من «الجامكية» إلى «العيدية».. حكاية عادة ارتبطت بفرحة الأعياد عبر الأجيال
تمثل “العيدية” واحدة من أبرز المظاهر الاجتماعية المرتبطة بأجواء الأعياد في المملكة، إذ تحافظ على حضورها بوصفها تقليدًا متجذرًا تتناقله الأجيال، وتحمل في طياتها معاني البهجة والتقارب الأسري، خصوصًا لدى الأطفال الذين يترقبونها مع إشراقة صباح عيد الأضحى.
وترتبط العيدية في الوعي الشعبي بمفهوم العطاء والمشاركة، حيث تُقدَّم عادةً على شكل مبالغ مالية أو هدايا رمزية من الكبار إلى الصغار، في مشهد يعكس روح الاحتفال ويعزز روابط المحبة داخل الأسرة والمجتمع.
وتشير روايات تاريخية إلى أن جذور العيدية تعود إلى عصور قديمة في مصر، حيث كانت تُعرف بمسميات مختلفة مثل “التوسعة” و”الرسوم”، وكانت تُمنح إلى جانب الملابس والهدايا بمناسبة الأعياد.
وفي العصر المملوكي ظهرت بمسمى “الجامكية”، وهو تعبير كان يُستخدم للدلالة على الأموال المخصصة لشراء الملابس، قبل أن يستقر الاسم لاحقًا على “العيدية” وينتقل إلى عدد من المجتمعات العربية، ومنها منطقة الحجاز التي احتفظت بهذه العادة وطوّرتها عبر الزمن.
وفي المجتمع السعودي، ترتبط العيدية بطقوس اجتماعية مبهجة، تبدأ مع زيارات الأقارب وتجمعات العائلة، حيث يحرص الكبار على استقبال الأطفال بالهدايا والمبالغ النقدية، ما يمنح المناسبة أجواءً خاصة من الفرح والاحتفاء تستمر طوال أيام العيد.
وشهدت العيدية تحولات ملحوظة مع تغير أنماط الحياة واهتمامات الأجيال الجديدة، فبعد أن كانت في الماضي وسيلة بسيطة تساعد الأطفال على شراء الألعاب والهدايا التقليدية، أصبحت اليوم ترتبط بتطلعات مختلفة تتماشى مع العصر الرقمي، مثل اقتناء الأجهزة الإلكترونية والألعاب الحديثة والتقنيات الذكية، مع احتفاظها بقيمتها المعنوية بوصفها رمزًا للفرحة والاهتمام في المناسبات الدينية.
تم نشر هذه المقالة من «الجامكية» إلى «العيدية».. حكاية عادة ارتبطت بفرحة الأعياد عبر الأجيال للمرة الأولي علي صحيفة الوئام.
المصدر: الوئام



