق، بما يضمن سلامة إجراءات منح التمويل والحد من تكرار مثل هذه الممارسات مستقبلاً.
مراجعة الضوابط الائتمانية
قال مسؤول بالهيئة العامة للرقابة المالية في مصر لـ”العربية Business”، إن الهيئة تراجع بشكل دوري، من خلال لجان متخصصة، القواعد والضوابط المنظمة لنشاط التمويل الاستهلاكي وغيره من أنشطة التمويل غير المصرفي، وتعمل على تطويرها بما يتواكب مع تطورات السوق والممارسات الفعلية، ويعزز حماية العملاء ويرفع كفاءة منظومة الرقابة.
وأوضح المسؤول الذي فضّل عدم ذكر اسمه، أن الإطار الرقابي القائم حالياً يتضمن ضوابط للتحقق من هوية العملاء وصحة البيانات والمستندات، إلى جانب قواعد للحوكمة وآليات للتحقق الإلكتروني.
“الهيئة مستمرة في تطوير القواعد وإجراء التعديلات اللازمة وفقاً لمتطلبات السوق والدروس المستفادة من الممارسات والوقائع العملية”، وفق المسؤول.
وأشار إلى أن شركات التمويل الاستهلاكي في مصر تخضع لفحص وتفتيش دوري، مكتبي وميداني، إلى جانب متابعة شكاوى العملاء واتخاذ إجراءات الفحص عند ظهور مؤشرات أو ممارسات تستدعي التدخل الرقابي.
وأضاف أن الهيئة تطبق أيضاً قواعد للتحقق الإلكتروني، من بينها استخدام الرموز المؤقتة (OTP) في إجراءات منح وصرف التمويل، مع منح الشركات فترات لتوفيق أوضاعها، بهدف تعزيز دقة وأمان إجراءات التحقق من العملاء.
وتابع: سياسة الهيئة تقوم على التطوير المستمر للإطار الرقابي ومواكبته لتطورات السوق، بالتوازي مع المتابعة الدورية لمدى التزام الشركات بالقواعد، وليس انتظار وقوع المخالفات للتدخل.
من جانبه، قال الرئيس التنفيذي لشركة درايف للتمويل، إن شركات التمويل الاستهلاكي ملزمة بالاستعلام عن السجل الائتماني للعميل “i-Score” قبل منحه التمويل، وأن هناك ضوابط مرتبطة بالحد الأدنى للجدارة الائتمانية، بما يدعم إدارة مخاطر الائتمان وحماية محافظ التمويل.
وأوضح أسامة أن التحقق من هوية العميل ورقم هاتفه وإرسال رمز التحقق “OTP” من بين الإجراءات التي تعزز سلامة عمليات منح التمويل.
وأظهر تقرير حديث صادر عن الهيئة العامة للرقابة المالية في مصر، ارتفاع التمويلات الاستهلاكية الممنوحة خلال الفترة من يناير إلى مايو الماضي بنسبة 74.5% لتسجل 51 مليار جنيه، مقابل 29.2 مليار جنيه خلال الفترة نفسها من عام 2025.
وكشفت البيانات عن ارتفاع إجمالي عدد العملاء المستفيدين من التمويل الاستهلاكي خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام إلى 6.5 مليون عميل، مقابل 3.8 مليون عميل خلال الفترة المناظرة من العام الماضي، بزيادة 69.4%.
المصدر: العربية – اقتصاد





