كواليس الحسابات الإسرائيلية مع «سوريا الجديدة» وتحدي النفوذ التركي
تشهد الجبهة السورية مرحلة مفصلية دفعت إسرائيل إلى تثبيت نطاق أمني متقدم داخل الأراضي السورية بدعوى حماية بلدات هضبة الجولان وضمان خطوطها الدفاعية. يرى المستوى الأمني في إسرائيل أن هذا التموضع ضرورة لمنع أي قوى معادية من التمركز قرب الحدود، والتحرك بدقة لإحباط أي تهديدات عسكرية استراتيجية أو نشوء بؤر مسلحة، انطلاقاً من قناعة تل أبيب بوجوب الاعتماد على قدراتها الذاتية دون الرهان على أطراف أو ضمانات خارجية.
وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن هذا الانتشار الميداني المتقدم وإحكام السيطرة على قطاعي جبل الروس وكتف جبل الشيخ ساهما في تقليص وتيرة تهريب الأسلحة والعتاد العسكري من سوريا باتجاه لبنان. وإلى جانب ذلك، عملت إسرائيل على تعزيز دفاعاتها الحدودية عبر إنشاء عوائق هندسية، ومضاعفة فصائل الحماية في البلدات القريبة بثلاثة أضعاف، وتزويدها بتجهيزات وتدريبات متقدمة تحسباً لأي تطورات طارئة.
في المقابل، تؤكد الرؤية الإسرائيلية أن هذا التواجد يحمل طابعاً أمنياً مؤقتاً، ما يفتح الباب أمام إمكانية التوصل إلى اتفاق وترتيبات أمنية مع دمشق في مرحلتها الجديدة. وفي هذا السياق، جاء اللقاء الذي استضافته العاصمة الأردنية عمّان برعاية أمريكية وأردنية، وجمع رئيس جهاز الموساد بوفد سوري ضم وزير الخارجية ومسؤول الأمن، ليمثل خطوة لاستكشاف سبل إرساء واقع أمني مستدام يمنع الاحتكاك على طول خط فض الاشتباك.
وتنظر تل أبيب بحذر إلى تصاعد النفوذ التركي داخل الساحة السورية؛ إذ تعتمد سياسة التحرك عبر مسارات سياسية ودبلوماسية متعددة، غير عسكرية بالضرورة، للحد من التأثير التركي وضمان ألا ينعكس على التوازنات في الجنوب السوري أو يفرز معادلات إقليمية ضاغطة على أمن الحدود.
أما فيما يخص محافظة السويداء وما تشهده من تطورات، فيقوم التوجه الإسرائيلي على تشجيع الدروز على الانخراط في مؤسسات الدولة السورية والوصول إلى تفاهمات ضمن الإطار الوطني، مع التأكيد على عدم وجود أي نية لاحتلال السويداء أو ضم دروز سوريا أو استقبالهم داخل إسرائيل، إضافة إلى التحذير من أن محاولات التسلل الفردية وغير القانونية إلى سوريا تشتت تركيز القوات وتعرض الأمن للخطر.
ويبقى مستقبل أي تسوية أو اتفاق أمني مع سوريا الجديدة مرتبطاً بالحسابات السياسية وفترة الانتخابات التي تخوضها إسرائيل؛ فبينما يوصي المستوى الأمني بالدفع نحو التوصل إلى ترتيبات أمنية تضمن استقراراً طويل الأمد، يظل القرار السياسي الحاسم بانتظار ما ستسفر عنه صناديق الاقتراع وما ستتبناه الحكومة المقبلة من خيارات استراتيجية.
المصدر: العربية – سياسة





