بحيرة أونتاريو.. إرث “شعب الوندات” يصطدم بمرسوم ترامب
خلف معركة اسم بحيرة أونتاريو تقف قصة تتجاوز الخلاف السياسي الراهن بين الولايات المتحدة وكندا، وتمتد لأكثر من أربعة قرون إلى تاريخ الشعوب الأصلية في أميركا الشمالية وإرثها اللغوي، في منطقة سبقت بقرون قيام الدولتين بصورتيهما الحديثتين.
ففي الوقت الذي أعلن فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الخميس، توقيع مرسوم لتغيير اسم بحيرة أونتاريو إلى “بحيرة أميركا”، سارع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إلى التأكيد أن البحيرة ستظل تحمل اسمها المعروف في كندا.
وقد قال كارني عبر حسابه على إكس، إن اسم “أونتاريو” يعود إلى كلمة “Ontari’io” في لغة شعب الوندات، مشيراً إلى أن الاسم، الذي يعود إلى أكثر من 400 عام، أقدم من كل من الكونفدرالية الكندية وإعلان استقلال الولايات المتحدة.
The name Lake Ontario comes from the Wendat word Ontari’io, which, appropriately, means “the lake is beautiful, the lake is big”.
The name is more than 400 years old, predating both the Confederation of Canada and the Declaration of Independence of the United States of America.…
— Mark Carney (@MarkJCarney) August 27, 2026
أتت خطوة ترامب في خضم التوتر التجاري المتصاعد بين واشنطن وأوتاوا، وفي سياق سبق أن اتخذ فيه الرئيس الأميركي خطوة مشابهة عندما أصدر في يناير 2025 أمراً تنفيذياً بتغيير اسم “خليج المكسيك” إلى “خليج أميركا” داخل الولايات المتحدة.
لكن بالنسبة إلى كندا، لا يتعلق اسم بحيرة أونتاريو بقرار يمكن تغييره بمرسوم، بل باسم ارتبط بجغرافية المنطقة وتاريخها وسكانها الأصليين على مدى قرون.

من أين جاء اسم “أونتاريو”؟
يرتبط اسم “أونتاريو” تاريخياً بلغات الشعوب الإيروكوانية في منطقة البحيرات العظمى، ويُنسب بصورة خاصة إلى لغة الوندات، أو ما يعرف أيضاً بالوايندوت، في حين يُفسر الاسم في بعض المراجع بمعان من قبيل “البحيرة الجميلة” أو “المياه المتلألئة”، فيما يشير الاستخدام اللغوي التاريخي إلى ارتباطه بالبحيرة أو المياه، مع اختلاف التفسيرات المتعلقة بالتفصيل الدقيق لبنية الكلمة ومعناها.
هذا وتكمن أهمية الاسم في أنه لم يُستحدث مع قيام الدولة الكندية الحديثة، بل كان متداولاً في المنطقة قبل ذلك بقرون، إذ ظهر اسم “أونتاريو” في الخرائط الأوروبية لأميركا الشمالية في القرن السابع عشر، بينما يرجع استخدامه في سياق أوسع إلى لغات الشعوب الأصلية التي عاشت في المنطقة.

من هم الوندات؟
والوندات شعب من الشعوب الأصلية في أميركا الشمالية، ويتحدثون لغة تنتمي إلى عائلة اللغات الإيروكوانية، وقد عاشوا تاريخياً في منطقة البحيرات العظمى وشمال شرق أميركا الشمالية، وعندما وصل المستكشف الفرنسي جاك كارتييه إلى المنطقة عام 1534، كان الوندات من الشعوب التي تعيش في هذا الجزء من القارة، وكانت مجتمعاتهم تعتمد على الزراعة والصيد وصيد الأسماك، إلى جانب أنماط متنوعة من التجارة والعلاقات مع الشعوب المجاورة.
وكانت الزراعة تمثل أساساً مهماً لاقتصادهم، كما شكل الصيد وصيد الأسماك مصادر مكملة للغذاء.

تاريخ بحيرة أونتاريو
إلى ذلك، تُعد بحيرة أونتاريو واحدة من البحيرات العظمى الخمس في أميركا الشمالية، وهي أصغرها من حيث المساحة السطحية وأكثرها وقوعاً إلى الشرق، فيما تبلغ مساحتها نحو 18,960 كيلومتراً مربعاً، منها قرابة 10 آلاف كيلومتر مربع داخل الأراضي الكندية، ويبلغ طولها نحو 311 كيلومتراً، بينما يصل عرضها إلى نحو 85 كيلومتراً، وفق “الموسوعة الكندية” المتخصصة في التاريخ والثقافة والجغرافيا بكندا.
علماً أن الأوروبيين استخدموا اسم “أونتاريو” للبحيرة للمرة الأولى عام 1641، وظهر على خرائط أمريكا الشمالية بحلول عام 1656.

وعلى الرغم من موقعها الشمالي، فإن عمق البحيرة واعتدال مناخها الشتوي بفعل تدفقات الهواء الدافئ من الجنوب الغربي يجعلان مياهها المفتوحة نادراً ما تتجمد شتاءً، وبين نوفمبر ومايو تكون مياهها الرئيسية مختلطة بدرجة حرارة متقاربة، بينما تتعرض بين يونيو وأكتوبر للتطبق الحراري، فتتكون طبقة علوية دافئة يتراوح سمكها بين 10 و20 متراً فوق طبقة باردة.
وخلال حرب عام 1812 بين الولايات المتحدة وبريطانيا العظمى، دارت بعض أعنف الحملات العسكرية في الحرب على البحيرة أو بالقرب منها، في حين يعيش أكثر من 55% من سكان أونتاريو الآن بالقرب من البحيرة، فيما تمثل منطقة “الهلال الذهبي” الممتدة حول طرفها الغربي والتي تضم سانت كاثرينز وهاملتون وتورنتو، القلب الصناعي للبلاد.
لكن الثروة الصناعية والزراعية التي ساهمت في نمو المنطقة كان لها ثمن بيئي أيضاً، إذ أدت الأنشطة الصناعية والزراعية إلى تدهور جودة مياه بحيرة أونتاريو بسبب التلوث.
المصدر: العربية



