مبادرات شيعية لكسر الاستغلال الإيراني
تشكّلت قوة “حزب الله” بناءً على عزله للطائفة الشيعية عن عمقها الوطني، وربطها بنظام ولاية الفقيه في إيران وتحويل الشيعة إلى مجتمع مغلق، أصبحت أفكاره ومنطلقاته وتوجهاته تجسيدًا وتقليدًا تامًا لصورة المجتمع الإيراني على المستويات الدينية والفكرية والثقافية والسياسية وحتى الأمنية والعسكرية. ارتهان كامل لنظام يستعبد عملياً الناس الواقعين تحت سيطرته باسم “آل البيت” ومظلوميتهم، مع تحويل “السادة” منهم إلى معصومين أشباه آلهة يكدسون الثروات، ويتنعم أبناؤهم بها غربًا وشرقًا، بينما يعاني عامة الناس شظف العيش، ولا يعفيهم فقرهم من ضرائب يجبيها “السادة”، وهذا هو تمامًا ما حصل لشيعة لبنان على أيدي قوات وآلة “الحزب” العسكرية والإعلامية على حدٍ سواء.
خلال الحروب التي خاضها “حزب الله” وخاصة الحروب الأخيرة التي دارت خلال السنوات الثلاث الأخيرة تتضح لدينا صورة مقلقة عن استغلال “الحزب” تجاه الجالية الشيعية في لبنان، بعد أن تحوّل “شيعة الحزب” إلى جالية إيرانية على الأراضي اللبنانية.
ولعلّ أسوأ ما فعله “الحزب” هو رفعه شعار “نحمي ونبني” لتثبيت شرعيته في كلّ استحقاق انتخابي، وقد جاءت حربا الإسناد لتسقطا هذا الادعاء، ولتؤكدا أنّ “الحزب” عجز عن حماية نفسه، وسقطت قياداته تحت وطأة الاستهداف الإسرائيلي حتى كادت تُباد بكل معنى الكلمة، كما أنّ وعود البناء تحوّلت إلى استدعاء التدمير الهائل الذي يشهده الجنوب، بحيث بات يشبه تعرضه لتفجير قنابل نووية، ذلك أنّ قوات الاحتلال تنبش أحشاء الأرض وتقلبها رأسًا على عقب، فتعطّل الحياة فيها، إعمارًا وزراعة وموارد مائية.
لقد حوّل حزب إيران الشيعة إلى رهائن، فضحى بأرواحهم وأمنهم وممتلكاتهم، وأصاب مستقبلهم في مقتل.
تكشف الوقائع المثبتة أنّ “حزب الله” وضع البنى التحتية العسكرية وسط المناطق السكنية الشيعية بما في ذلك المدارس والمستشفيات والمساجد. وبذلك يجعل الأهالي أهدافًا محتملة للضربات.
لقد استثمر “حزب الله” موارد هائلة في بناء الأنفاق والملاجئ والمخابئ لمسؤوليه ولكنه يتجاهل بشكل كامل توفير الحماية الأساسية للمواطنين الشيعة، فهو لم يوفر لهم أجهزة إنذار أو خطط إخلاء للسكان، تاركًا إياهم عرضة للخطر في حال اندلاع مواجهات عسكرية.
لا يكتفي “الحزب” بالاستغلال الأمني والعسكري للشيعة، بل يحوّل مأساتهم وتشرّدهم ودمار بيئتهم إلى مصدر للعادية المريضة التي تغسل الأدمغة لتصوير الهزيمة انتصارًا والموت العبثي شهادة.
يقوم “حزب الله” بنشر صور الدمار والألم داخل الطائفة ويرمي اللوم على إسرائيل والمجتمع الدولي، وعلى الدولة اللبنانية، فتارة يخوِّن رئيس الجمهورية، وطورًا يطعن بوطنية رئيس الحكومة، ولكنه يتجاهل دوره المركزي في خلق الازمة منذ حرب الستة صواريخ الأخيرة ثأرًا لدماء علي خامنئي.
لقد كشفت الوقائع المتراكمة لشرائح واسعة من أبناء الطائفة الشيعية في لبنان أكثر وأكثر الوجه الحقيقي ل”حزب الله”، وقد بات هؤلاء مدركين بأنّ “الحزب” أداة إيرانية تعمل لمصالح طهران وتريد القتال حتى آخر شيعي عربي في لبنان والعراق واليمن.
يعطي “الحزب” الأولوية المطلقة لوجوده المسلح على حساب أي اعتبارٍ آخر، وهو مستعدٌّ لتدمير الجنوب ألف مرة إذا جاءت أوامر الولي غير الفقيه بخوض قتال انتحاري جديد.
بدأ المجتمع الشيعي يتحرّك من خلال نبض العشائر العربية وما تسعى إليه شخصيات عشائرية شيعية من تنظيم حالة تؤكد الفصل مع إيران وحزبها، وتسعى إلى تحييد الجسم الشيعي عمومًا، واستدراك شيعة البقاع خصوصًا ومنع انتقال التدمير إليهم، فاستمرار السكوت على جرائم “الحزب” يجلب خرابًا آتيًا لا محالة. وسيلاقي اللبنانيون أيّ تحرك شيعي وطني لتحصين لبنان في وجه تحولات عاصفة، نعلم كيف بدأت ولا أحد يعلم كيف ستنتهي.
نقلاً عن نداء الوطن
المصدر: العربية – سياسة





