من جيل زيد إلى الهجرة… المنصوري تبحث عن أسباب فقدان الشباب الثقة في المؤسسات
اختارت فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، أن تضع حزبها أمام أسئلة الشباب، في لحظة سياسية تتزايد فيها مظاهر التوتر والابتعاد عن المؤسسات، متسائلة بشكل مباشر، شنو اللي خلا الشباب ما يتيقش فينا؟
وجاء ذلك خلال لقاء احتضنته مدينة مراكش، عشية الأربعاء 26 غشت 2026 ضمن مبادرة Open Mic التي أطلقتها منظمة شباب الأصالة والمعاصرة لفتح نقاش مباشر مع الشباب والاستماع إلى قضاياهم وانتظاراتهم، بعيدا عن الخطابات الجاهزة.
وقالت المنصوري إن السنتين الماضيتين شكلتا بالنسبة إليها محطتين صعبتين دفعتاها إلى إعادة التفكير في طبيعة العلاقة القائمة بين الشباب والمؤسسات والفاعل السياسي.
وأوضحت أن اللحظة الأولى تمثلت في خروج الشباب إلى الشارع للاحتجاج ومساءلة الحكومة، في إشارة إلى احتجاجات جيل زيد، معتبرة أن نزول الشباب إلى الشارع لا ينبغي أن يكون مصدر خوف بالنسبة إلى الفاعل السياسي، لأن الاحتجاج يمكن أن يشكل، في حد ذاته، تعبيرا عن ممارسة ديمقراطية.
غير أن هذه الاحتجاجات دفعت المنصوري، وفق ما صرحت به، إلى طرح سؤال داخل الحزب حول الأسباب التي جعلت جزءا من الشباب يفقد الثقة في الفاعلين السياسيين والمؤسسات.
واستحضرت المنصوري تجربة قالت إنها عاشتها في شمال المغرب، حيث عاينت شبابا تتراوح أعمارهم بين 19 و25 سنة وهم يحاولون الهجرة بطرق غير قانونية، وهي اللحظة التي قالت إنها أثرت فيها بشكل كبير، وجعلتها تتساءل عن الأخطاء التي ارتكبها الفاعل السياسي.
وأضافت أن مشهد شباب في هذه السن يختار مغادرة البلاد دفعها إلى التفكير في مسؤولية المؤسسات والأحزاب السياسية عن الوضع الذي وصل إليه هؤلاء الشباب، معتبرة أن حزب الأصالة والمعاصرة، باعتباره جزءا من المجتمع، لا يمكنه أن يكتفي بانتقاد الشباب أو تحميله مسؤولية الابتعاد عن المؤسسات.
وشددت على أن الشباب الذين يصلون إلى مرحلة التفكير في مغادرة البلاد لا يحتاجون إلى من يوجه إليهم اللوم، بقدر ما يحتاجون إلى من يستمع إليهم ويفهم الأسباب التي دفعتهم إلى اتخاذ مثل هذه الخيارات.
وانتقلت المنصوري من الحديث عن الهجرة والاحتجاجات إلى مسألة العلاقة بين الشباب والسياسة، متسائلة عن المسؤولية في تنامي مشاعر الرفض والابتعاد عن المؤسسات.
وأكدت أن معالجة هذا الوضع لا يمكن أن تتم من خلال حلول تفرض من أعلى، معتبرة أن السياسيين لا يمكنهم الجلوس في مواقع القرار وتحديد احتياجات الشباب بشكل منفرد.
وبحسب المنصوري، فإن نقطة البداية تكمن في الاستماع إلى الشباب أنفسهم، وفهم ما يريدونه، ومعرفة الأسباب التي جعلت العلاقة بينهم وبين المؤسسات تصل إلى مستوى من التوتر والقطيعة.
المصدر: اليوم 24



