مباشر الإثنين، 24 أغسطس 2026
عاجل
رياضة محليةحملات مكثفة تنتهي بضبط 116 ألف مخالفة مرورية و9 أطنان دقيق مهرب خلال 24 ساعةالشرق الأوسطوزير النقل يهنئ الرئيس السيسي بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريفالشرق الأوسط معاريف: الولايات المتحدة وإسرائيل أخطأتا التقدير مع إيران.. ماذا عن تركيا؟اقتصاد“توتال إنرجيز” تؤكد التزامها بالشرق الأوسط وتستهدف توسيع خطوط التصدير عبر الفجيرة وبغدادرياضة عالميةنجم الأهلي السابق مديرا فنيا لمنتخب أنجولا تحت 20 عاما حتى 2027منوعاتتعليم مطروح: جولات ميدانية لمتابعة جاهزية المدارس للعام الدراسي الجديدالعالمبوتين يستقبل وزير خارجية الهند (فيديو)منوعاتارتفاع جديد في درجات الحرارة بمحافظة الإسكندريةرياضة محليةعينة دم تحمي الطفل من مضاعفات خطيرة، معهد التغذية يكشف أهمية فحص 19 مرضا وراثياصحةعمليات جراحية مجانية بالعيون لصالح غير القادرين من أبناء القرى بأسوانمنوعاتتكليف رئيس منطقة أسوان برئاسة قطاع المعاهد الأزهريةاقتصادالسعودية تفتح مساراً واسعاً أمام الشركات الفرنسية للنمو والاستثمارالشرق الأوسطلحظة الحسم تقترب.. نيويورك بوست تكشف المرحلة الأخطر في الحرب ضد إيرانرياضة محليةالسيدة زينب تحتفل بالمولد النبوي بطريقتها الخاصة.. الحصان والعروسة أبرز المعروضات.. الأسعار تبدأ من 150 جنيها.. حلوى المكسرات الأغلى.. ومنافذ التموين تقدم عروضا للمواطنين (صور)صحةالمنيا.. تقديم خدمات طبية وعلاجية مجانية لـ108 آلاف مريضرياضة عالميةإنفانتينو: يجب تقليص الفجوة بين الدول الكبرى والبقيةرياضة محليةخالف الإجراءات القانونية، حيثيات الإدارية العليا برفض دعوى أستاذ جامعي استرداد تكاليف زراعة كبد بأمريكاالشرق الأوسطوزير الدفاع ورئيس الأركان يلتقيان رئيس هيئة الأركان العامة للجيوش الفرنسية لبحث التعاون العسكري المشترك.. فيديو وصورالعالمبسبب تهديدات إيران… اليونان تنشر صواريخ «باتريوت» في جزيرة كريتالشرق الأوسطمفتي الجمهورية يجتمع بأعضاء اللجنة المكلفة بالإعداد لمؤتمر التحديات الأسرية في ظل التحولات الكبرىرياضة محليةحملات مكثفة تنتهي بضبط 116 ألف مخالفة مرورية و9 أطنان دقيق مهرب خلال 24 ساعةالشرق الأوسطوزير النقل يهنئ الرئيس السيسي بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريفالشرق الأوسط معاريف: الولايات المتحدة وإسرائيل أخطأتا التقدير مع إيران.. ماذا عن تركيا؟اقتصاد“توتال إنرجيز” تؤكد التزامها بالشرق الأوسط وتستهدف توسيع خطوط التصدير عبر الفجيرة وبغدادرياضة عالميةنجم الأهلي السابق مديرا فنيا لمنتخب أنجولا تحت 20 عاما حتى 2027منوعاتتعليم مطروح: جولات ميدانية لمتابعة جاهزية المدارس للعام الدراسي الجديدالعالمبوتين يستقبل وزير خارجية الهند (فيديو)منوعاتارتفاع جديد في درجات الحرارة بمحافظة الإسكندريةرياضة محليةعينة دم تحمي الطفل من مضاعفات خطيرة، معهد التغذية يكشف أهمية فحص 19 مرضا وراثياصحةعمليات جراحية مجانية بالعيون لصالح غير القادرين من أبناء القرى بأسوانمنوعاتتكليف رئيس منطقة أسوان برئاسة قطاع المعاهد الأزهريةاقتصادالسعودية تفتح مساراً واسعاً أمام الشركات الفرنسية للنمو والاستثمارالشرق الأوسطلحظة الحسم تقترب.. نيويورك بوست تكشف المرحلة الأخطر في الحرب ضد إيرانرياضة محليةالسيدة زينب تحتفل بالمولد النبوي بطريقتها الخاصة.. الحصان والعروسة أبرز المعروضات.. الأسعار تبدأ من 150 جنيها.. حلوى المكسرات الأغلى.. ومنافذ التموين تقدم عروضا للمواطنين (صور)صحةالمنيا.. تقديم خدمات طبية وعلاجية مجانية لـ108 آلاف مريضرياضة عالميةإنفانتينو: يجب تقليص الفجوة بين الدول الكبرى والبقيةرياضة محليةخالف الإجراءات القانونية، حيثيات الإدارية العليا برفض دعوى أستاذ جامعي استرداد تكاليف زراعة كبد بأمريكاالشرق الأوسطوزير الدفاع ورئيس الأركان يلتقيان رئيس هيئة الأركان العامة للجيوش الفرنسية لبحث التعاون العسكري المشترك.. فيديو وصورالعالمبسبب تهديدات إيران… اليونان تنشر صواريخ «باتريوت» في جزيرة كريتالشرق الأوسطمفتي الجمهورية يجتمع بأعضاء اللجنة المكلفة بالإعداد لمؤتمر التحديات الأسرية في ظل التحولات الكبرى
أسعار
دولار أمريكي50.86EGPيورو59.41EGPجنيه إسترليني69.40EGPريال سعودي13.56EGPدرهم إماراتي13.85EGPدينار كويتي165.61EGPدينار أردني71.74EGPريال قطري13.97EGPليرة تركية1.06EGPيوان صيني7.56EGPذهب 247,621.86EGP/جمذهب 216,669.13EGP/جمذهب 185,716.40EGP/جمفضة113.48EGP/جم
دولار أمريكي50.86EGPيورو59.41EGPجنيه إسترليني69.40EGPريال سعودي13.56EGPدرهم إماراتي13.85EGPدينار كويتي165.61EGPدينار أردني71.74EGPريال قطري13.97EGPليرة تركية1.06EGPيوان صيني7.56EGPذهب 247,621.86EGP/جمذهب 216,669.13EGP/جمذهب 185,716.40EGP/جمفضة113.48EGP/جم
خبر عاجل
الشرق الأوسط

اتفاق مكة ومخاوف شبكات النفوذ.. ماذا عن إسرائيل والإمارات؟

لم يكن اتفاق مكة قد اختبرت بعد آليات دفاعه المشترك، ولا تشكلت مؤسساته، حين ظهرت الدعوات إلى موازنته واختباره. هنا يظهر سؤال مختلف: ماذا رأى خصوم الاتفاق في مستقبله، حتى تعاملوا معه كقوة قائمة قبل أن يصبح كذلك.

الاتفاق الذي جمع السعودية وتركيا وباكستان، تحت مبدأ أن الاعتداء على أحدها اعتداء على الجميع، لم يقدم جيشًا موحدًا ولا قيادة مشتركة ولا خريطة معلنة لطبيعة الالتزامات التنفيذية، لكنه قدم احتمالًا كبيرًا، لأن تتحول ثلاث قوى تملك الجغرافيا والموارد والقدرة العسكرية إلى إطار ردع قابل للاتساع، يعيد تعريف موازين القوة في البحر الأحمر وشرق المتوسط والخليج.

هذا التحقيق لا ينطلق من ادعاء وجود حملة مثبتة ضد اتفاق مكة، بل من سؤال أضيق وأدق لفحص المواقف التي ظهرت بعده وتوضيح مخاوفها: هل توجد أصلًا شبكات مصالح ونفوذ تجمع التمويل الإماراتي والخبرة والمصالح الإسرائيلية، وتتحرك عبر شركات خاصة ومراكز أبحاث ومنصات إعلامية وجماعات ضغط متنوعة؟

وإذا ثبت وجود هذه البنية، فهل يظهر أثرها في اللغة التي انتشرت بعد عقد اتفاق مكة، ودعت إلى احتوائه وموازنته؟

نحن لا نبحث عن قرار سري، بل عن شبكات يمكنها أن تنتج ضغطًا دون أن تعلن عن نفسها، وتترك أثرًا عبر تمويل المنصات ومراكز الفكر، والتأثير في الآراء، وتكرار المفردات، بما يسمح بتلاقي المصالح في إنتاج تيار ضد هدف بعينه.

 البنية التي سبقت التحالف  

لسنا بحاجة إلى مطاردة افتراضات بعيدة؛ فبعض الوقائع المعلنة تكشف أن التعاون بين المصالح الإماراتية والإسرائيلية تجاوز التطبيع والتجارة والتنسيق السياسي إلى مجالات الأمن والعمل العابر للحدود.

 تظهر هذه البنية بوضوح قبل حتى توقيع الإمارات للاتفاق الإبراهيمي.

في ديسمبر 2016، وصل إبراهام جولان، المتعهد الأمني الخاص الحامل للجنسيتين الإسرائيلية والمجرية، إلى لندن وهو على كشوف الدفع الإماراتية، بحسب تحقيق لـITV News.

كشفت الرسائل وملفات المراقبة عن عملية استهدفت أنس التكريتي، شارك فيها عسكري أمريكي سابق ووسيط بريطاني، وتجاوزت جمع المعلومات إلى احتمال تصفيته.

ولا يثبت التحقيق أن الحكومة الإماراتية أصدرت أمرًا مباشرًا بقتله، لكنه يثبت أن جولان كان يعمل لحسابها، وأن العملية جرت بتوجيه إماراتي؛ كما أقر بوجود برنامج سابق للاغتيالات في اليمن، قال إنه أجيز من الإمارات.

وقعت العملية قبل اتفاقات إبراهام بأربع سنوات، بما يشير إلى أن التطبيع العلني لم ينشئ قنوات التعاون من الصفر، بل كشف جانبًا من بنية كانت تعمل قبله عبر الشركات والوسطاء والمتعاقدين.

لكن العمليات الأمنية كانت الطبقة الأوضح في هذه البنية. إلى جوارها تشكلت قنوات أقل ضجيجًا عبر تكنولوجيا المراقبة الإسرائيلية، وشركات العلاقات العامة والضغط السياسي، وعقود النفوذ المسجلة في الولايات المتحدة.

تظهر شبكات الضغط بصورة أوضح في الولايات المتحدة؛ لأن نشاطها مسجل في الوثائق. فسجلات تسجيل الوكلاء الأجانب (FARA) تكشف عقودًا إماراتية مع شركات مثل American Defense International وAkin Gump وAPCO، توزعت وظائفها بين الضغط السياسي، وإدارة العلاقات مع الكونجرس والإدارة، والاتصال الاستراتيجي وصياغة الرسائل الخاصة بالأمن والدفاع.

لا تكشف العقود وحدها مضمون كل موقف تتخذه واشنطن، لكنها تثبت أمرًا جوهريًا: أن الإمارات بنت للنفوذ الأمريكي بنية مؤسسية دائمة، لها ممثلون وسجلات وعقود وقنوات وصول.

أما الطبقة الأهدأ فهي مراكز الأبحاث، التي تنتج اللغة التي تصل إلى دوائر صنع القرار.

فتمويل مؤسسات مثل المجلس الأطلسي وCSIS لا يعني شراء مواقفها أو أبحاثها، لكنه يمنح الممول مساحة حضور ووصول داخل دوائر تنتج الأفكار التي تؤثر في صانع القرار الأمريكي.

هكذا تتكامل الطبقات أو فلنقلها الشبكات، متعهد أمنى للعمل الخشن، وتكنولوجيا مراقبة للعمل غير المرئي، مسؤولون أمنيون سابقون، عسكريون متقاعدون، مستشارون ومحامون وشركات ضغط للوصول إلى القرار، ومراكز أبحاث تنتج اللغة والسردية التي تفسر القرار وتمنحه مشروعية أي بنية نفوذ متعددة الأدوات، تستطيع أن تتحرك عندما يهدد ترتيب إقليمي جديد المصالح التي تربط أطرافها.

بعد إثبات وجود هذه البنية، يصبح السؤال التالي واضحًا: عندما ظهر اتفاق مكة، كيف قرأت هذه الدوائر إمكاناته؟ هنا يظهر جزء من شبكات الضغط بوضوح.

الاحتواء مكتوبا

في ورقة بحثية لإران ليرمان وجيلان بريجز، نشرها معهد القدس للاستراتيجية والأمن jiss في العشرين من أغسطس ٢٠٢٦ وهو مركز إسرائيلي محافظ قريب من دوائر الأمن القومي أي يعكس طريق التفكير الأمني، وليرمان القادم أساساً من مجلس الأمن القومي والاستخبارات العسكرية، يعلن أن من وظائفه بناء الصلات بين قيادات عسكرية أمريكية وإسرائيلية وشركاء إقليميين.

تظهر الطبقة التالية من القلق من الترتيب الإقليمي الجديد في لغة استراتيجية علنية، لا تتعامل الورقة مع علاقة إسرائيل بمصر والأردن بوصفها سلاما مستقرا، يحتاج إلى إدارة روتينية، بل بوصفها “سلاما باردا يواجه ضغوطا إقليمية جديدة”.

وهذا التوصيف ليس عابرا، حيث تطرح الورقة تعميق اعتماد مصر والأردن على إسرائيل، باعتباره مصلحة إسرائيلية طويلة المدى من خلال أوراق الغاز والمياه والمناطق الصناعية المؤهلة، والعلاقة مع الكونجرس الأمريكي والمساعدات العسكرية والاقتصادية.

والأهم من كل هذا أن ما يطرح لا كملفات تعاون منفصلة، بل كشبكة روابط ضاغطة، ينبغي الحفاظ عليها؛ لأنها تضيق هامش الحركة الاستراتيجية أمام القاهرة وعمان.

من وجهة النظر الإسرائيلية، وفي ورقة ليرمان أن السلام البارد لم يعد كافيا اعتمادا على اتفاقية ١٩٧٩و ١٩٩٤بل المطلوب أن يبقي البلدان داخل بيئة من المصالح والاعتمادات، تجعل الانفكاك السياسي أو الأمني مكلفا.

وهنا يجب أن نتوقف مرة أخرى عند شبكات المصالح الإسرائيلية الإماراتية، حيث اشترت (مبادلة بتروليوم) عام ٢٠٢١ حصة قيمتها ٢٢٪؜ من حقل تمار الإسرائيلي مقابل ١.٠٢٥ مليار دولار، وهو حقل يورد الغاز لمصر والأردن، بالطبع لا تفسر الصفقة وحدها السياسة، لكنها تكشف أن بنية الغاز التي تريد إسرائيل حمايتها لها مصالح مالية مشتركة مع الإمارات بصورة ملموسة.

من هذه الزاوية، يمكن فهم الحساسية التي تبديها الورقة تجاه مصر مع تركيا وتجاه تحركات القاهرة في القرن الإفريقي والصومال، وتجاه إمكان انضمامها لاتفاق مكة.

فدخول القاهرة إلى إطار دفاعي تقوده السعودية وتركيا وتدعمه باكستان لا يُقرأ كإضافة عسكرية عادية، بل كاحتمال يربط القاهرة بشبكة أمنية لا تمر عبر إسرائيل ولا الولايات المتحدة وحدهما، ويمنحها هامشا أوسع في تعريف التهديد والمصلحة.

لهذا تستدعي الورقة اتفاق كامب ديفيد للسلام عند الحديث عن هذا الاحتمال.

فالقضية ليست أن الاتفاق الجديد يهدد نص المعاهدة، بل أنه قد يغير البيئة التي جعلت هذه المعاهدة مصدرا للاستقرار الإسرائيلي، حيث تصبح مصر مرتبطة بمنظومة ردع ومصالح أخرى، وتركيا تعود لاعبا خطرا والسعودية وباكستان تفتحان بابا لقوة إقليمية لا تضع إسرائيل في مركزها.

هذه النقطة إلى تجعل ورقة معهد القدس مهمة، فهي لا تثبت أن شبكة بعينها تلقت تكليفا لمهاجمة اتفاق مكة، لكنها تحدد بوضوح ما الذي ينبغي احتواؤه: تقليص قدرة مصر والأردن على الحركة خارج منظومة الاعتماد القائمة على مراقبة عودتهما إلى دوائر التعاون الأوسع مع تركيا والسعودية وباكستان.

هنا تنقلنا ورقة ليرمان بوصفها رؤية استراتيجية، كتبت علنا إلى السؤال الأهم: كيف يمكن أن تنتقل هذه الرؤية الاستراتيجية إلى دوائر الضغط والإعلام والبحث، التي أشرنا لوجودها   في بداية الحديث.

كيف تحول اتفاق مكة إلى مشكلة؟

لم تنتج الدوائر الأمريكية والإسرائيلية قراءة واحدة لاتفاق مكة، لكنها أنتجت خلال أيام قليلة مجموعة متقاربة فكريا من القراءات، تحمل عناوين واضحة (التشكيك في القدرات العسكرية، تضخيم غياب مصر، وضح الحلف في مواجهة اتفاقات إبراهام والممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا، وتعريفه كترتيب يربك أمن إسرائيل والنظام الإقليمي الذي قادته واشنطن.

بدأت العملية الأولى من خلال تجريد الاتفاق من فعاليته. ففي ١١ أغسطس، عنون باحثان في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات FDD مقابلهما (اتفاق دفاع مكة يبدو بلا أسنان، لكن هذا لا يعنى أنه غير ضار). .

أي أن المقال يسحب من الحلف قدرته على الفعل، ويحافظ على منطق بوصفه كمصدر اضطراب إقليمي.

أما المعهد اليهودي لشؤون الأمن القومي الأمريكي JINSA، وهو مركز أبحاث سياسية في واشنطن يضع الشراكة العسكرية الأمريكية الإسرائيلي، في قلب مهمته المعلنة، ويقول إنه يبني صلات بين القيادات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية وشركاء إقليميين إلى جانب إنتاج توصيات مؤثرة في السياسات الأمريكية، فتصف أوراقه الاتفاق، بأنه (الرباعية من دون عضوها الرابع، مصر) ثم تمضي لنزع جوهره الدفاعي سواء بقيت القاهرة خارجه أو انضمت إليه.

أي أننا أمام تثبيت صورة سابقة له كترتيب ناقص ثم دفع مصر إلى مركز السؤال ليبدو كبرهان على الانقسام.

ثم يأتي تقرير مجلس العلاقات الخارجية CFR، ليعطي هذه القراءة بعدها الأوسع. حيث يضع الباحث ستيفن كوك مباشرة اتفاق مكة في مقابل النظام الذي تبلور مع اتفاقات إبراهام: الولايات المتحدة والهند وإسرائيل والإمارات ثم الممر الاقتصادي بين الهند وإسرائيل وأوروبا،  على اعتبار أن اتفاق مكة يفتح احتمال نظام أمني وتجاري، تقوده السعودية وتركيا وباكستان، ولا تمر عقده الأساسية عبر إسرائيل،  وبالتالي، اتفاق مكة يهدد فكرة تصور الأمن والاقتصاد الذي يجعل الإمارات وإسرائيل عقدتين مركزيتين بين الهند وأوروبا.

إذا الجدل حول عضوية مصر أكبر من مجرد عضوية؛ لأنه إذا اتصلت القاهرة بهذا المسار في أي مرحلة، فلن تكون مجرد عضو رابع في اتفاق دفاعي، بل طرفا في شبكة تسمح بإعادة وصل البحر الأحمر وشرق المتوسط والخليج، بطرق لا تجعل إسرائيل بوابة إلزامية، ولا تجعل اتفاقات إبراهام الإطار الوحيد المتاح للتعاون الإقليمي.

أما الصحافة الإسرائيلية، فتذهب لتثبيت حد واضح، بأن الحلف يبقى عاجزا عن إنتاج قيادة موحدة أو تعريف مشترك للعدو، ولكنه يغير الخليج وهو ما يتناقض مع المصالح الإسرائيلية؛ لأن إسرائيل بنت هندستها العملياتية، على الخليج لا من خلاله، أي أن الحلف يمكن احتماله كترتيب خليجي محدود، لا كقوة تعيد تعريف وضعية الإقليم أو تضع إسرائيل أمام حسابات أمنية جديدة، هكذا أوردت صحيفة إسرائيل هيوم بكل وضوح.

بالطبع لم نمر على تلك المراكز والصحف انتقائيا بلا سبب واضح، بل لأن هذه البيئات الفكرية لا تتحرك في واشنطن في فراغ.

فالإمارات لم تعتمد على عقود الضغط المسجلة في قانون FARA  فحسب، بل بنت حضورا مؤسسيها داخل دوائر المعرفة والفكر، وكشوف المجلس الأطلسي تضع سفارة الإمارات في واشنطن ضمن كبار المساهمين فيه.

كما أقر CSIS  بأن إحدى مواده عن سياسات الخليج أنجزت بدعم من جزئي من السفارة، كما أدرج أدنوك وشركة الإمارات للطاقة النووية ضمن فئة ربع إلى نصف مليون دولار لكل منهما. وهو ما يعني أن الحضور الإماراتي داخل دوائر إنتاج المعرفة في واشنطن ليس عرضيا ولا محدودا.

لا يعني ذلك أن سفارة الإمارات تكتب المقالات للمؤسسات، ولا أن كل المراكز التي وردت في هذا التحقيق يتلقى تمويلا إماراتيا. فهذا أصلا ليس أسلوب عمل النفوذ، وإنما التمويل يخلق موطئ قدم ومساحة وصول تعمل فيه المراكز القريبة من التصور الأمني الإسرائيلي على صياغة تعريف الخطر والمنابر الأمريكية الأخرى، تحول التعريف لنقاش مشروع ومتكرر بمفردات تفهم وقعها جيدا حوّل الاستقرار ومصالح الولايات المتحدة.

وخلال أقل من أسبوع من توقيع اتفاق مكة، بدأت هذه الوظائف تستخدم لغة متقاربة لغة مصلحة مشتركة.

وحين نقرأ يظهر نمط متماسك، يقلل الثقة في القدرة العسكرية، يحول غياب مصر لانقسام، ويضع الحلف في مواجهة مع اتفاقيات إبراهام.

هنا لا يظهر اتفاق مكة في هذه الرواية بوصفه دفاعا مشتركا، بل مشكلة ينبغي زعزعة الثقة فيها قبل أن تكتمل.

ماذا يمكن أن ينتج اتفاق مكة إذا نجح؟

لا يحتاج الاتفاق إلى قائد أو جيش موحد؛ لكي ينتج قوة إقليمية جديدة. يكفيه أن يتطور لتوزيع وظيفي للقدرات، السعودية الثقل السياسي والمالي، تركيا الخبرة العسكرية والصناعات الدفاعية، باكستان العمق البشرى والعسكري والخبرة المتراكمة في بناء الردع.

المسار الواقعي ليس اندماج الجيوش، بل تكامل تدريجي: تدريبات مشتركة، توحيد معايير، إنتاج مسيرات وذخائر ودفاع جوي ونقل للتكنولوجيا وتعاون بحري لحماية الملاحة والطاقة، عندها تقل تبعية الدول الثلاث لمورد غربي واحد، وتتحول العلاقة من تعهد سياسي إلى بنية قدرة.

وتبقى القوى الباكستانية العنصر الأكثر حساسية. الاتفاق لا يثبت انتقال مظلة نووية إلى السعودية أو تركيا، ولا يعلن ضمانا نوويا لأي منهما، لكنه يدخل دولة نووية في ترتيب دفاعي جماعي، ويخلق غموضا استراتيجيا حول حدود الالتزام الباكستاني، إذا تعرضت السعودية لخطر وجودي، هذا هو السؤال الذي يراقبه خصوم الاتفاق، لا ما أعلن فقط.

أما مجال اختبار الاتفاق الفعلي فهو البحر الأحمر وبحر العرب، حيث أمن الملاحة، والموانى وخليج عدن والطاقة واليمن والقرن الإفريقي، وهنا تصبح مصر عنصرا يصعب تجاوزه، لا بسبب عضويتها المفترضة، بل بسبب موقعها وقدرتها عبر وصل البحر الأبيض بالمتوسط وقناه السويس. فإذا نشأت صيغة تنسيق بحرية أوسع، يصبح اتفاق مكة أكثر من بند دفاعي، بل نواة لترتيب أمني واقتصادي جديد.

من يربح من الحلف ومن يعيد حساباته؟

أكبر مكسب لتركيا من الناحية السياسية لا العسكرية، فالانضمام لاتفاق مكة يعيدها إلى الخليج من بوابة الأمن لا من باب المصالحة والتجارة فقط، كما يفتح أمام صناعاتها سوقا أوسع، ويمنحها عمقا سعوديا– باكستانيا في ملفات سوريا وشرق المتوسط والبحر الأحمر، وهو جانب يقلق إسرائيل للغاية، ويخرجها من صورة القوة المتفردة إلى ترتيب إقليمي أوسع.

أما الإمارات فالسؤال ليس: هل تخاف من الاتفاق؟ بل ماذا يمكن أن يتغير في موقعها إذا نجح؟ فالحلف يعزز مركزية السعودية كمصدر مستقل للقرار الأمني، ويعيد تركيا إلى قلب الخليج، وقد يفتح ترتيبات للمواني والبحر الأحمر، لا تكون أبوظبي مركزها الوحيد، وهو في الوقت نفسه، يقدم للسعودية بديلا للنموذج الذي نما حول الإمارات وإسرائيل واتفاقات إبراهام.

لهذ لا يوزع نجاح اتفاق مكة المكاسب، إذا تحققت بالتساوي، لكنه يعيد توزيع النفوذ من جديد.

ولن يحسم نجاح الاتفاق عبر مراسم التوقيع أو مدى دقة النصوص، بل في قدرته على التحول من تعهد سياسي إلى مؤسسة واتفاق على تعريف الخطر الذي يستدعي الدفاع عنه، ووجود آلية عسكريه عملية للتدريب، والإنتاج، والاتصال، والدفاع. هنا فقط يمكن قياس قدرة الاتفاق على أن يكون فاعلا، أو أن يظل إعلانا يعيد كل طرف إلى مظلته الثنائية القديمة.

قائمة المصادر للتحقق

تحقيق ITV News  عن العملية السرية ضد أنس التكريتي

<p>The post اتفاق مكة ومخاوف شبكات النفوذ.. ماذا عن إسرائيل والإمارات؟ first appeared on masr360.</p>

المصدر: مصر 360

0 مشاهدة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *