أوروبا تتماسك وآسيا تتحرك بحذر.. أسواق العالم بين الترقب والضغوط
بين تفاؤل لم يكتمل وقلق عاد سريعًا إلى شاشات التداول، دخلت الأسواق العالمية مرحلة جديدة من الحذر بعد أن أعادت التطورات العسكرية في الشرق الأوسط المخاوف إلى الواجهة.
فبعد موجة صعود غذّتها رهانات على قرب التوصل إلى تفاهمات سياسية، جاءت الضربات الأمريكية الجديدة داخل إيران لتعيد حسابات المستثمرين وتدفعهم لإعادة تقييم المخاطر المرتبطة بالطاقة والتضخم ومسار الاقتصاد العالمي.
سادت حالة من الهدوء الحذر تداولات الأسهم الأوروبية خلال تعاملات الثلاثاء، مع تراجع التوقعات بإمكانية التوصل السريع إلى اتفاق ينهي التوترات في الشرق الأوسط، عقب تنفيذ الولايات المتحدة هجمات جديدة داخل إيران.
واستقر مؤشر “ستوكس 600” الأوروبي عند مستوى 631.92 نقطة في التعاملات المبكرة، بعدما أنهى جلسة الاثنين عند أعلى مستوياته منذ 27 فبراير، أي قبل اندلاع الحرب بيوم واحد، مقتربًا بفارق 1% فقط من أعلى مستوى تاريخي له.
ارتفاع النفط يعيد المخاوف للأسواق
تبددت حالة التفاؤل التي سيطرت على المستثمرين خلال الجلسات الماضية مع تصاعد التوترات الأخيرة، خاصة بعد تصريحات وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو التي أشار فيها إلى أن المفاوضات مع إيران قد تستغرق عدة أيام، ما أعاد حالة الترقب للأسواق العالمية.
كما زادت أسعار خام برنت بنحو 2%، وهو ما أعاد إلى الواجهة المخاوف المتعلقة بارتفاع التضخم، في ظل اعتماد دول منطقة اليورو بشكل كبير على واردات النفط العابرة من مضيق هرمز.
وضغط ارتفاع أسعار الطاقة على أسهم شركات الطيران، حيث تراجع سهم “لوفتهانزا” بنسبة 1.3%، وهبط سهم “رايان إير” بالنسبة نفسها، في وقت خفض فيه بنك “مورجان ستانلي” توصيته لسهم الشركة الألمانية.
قطاع السيارات يتعرض لضغوط جديدة
تعرض قطاع السيارات الأوروبي لضغوط إضافية بعد تراجع سهم شركة “فيراري” بنحو 7% عقب كشف الشركة عن أول سيارة كهربائية بالكامل من إنتاجها، في وقت بدأت فيه شركات منافسة مثل “بورش” و”لامبورغيني” تقليص خططها المتعلقة بالتوسع في المركبات الكهربائية بسبب ضعف الطلب.
ودفع هذا التراجع قطاع السيارات وقطع الغيار الأوروبي إلى تسجيل خسائر بلغت نحو 2%، بينما أظهرت بقية القطاعات أداءً متباينًا.
آسيا تتحرك بحذر وسط استمرار التوترات
في الأسواق الآسيوية، غلب التراجع المحدود على أداء المؤشرات الرئيسية، بعدما أثارت الضربات العسكرية الأمريكية الأخيرة موجة من الحذر بين المستثمرين، في وقت استمرت فيه المحادثات الجارية في الدوحة لإنهاء النزاع.
وتراجع مؤشر “نيكاي 225” الياباني بنسبة 0.3% إلى 64994.4 نقطة، بعد أن سجل مستوى قياسيًا خلال الجلسة السابقة مدعومًا بمكاسب شركات الرقائق الإلكترونية، بينما انخفض مؤشر “توبيكس” الأوسع نطاقًا بنسبة 0.1%.
كما هبط مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 0.8%، وتراجع مؤشر “سي إس آي 300” للأسهم القيادية بنحو 0.3%، فيما انخفض مؤشر “إس آند بي/إيه إس إكس 200” الأسترالي بنسبة 0.4%، وتراجع مؤشر “ستريتس تايمز” في سنغافورة 0.3%.
كوريا الجنوبية وهونغ كونغ تخالفان الاتجاه
على الجانب الآخر، خالفت بعض الأسواق الآسيوية الاتجاه العام، حيث قفز مؤشر “كوسبي” الكوري الجنوبي بأكثر من 3% مسجلًا مستوى قياسيًا جديدًا عند 8131.15 نقطة، بدعم من أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
وسجل سهم “سامسونج إلكترونيكس” مكاسب بنحو 3%، بينما ارتفع سهم “إس كيه هاينكس” بنسبة تقارب 7%، مدفوعًا باستمرار الطلب المرتبط بتطبيقات الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات.
وفي هونغ كونغ، ارتفع مؤشر “هانغ سنغ” بنسبة 0.5%، مدعومًا بمكاسب قوية لأسهم شركات الرقائق الإلكترونية، بعد إعلان شركة “هواوي تكنولوجيز” تحقيق تقدم في تصميم أشباه الموصلات، ما عزز رهانات الأسواق على تقليص اعتماد الصين على التكنولوجيا الأمريكية.
وقفز سهم “هوا هونغ” لأشباه الموصلات بأكثر من 14%، بينما ارتفع سهم شركة تصنيع الرقائق الدولية بنحو 10%.
تواصل الأسواق العالمية التحرك بين مسارين متناقضين؛ أحدهما يرتبط بتوقعات التهدئة السياسية، والآخر تحكمه المخاوف المرتبطة بتوسع التوترات العسكرية وتأثيرها على الطاقة والتضخم. وبين هذين المسارين، يبقى المستثمرون في حالة ترقب لأي تطورات قد تعيد رسم اتجاهات الأسواق خلال الفترة المقبلة.
تم نشر هذه المقالة أوروبا تتماسك وآسيا تتحرك بحذر.. أسواق العالم بين الترقب والضغوط للمرة الأولي علي صحيفة الوئام.
المصدر: الوئام