حرج القوى العظمى!
رغم أن العالم يعيش حالة حادة من الدراما الساخنة تشهد عليها حرب أوكرانيا، وحرب الشرق الأوسط التى تجمع بين حرب غزة الخامسة وتوابعها؛ وحرب الخليج الرابعة وعواقبها. الحالة هكذا جديدة، فهى ليست من الحروب العالمية؛ ولا حتى فترات الحروب المنفردة التى دخلت فيها قوة عظمى مع دولة أخرى، فكانت حرب فيتنام مع الولايات المتحدة؛ وحرب أفغانستان مع كليهما: الاتحاد السوفيتى والولايات المتحدة بعدها. الحرب على الإرهاب العالمية كانت لها مواصفات خاصة لأنها ظلت واقعة بين الجريمة المنظمة والادعاء بكونها تعبيرًا عن المقاومة والممانعة أيضًا. الموقف الراهن يسفر عن حالة من الحرج نتيجة التورط فى حرب لم تكن فى الحسبان، ثم بعد ذلك لا يوجد للحرب أفق نهاية.
حرب أوكرانيا مضت على بدايتها أكثر من أربع سنوات؛ وفى البداية كانت روسيا تعتبرها نوعًا من «العملية العسكرية المحدودة» للتدريب للجيش الروسى والتأديب للدولة الأوكرانية التى كانت تتأرجح بين الاستقلال احترامًا للدولة الروسية الأم فى أيام الاتحاد السوفيتى. الرئيس بوتين كان ولا يزال هو صورة الحرب فى مجراها ومرساها؛ توازن القوى الكلاسيكى جرى عليه انقلابات شتى حينما انقلب التفوق الروسى إلى عبء عندما بدأت المسيرات الأوكرانية تخوض الديار الروسية.
الحرج الروسى زاد عندما بات الهدف الاستراتيجى للحرب الروسية وهو منع دخول أوكرانيا إلى حلف الأطلنطى، فإن الواقع أن الحلف وضع كل طاقته فى عون كييف؛ وأكثر من ذلك أنه تمدد إلى فنلندا والسويد.. كلتاهما من الناحية الجيوسياسية تقع فى أحضان روسيا.
وفى بداية الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران التى بدأت فى يونيو 2025 ولمدة 21 يومًا، ثم جرى استئنافها فى 28 فبراير 2026؛ فإن رئيس القوة العظمى الأولى -وأحيانًا يشار لها بالوحيدة- فى العالم أعلن أن زمن الحرب المقدر ستة أسابيع. بعد أكثر من ستة شهور، فإن نتيجة الحرب لا تبدو قائمة فى الأفق. والحقيقة فإنه وقت كتابة هذا العمود، فإن الحرب لم تكن حاسمة فى أى من مراحلها، وهى الآن تستأنف العودة إلى التصعيد مرة أخرى فتعدى سعر برميل البترول 90 دولارًا، ومعه ارتفعت قيمة الدولار وعاد الاقتصاد العالمى إلى حالة الاهتزاز التى عاشتها الحرب.
لم يعد فى الجعبة لحظة فارقة يعلن فيها الرئيس الأمريكى النصر ويخرج من حرب لم يكن مقدرًا لزمنها وأهدافها؛ وبشكل ما فإن حرجة الكبير أنه عندما ينظر فى المرآة سوف يجد قيادات أمريكية مثل جونسون الذى اكتفى بدورة رئاسية واحدة، ونيكسون الذى انتهى أمره بالخروج من البيت الأبيض لأنه لم يحرز نصرًا فى فيتنام يكفيه للخلاص من فضيحة ووترجيت.
هل الحرج للقوى العظمى مفيد للبشرية ومن الأمور الاستراتيجية التى تحتاج الكثير من الدرس والتحصيل؛ وعلى أى الأحوال فإن موسكو لا تزال غارقة فى أوكرانيا؛ وواشنطن غارقة عند مضيق هرمز؛ والرئيس بوتين لم يستعد مكانة الدولة العظمى؛ وليس من المؤكد أن نتيجة الحرب فى وجه الرئيس ترامب لن تجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى.
نقلاً عن “المصري اليوم”
المصدر: العربية – سياسة

