شاشتك تراقبك.. باحثون يكتشفون تجسس كامل من شركات كورية على منزلك
أنفق باحثون 500 ساعة و70 ألف دولار، ليكتشفوا أن تلفزيونات شركة LG تسجل نصوصًا مكتوبة للمحادثات الصوتية أثناء وجودها في وضع الاستعداد، وترصد جميع الأجهزة الموجودة داخل المنزل، ثم ترسل هذه البيانات إلى ذراع الشركة الإعلاني.
وبحسب نتائج الاختبارات، فإن فصل التلفزيون عن الإنترنت لا يمنع ذلك؛ إذ يحتفظ الجهاز بالملفات محليًا إلى أن تتم استعادة الاتصال بالإنترنت.
وتؤكد “LG” أن أجهزة التلفزيون التابعة لها لا تسجل المحادثات المحيطة بالمستخدمين.
لكن الأدلة التي جمعها الباحثون تبدو وكأنها تشير إلى خلاف ذلك، بحسب تقرير نشره موقع “theregister” واطلعت عليه “العربية Business”.
ويُقدر عدد هذه التلفزيونات بنحو 216 مليون جهاز موجودة في غرف المعيشة حول العالم. ويبقى السؤال: أين الجهات التنظيمية؟
وقال ماريو نوفال المستثمر في ريادة الأعمال: “لطالما قلت إنه ينبغي حجب الوصول إلى الإنترنت عن أجهزة التلفزيون الذكية، أو الأفضل من ذلك عدم توصيلها بالشبكة من الأساس”.
وتابع على حسابه على منصة “إكس”: “يبدو أنني كنت محقًا. فالمشكلة لا تقتصر على LG؛ إذ حاول تلفزيون سامسونغ الموجود في منزلي وحده إرسال البيانات أكثر من 143 ألف مرة خلال الشهر الماضي”.
اتهامات لشركة LG بانتهاك صارخ للخصوصية بسبب جمع بيانات مستخدمي التلفزيونات
تأتي هذه الاتهامات بعد تدقيق سابق في مزاعم حول تثبيت شاشات الشركة برمجيات إعلانية دون موافقة المستخدمين.
تواجه “LG” مجددًا اتهامات بأن أجهزتها الاستهلاكية مرتفعة الثمن تجمع كميات واسعة من المعلومات المتعلقة بالمستخدمين ومحيطهم، بما يخدم نشاط الشركة في مجال الإعلانات.
وتتركز المخاوف الأخيرة على أجهزة التلفزيون الذكية، التي يقول باحثون إنها واصلت التقاط الصوت بعد تفعيل ميزة التعرف على الصوت، بما في ذلك أثناء وجود الشاشة في وضع الاستعداد.
وتأتي هذه المزاعم مجددًا من فريق قناة “Gamers Nexus” على “يوتيوب”، الذي ادعى أيضًا في يوليو الماضي أن شاشات “LG” كانت تثبت برمجيات إعلانية خفية عبر عملية تلقائية في نظام ويندوز.
وبعد فحص حركة البيانات عبر الشبكة والبيانات الداخلية لأجهزة التلفزيون، قال ستيفن بيرك، رئيس تحرير “Gamers Nexus”، إن الفريق عثر على نصوص مكتوبة بصيغة واضحة ناتجة عن الصوت الذي التقطه التلفزيون، إلى جانب معلومات أخرى.
وقال فريق “Gamers Nexus” إنه رصد قيام التلفزيون بجمع عناوين IP وبيانات الموقع، إضافة إلى أسماء شبكات Wi-Fi القريبة وقوة إشاراتها وأرقام القنوات المستخدمة.
كما قام التلفزيون بحصر الأجهزة الموجودة على الشبكة المحلية والتي لم تكن مقترنة به، بما في ذلك الهواتف الذكية والساعات الذكية وأجهزة التوجيه وأجهزة تنظيم الحرارة ومنقيات الهواء ووحدات التحكم في إدارة اللوحات الرئيسية للخوادم وأجهزة الكمبيوتر.
وأضاف بيرك أن تحليل حزم البيانات باستخدام أداة Wireshark كشف عن كمية ضخمة من البيانات الخاصة، إلى درجة تعذر عرضها بالكامل في الفيديو، مؤكدًا أن هذا السلوك كان جزءًا أصليًا من وظائف أجهزة “LG”.
ووصف بيرك النتائج بأنها تمثل “انتهاكًا صارخًا للخصوصية”.
كما زعم بيرك وفريقه أن أجهزة التلفزيون يمكنها مواصلة التقاط الصوت حتى بعد فصلها عن الإنترنت، وتخزين البيانات محليًا، ثم إرسال البيانات المرتبطة بها بمجرد استعادة الاتصال.
وقال بيرك إن الفريق يعمل مع باحثين في مجال الأمن السيبراني للإفصاح بشكل مسؤول عن الثغرات الأمنية، بما في ذلك ثغرة يُزعم أنها تسمح بتنفيذ التعليمات البرمجية عن بُعد.
وكانت “LG” قد أكدت سابقًا لوسائل إعلام أخرى أن أجهزة التلفزيون التابعة لها لا تجمع أو تسجل أو تخزن المحادثات المحيطة، مشيرة إلى أن ميزة التعرف على الصوت اختيارية ولا تعالج البيانات الصوتية إلا عندما يقوم المستخدم بتفعيلها.
علاقة “LG” بالإعلانات
لا تخفي “LG” حقيقة أن أجهزتها تتضمن تقنيات تابعة لنشاطها الإعلاني LG Ads Solutions.
وفي عام 2022، أعلنت الشركة أن تقنية التعرف التلقائي على المحتوى (ACR)، التي كانت مقتصرة سابقًا على أجهزة التلفزيون الذكية التابعة لها في الولايات المتحدة، سيتم طرحها في أجهزة التلفزيون المباعة في 27 دولة، مع إتاحة الرؤى والبيانات الناتجة عنها لنشاطها الإعلاني.
وقالت “LG” إن بيانات ACR تكون مجهولة الهوية ويتم التعامل معها وفقًا للوائح الخصوصية.
ويمكن لعملائها في مجال الإعلانات استخدام هذه البيانات لقياس مدى فعالية الحملات الإعلانية، ومعرفة ما إذا كان الإعلان قد أدى إلى تسجيل المستخدمين في تطبيق أو خدمة معينة.
وليست “LG” وحدها في ذلك؛ إذ تستخدم معظم الشركات الكبرى المصنعة للتلفزيونات الذكية نوعًا من تقنيات ACR في أجهزتها، مع اختلاف أدوات التحكم المتاحة للمستخدمين من شركة إلى أخرى.
لكن مصدر الإحباط الرئيسي يتمثل في أن الشركات المصنعة لا تقدم للمستهلكين، عند شراء الأجهزة، معلومات واضحة وكافية حول حجم البيانات التي يتم جمعها أو الطريقة التي تُستخدم بها.
ولا تبرز “LG” في أوصاف منتجاتها أو موادها التسويقية حقيقة إنشاء نصوص مكتوبة من التسجيلات الصوتية أثناء وجود الشاشة في وضع الاستعداد. إلا أن هذا هو ما يقول فريق “Gamers Nexus” إنه اكتشفه خلال اختباراته.
وبدلًا من ذلك، تصف الشركة ميزات التحكم الصوتي في أجهزة التلفزيون بمصطلحات مثل “التعرف الذكي على الصوت” و”Clear Voice Pro”.
أما العملاء الذين يرغبون في البحث عن مزيد من التفاصيل، فعليهم الوصول إلى رابط “LG Privacy” الموجود في الجزء السفلي تقريبًا من صفحة المنتج الطويلة.
ومن هناك، يتعين عليهم المرور عبر أربعة روابط إضافية لفهم سياسات الخصوصية بشكل أكثر شمولًا، رغم أن تلك الوثائق أو صفحة المنتج الرئيسية لا تشير إلى LG Ads Solutions.
ويزعم “Gamers Nexus” أن “LG” ترسل جميع البيانات التي تجمعها أجهزتها إلى وحدة الإعلانات التابعة لها، والتي تقول في موادها التسويقية إن العملاء يمكنهم “امتلاك غرفة المعيشة”، من خلال ظهور إعلاناتهم على الأجهزة الموجودة داخل “منظومة منزل “LG المتصل”.
وتوضح ورقة المعلومات الرسمية الخاصة بLG Ads Solutions، والتي تتطلب بشكل متوقع إدخال بيانات شخصية وبيانات اتصال للوصول إليها، وجود 49 مليون تلفزيون من أجهزة “LG” في الولايات المتحدة تعمل بنظام webOS، بينما يمتد إجمالي نطاق وصول الشركة إلى 363 مليون “جهاز ثانوي قابل للاستهداف”.
وتعد الشركة العملاء المحتملين بإمكانية تنفيذ “استهداف دقيق على مستوى الجهاز، عبر المنازل”.
وأصبحت تقنيات ACR وغيرها من تقنيات جمع البيانات شائعة على نطاق واسع في سوق أجهزة التلفزيون الذكية.
وتشير الأبحاث إلى أن كثيرًا من المستهلكين مستعدون لمشاركة بياناتهم مقابل توفير مالي ملموس، لكن تداعيات ذلك على الخصوصية تصبح أكثر خطورة عند الأخذ في الاعتبار أن هذه الأجهزة قد تكون مثبتة أيضًا داخل غرف اجتماعات الشركات وعيادات الأطباء.
الاتهامات تتكرر
تأتي هذه الاتهامات بعد أقل من شهرين على تقرير سابق نشره “Gamers Nexus”، أفاد بأن توصيل بعض شاشات “LG” بجهاز كمبيوتر يعمل بنظام ويندوز 11 ومتصل بالإنترنت يمكن أن يؤدي إلى تثبيت تطبيق LG Monitor App عبر نظام البيانات الوصفية للأجهزة في ويندوز.
وكان هذا السلوك يعتمد على اختيار المستخدم لإعدادات “Recommended Settings” أثناء تثبيت ويندوز، إلى جانب تسجيل الدخول إلى Microsoft Store.
المصدر: العربية – تكنولوجيا





