“الحية بية” تجمع أطفال البحرين على سواحل “بوماهر”
أهازيج الطفولة.. رسالة أمل بعودة الحجاج سالمين
“الحية بية” موروث شعبي بحريني قديم ارتبط بفرحة الأطفال وأجواء عيد الأضحى، إذ تتزين البيوت والسواحل بالنباتات الصغيرة التي يزرعها الصغار قبل العيد بأيام، وسط أهازيج شعبية تناقلتها الأجيال جيلا بعد جيل.
وبين الماضي والحاضر، ما تزال هذه العادة حاضرة في ذاكرة البحرينيين، باعتبارها رمزا للفرح والبساطة وارتباطا روحانيا بموسم الحج والدعاء للحجاج بالعودة سالمين.
وواكبت عدسة “البلاد” أجواء الاحتفال بـ “الحية بية” في محيط قلعة بوماهر، حيث اجتمع الأطفال والعائلات وسط أجواء تراثية مفعمة بالفرح.
وفي هذا السياق، قال “بابا ياسين” إن “الحية بية” تُعد من أبرز الموروثات الشعبية المرتبطة بعيد الأضحى في البحرين، مبينا أن هذه العادة رافقت الأجيال منذ الصغر، إلا أن تفاصيلها اختلفت بين الماضي والحاضر.
وأوضح أن الأطفال في السابق كانوا يصنعون “الحية” بأدوات بسيطة؛ إذ يستخدمون “قوطي أناناس” يتم ثقبه من الأسفل وتعليقه بالخيوط، ثم يضعون بداخله قليلا من التراب الزراعي والسماد ويزرعون الشعير والحب، ويحرصون يوميا على سقيه بالماء وتعليقه في “العريش”، لافتا إلى أن كل طفل كان يفتخر بأن “حيته” أكبر وأجمل من غيرها.
وأضاف أن ليلة رمي “الحية بية” كانت تحمل أجواء خاصة؛ إذ كانت الأمهات يضعن للأطفال “همزة عيش” وقت العشاء داخل الحية، ثم يتوجه الجميع إلى البحر مرددين الأهزوجة الشعبية “حية بية”، قبل إلقائها في البحر وسط أجواء من الفرح والبهجة.
وأشار إلى أن الأطفال في ذلك الوقت لم يكونوا يدركون المعاني الكاملة للأهازيج، لكنهم مع مرور الوقت عرفوا ارتباطها بالحجاج والدعاء لهم بالعودة سالمين، موضحا أن عبارة “حية بية” تعني الحاج سيعود بالسلامة، فيما ترمز كلمات “عشيتك وغديتك” إلى العناية بالنبتة وسقيها حتى تكبر.
وبيّن “بابا ياسين” أن العادة مازالت مستمرة حتى اليوم، إلا أن البعض بات يشتري “الحية بية” جاهزة، في حين ما تزال عائلات كثيرة تحرص على زراعتها يدويا قبل عيد الأضحى بعشرة أيام؛ لما في ذلك من متعة وتعليم الأطفال الزراعة والاهتمام بالنبات.
المصدر: البلاد البحرينية

