اللاسلم واللاحرب!
الحروب حالة من الصراع بين الأمم على مصالح متناقضة قد تكون أحيانا أشبه بين الخلاف حول الحياة والموت عندما تصبح قائمة على مصالح مصيرية. هى موقف يشكل الأكثر كلفة من حيث الإنفاق على السياسات العامة؛ وهى تتم لكى تزن أمورا دقيقة مثل الشرف والعار والكرامة التى يحتار فى تقديرها المؤرخون. «توازن القوى» أحيانا يكون هو المقياس لتحديد المنتصر من المهزوم، مادام الأقوى سوف يكون الأكثر حظا، ومع ذلك فإن معايير القوة صعبة المراس فى التقييم؛ ولكن الأكثر خطورة هو القدرات الذهنية للجنرالات التى جعلت قادة مثل رمسيس الثانى والإسكندر الأكبر ونابليون وخالد بن الوليد يذكرون فى كتب التاريخ. الأكثر تأثيرا وتحديد الفارق بين الهزيمة والنصر هو وضع الاستراتيجيات التى تربط ما بين قوة النيران، وسرعة الحركة، والسيطرة على المواصلات والاتصالات؛ والتكامل ما بين أدوات القتال والدبلوماسية التى تفاوض والمساومة التى تغالب. التمييز بين ذلك كله هو الذى يحدد الفارق فى النهاية بين استراتيجيات عبقرية وأخرى خائبة!
الحرب الحالية فى الشرق الأوسط والمركبة من حرب غزة الخامسة والخليج الرابعة تزدحم فيها كل هذه المقتربات، ولذا لا يبرز فيها جنرال ولا صانع عبقرى للاستراتيجيات. الأمر على هذا النحو لا يجعل التقييم سهلا كما لا يحدث فيها انتقال من نقطة إلى أخري؛ كما يمكن أن يكون فيها أوضاع حرجة ودقيقة مثل انتقال الاهتمام من قطاع غزة ومبادرة السلام الموقعة فى شرم الشيخ إلى مضيق «هرمز» الذى تطرحه إيران للمساومة مع الولايات المتحدة ودول الخليج ودول العالم كله. هذه الأثقال سرعان ما يشحب تأثيرها فيكون «التصعيد» واحدا من الإجابات؛ وإذا لم يتيسر فإن مشروع سلام غزة يبرز من جديد لكى تكون المقايضة قائمة على «تسليم السلاح» من قبل حماس، مقابل «الجلاء عن الأرض» من قبل إسرائيل. النموذج يبدو مكررا فى العراق ولبنان واليمن حينما ينتفى وجود الدولة وتتركز عدسات التصوير على «الميليشيات»!!
نقلاً عن الأهرام
المصدر: العربية – سياسة




