ليبيا.. اتفاق 4+4 ينعش آمال الانتخابات ويثير جدلاً حول شرعيته
دخلت ليبيا مرحلة جديدة بعد توقيع لجنة الحوار المصغرة 4+4، أمس الأحد، اتفاقها النهائي الذي يضع مساراً لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية خلال مدة لا تتجاوز عامين، لكن هذا المسار يواجه من بدايته تحديات تتعلق بشرعيته وآليات اعتماده وقدرة الأطراف الليبية على تحويل التفاهمات السياسية إلى إجراءات ملزمة على الأرض.
ويشمل الاتفاق إعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وتعديل القوانين المنظمة للاستحقاقات الرئاسية والبرلمانية، بما يسمح للعسكريين بالترشح والتصويت، ولمزدوجي الجنسية بالترشح مع إلزام الفائز بالتخلي عن جنسيته غير الليبية قبل أداء اليمين.
وينص الاتفاق كذلك على إجراء الانتخابات في ظل سلطة تنفيذية موحدة ومؤسسات دولة موحدة، خلال عامين من تاريخ دخوله حيز التنفيذ.
ومنذ الإعلان عن بنوده، برزت مسألة الشرعية كأحد أكبر الاختبارات أمام اتفاق 4+4، خصوصاً مع اعتراض قيادات في المجلس الأعلى للدولة على المشاركة في مراسم التوقيع، كما غاب رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، إضافة إلى رفض بعض القوى السياسية والعسكرية في غرب ليبيا لهذا الاتفاق.
وفي هذا السياق، اعتبر المحلل السياسي الليبي فرج فركاش، أن توقيع اتفاق 4+4 يمثل اختراقاً مهماً للجمود السياسي، لكنه لا يعني أن الطريق إلى الانتخابات أصبح سالكاً، مؤكداً أن الاختبار الحقيقي يبدأ الآن، خاصة مع اتساع دائرة المعترضين على الاتفاق.
وأشار في تصريح لـ”العربية.نت” و”الحدث.نت”، إلى أن مضمون الاتفاق نفسه يثير عدداً من علامات الاستفهام، خصوصاً ما يتعلق باعتماد قانون الانتخابات البرلمانية لعام 2014، معتبراً أن ذلك قد يؤدي إلى إعادة إنتاج مجلس النواب الحالي بما يحمله من ولاءات جهوية ومناطقية وشخصيات سياسية وعسكرية نافذة، بدلاً من الانتقال إلى تنافس حزبي وبرامجي حقيقي.
وأضاف أن مهلة الـ24 شهراً لإجراء انتخابات “مدّة طويلة” قد تسمح باستمرار المؤسسات والوجوه الحالية بما فيها مجلسا النواب والدولة، وبإعادة ترتيب مراكز النفوذ، ما قد يؤدي وفق تقديراته إلى استمرار المرحلة الانتقالية بنفس الوجوه التي ساهمت في تفاقم الأزمة بدلاً من إنهائها.
ويعتقد فركاش أن إحدى أبرز العقبات تتمثل في تأجيل إنتاج الدستور أو الاستفتاء عليه إلى البرلمان المقبل، في حال انتخابه، محذراً من أن ذلك قد يعيد ليبيا إلى الحلقة نفسها التي عاشتها خلال السنوات الماضية، بدءا من الانتخابات، ثم الخلاف حول القاعدة الدستورية، وصولاً إلى الانسداد السياسي والدخول في مرحلة انتقالية جديدة.
وقال إن الاتفاق يشترط إجراء الانتخابات في ظل سلطة تنفيذية واحدة ومؤسسات وطنية موحدة، لكنه لا يضع، في المقابل، جدولاً زمنياً واضحاً وملزماً لتوحيد المؤسسة العسكرية والأمنية، وهو ما قد يعرقل الوصول إلى بيئة مستقرة تسمح بإجراء انتخابات وقبول نتائجها.
وأكد أن التحدي الأكبر في المرحلة المقبلة لا يتعلق فقط بمضمون الاتفاق، وإنما بقدرته على اكتساب توافق سياسي أوسع، موضحاً أن المشكلة الآن في كيفية تمريره وتنفيذه وإقناع الأطراف التي لم تشارك في صياغته بقبوله.
وخلص فركاش إلى أن المطلوب في ليبيا ليس تغيير الوجوه فقط وإنما تغيير قواعد اللعبة نفسها، بحيث تكون قابلة للتطبيق وقادرة على إخراج البلاد من أزمتها، بدلاً من استمرارها في دائرة المراحل الانتقالية والانسداد السياسي، التي قال إنه “لا يستفيد منها إلا المتنفذون وأصحاب الكراسي، على حساب استمرار معاناة الشعب الليبي”.
وكانت البعثة الأممية قد اعتبرت أن هذا الاتفاق هو خطوة مهمة إلى الأمام، مؤكدة أن الأولوية الآن لتنفيذ أحكامه ضمن الإطار الزمني المقرر والحفاظ على الزخم لاستكمال بقية مراحل خارطة الطريق.
المصدر: العربية




