الحرب والمفاوضات؟!
فى الشرق الأوسط تجرى الحروب؛ ولا تزال حرب غزة الخامسة جارية حتى لو كان الحديث عن «مجلس السلام» الذى يقوده الرئيس الأمريكى ترامب قائما؛ ورغم أن طريقا آخر للتفاوض مسيطر حول التزام «حماس» بتسليم سلاحها الذى يقضى بانسحاب إسرائيل من مناطق احتلتها فى غزة. الواقع هو أن وقف إطلاق النار لم يتحقق، وهبوط عدد الضحايا يعنى استجابة للالتقاط الأنفاس. فى كل الأحوال فإن نيتانياهو لم يتشبث فقط برفض الانسحاب، وإنما أضاف أنه لن يوقع على وثيقة السلام فى مدينة شرم الشيخ المصرية، ولن يقبلها. القصة ذائعة فى جميع تلابيب الحرب الجارية، حيث لا يزال تسليم السلاح من قبل حزب الله فى لبنان مقابل الانسحاب الإسرائيلى من جنوب لبنان ماثلا للعيان رغم مفاوضات السلام بين لبنان وإسرائيل. وهى ماثلة فى العراق التى دفعت السلطة القائمة «على فالح الزيدي» إلى التدخل والضغط فى سبيل تسليم السلاح، فى مقابل بقاء السلم الأهلى المهدد من ميليشيات مسلحة ومعها الدعم الإيراني. الجبهة فى اليمن اتسعت وأصبحت على مرأى من مضيق «باب المندب» بينما النار مشتعلة من ميليشيات الحوثى فى حرب أهلية أخرى فى اليمن مع جنود الحكومة الشرعية.
«حرب الخليج الرابعة» باتت ممزقة بين ضربات عسكرية من قبل الولايات المتحدة مغلفة بتهديد مستمر بأسبوعين من الضرب المروع؛ بينما إيران تواجه ذلك بالضربات المباشرة لدول الخليج العربية؛ أو عن طريق الأذرع الملتصقة بها تلك التى توجهت صواريخها من العراق إلى السعودية ويستجاب لها بضربة مضادة إلى قوات الحشد الشعبى فى العراق. خلال ذلك لم تنقطع لقاءات الوسطاء، ولا الزوار من باكستان إلى طهران؛ ونقلت المفاوضات حول مضيق «هرمز» إلى الساحة الإيرانية العُمانية، حيث طرحت «عُمان» اتخاذ تجربة مضيق «ملقا» مثالا لوضع قواعد لحركة السفن من الممرات الإيرانية والعمانية. وحتى موعد كتابة هذا المقال قبل أسبوع لم يظهر فى الأفق لا ضوء سلام ولا دخان حرب!.
نقلاً عن الأهرام
المصدر: العربية – سياسة



