إيران تتجه إلى روسيا وأوراسيا لتأمين السلع الأساسية وسط حصار أميركي خانق
في ظل الحصار البحري الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية الجنوبية، والذي أدى إلى توقف صادرات وواردات البلاد عبر هذه الموانئ، تسعى طهران إلى إيجاد مسارات بديلة لتأمين السلع الأساسية، مع إعطاء الأولوية لمنطقة أوراسيا، ولا سيما روسيا.
أكد وزير الاقتصاد الإيراني علي مدني زاده أن تأمين السلع الأساسية من منطقة أوراسيا، وخاصة روسيا، أصبح أولوية بالنسبة إلى طهران، في وقت تواجه فيه البلاد قيوداً شديدة على حركة التجارة البحرية نتيجة الحصار الأميركي.
وقال مدني زاده، خلال اجتماع مع التجار ورجال الأعمال الإيرانيين المقيمين في روسيا في موسكو، إن “تأمين السلع الأساسية من منطقة أوراسيا، وخاصة روسيا، موضوع ذو أولوية ونتابعه بجدية”.
تأتي تصريحات الوزير في وقت تقول فيه إيران إنها تبحث عن طرق بديلة لتأمين وارداتها، بعدما أدى الحصار البحري الأميركي على الموانئ الجنوبية إلى تعطيل حركة التجارة البحرية، ووصول صادرات وواردات إيران عبر هذه الموانئ إلى مستويات تقترب من الصفر.

وتكتسب هذه البدائل أهمية خاصة بالنسبة إلى إيران بسبب اعتماد اقتصادها بدرجة كبيرة على الموانئ الجنوبية في حركة التجارة الخارجية، سواء لتصدير النفط والمنتجات المرتبطة بالطاقة أو لاستيراد المواد الغذائية والسلع الأساسية.
مشكلات على طريق التجارة مع روسيا
ذكرت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية “إرنا” أن عدداً من الناشطين الاقتصاديين المشاركين في الاجتماع مع الوزير أثاروا مشكلات مرتبطة بحركة التجارة البرية بين إيران وروسيا، من بينها طول طوابير الشاحنات في جمارك آستارا، إضافة إلى طول الإجراءات والوقت اللازم لإنجاز المعاملات الجمركية.
وبحسب الوكالة، وعد مدني زاده بطرح هذه المشكلات مع مسؤولي المفوضية الاقتصادية للاتحاد الاقتصادي الأوراسي، بهدف معالجة العقبات التي تواجه التجار وتحسين حركة البضائع بين إيران ودول المنطقة.
وتُعد المفوضية الاقتصادية الأوراسية الجهاز التنفيذي للاتحاد الاقتصادي الأوراسي، ومقرها العاصمة الروسية موسكو.
ويضم الاتحاد الاقتصادي الأوراسي روسيا وبيلاروسيا وكازاخستان وقيرغيزستان وأرمينيا، فيما ترتبط إيران بالاتحاد بصفة عضو مراقب.
موسكو كمسار بديل
كان مدني زاده قد عقد مساء الاثنين اجتماعاً تشاورياً مع رجال الأعمال الإيرانيين المقيمين في روسيا، في مقر السفارة الإيرانية في موسكو، حيث أشاد بدور التجار الإيرانيين في تأمين احتياجات البلاد وتعزيز صادراتها.
وقال إن التطورات الأخيرة جعلت تعميق العلاقات الاقتصادية والتجارية والمالية بين إيران وروسيا أكثر أهمية، في إشارة إلى حاجة طهران إلى توسيع قنوات التجارة البرية والإقليمية في مواجهة القيود المفروضة على طرقها البحرية.
وتسعى إيران، في هذا السياق، إلى الاستفادة من موقع روسيا داخل منظومة الاتحاد الاقتصادي الأوراسي ومن الممرات البرية التي تربط البلدين، باعتبارها مسارات بديلة يمكن أن تساعد في استمرار تدفق السلع، ولا سيما المواد الأساسية، في حال استمرار القيود على الموانئ الجنوبية.
ويعكس تركيز الحكومة الإيرانية على روسيا وأوراسيا محاولة لتقليل اعتمادها على طرق الاستيراد والتصدير البحرية التي أصبحت أكثر عرضة للتعطيل بفعل الحصار والضغوط الأميركية، مع استمرار الضغوط على قطاع النفط ومصادر العملة الأجنبية في البلاد.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تشير فيه تقارير حديثة إلى أن الحصار الأميركي أدى إلى انخفاض حاد في صادرات النفط الإيرانية وتراجع حركة الشحن المرتبطة بها.
المصدر: العربية



