تثبيت تصنيف السعودية عند A+/A-1.. رسائل إيجابية من “ستاندرد آند بورز”
أبقت وكالة “ستاندرد آند بورز غلوبال” للتصنيفات الائتمانية التصنيف السيادي للمملكة العربية السعودية عند A+/A-1 على المديين الطويل والقصير، مع نظرة مستقبلية مستقرة، في خطوة تعكس استمرار قوة الجدارة الائتمانية للمملكة رغم الضغوط الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط.
وأشارت الوكالة إلى قدرة السعودية على مواجهة التداعيات الاقتصادية للصراع، مستفيدة من تنوع بنيتها التحتية لتصدير الطاقة، إلى جانب قدرتها على الحفاظ على تدفقات صادرات النفط رغم الاضطرابات التي طالت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
ويحمل تقرير “ستاندرد آند بورز” 6 رسائل إيجابية بشأن مرونة الاقتصاد السعودي وقدرته على التعامل مع الصدمات الخارجية، أبرزها:
1. الحفاظ على التصنيف الائتماني عند A+
يمثل تثبيت التصنيف عند A+/A-1 مع نظرة مستقبلية مستقرة إشارة إلى قدرة الاقتصاد على الصمود والجدارة الائتمانية للسعودية، رغم التحديات الجيوسياسية والضغوط المالية الحالية.
ويعزز الحفاظ على التصنيف المرتفع من ثقة المستثمرين والمقرضين في قدرة المملكة على الوفاء بالتزاماتها المالية، كما يدعم استقرار الوصول إلى أسواق التمويل.
2. استمرار صادرات النفط
أظهرت السعودية قدرة على الحد من تأثير الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، عبر استخدام خط أنابيب الشرق-الغرب لنقل النفط والمنتجات الهيدروكربونية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر.
وبحسب بيانات منظمة أوبك، بلغ متوسط صادرات المملكة النفطية نحو 6.9 مليون برميل يوميًا خلال الفترة من مارس إلى أغسطس، رغم تداعيات الصراع.
وتبرز هذه البيانات قدرة المملكة على الحفاظ على جزء كبير من تدفقات الطاقة حتى في ظل اضطرابات إقليمية تؤثر في أحد أهم ممرات شحن النفط عالميًا.
3. بنية تحتية قوية للطاقة
يمتد خط أنابيب الشرق-الغرب لنحو 1200 كيلومتر، وتصل طاقته الاستيعابية إلى نحو 7 ملايين برميل يوميًا بعد عمليات التطوير الأخيرة.
ويمثل الخط أحد عناصر المرونة الاستراتيجية للاقتصاد السعودي، إذ يوفر مسارًا بديلًا لنقل النفط إلى البحر الأحمر، ويقلل تعرض صادرات الطاقة لمخاطر تعطل الملاحة في مضيق هرمز.
4. انتعاش قوي متوقع للاقتصاد في 2027
رغم توقع “ستاندرد آند بورز” تراجع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للسعودية بنسبة 0.9% خلال 2026، تتوقع الوكالة أن يسجل الاقتصاد انتعاشًا قويًا في 2027، مع نمو يبلغ 8.2% مدعومًا بزيادة إنتاج النفط.
كما تتوقع أن يبلغ متوسط النمو الاقتصادي نحو 3.3% خلال عامي 2028 و2029.
وتشير هذه التوقعات إلى أن التراجع المتوقع في 2026 قد يكون مؤقتًا، مع ترقب عودة النمو بقوة في العام التالي.
5. تراجع متوسط عجز الميزانية
تتوقع الوكالة أن يبلغ عجز الميزانية السعودية نحو 5.8% من الناتج المحلي الإجمالي في 2026، قبل أن يتراجع متوسط العجز إلى 3.4% خلال الفترة بين 2027 و2029.
ويشير ذلك إلى توقع تحسن تدريجي في المالية العامة خلال السنوات المقبلة، بالتزامن مع تعافي النمو وزيادة إنتاج النفط.
وأشارت “ستاندرد آند بورز” إلى أن الحكومة السعودية وصندوق الاستثمارات العامة يعيدان ضبط وتيرة تنفيذ المشاريع ضمن “رؤية 2030”.
وتعكس هذه الخطوة مرونة في إدارة الإنفاق والاستثمارات بما يتناسب مع الظروف الاقتصادية والمالية، بما يسمح بمواءمة وتيرة تنفيذ المشاريع مع الأولويات وقدرة الاقتصاد على استيعاب الإنفاق.
ماذا يعني ذلك للاقتصاد السعودي؟
تعكس قراءة “ستاندرد آند بورز” قدرة الاقتصاد السعودي على امتصاص الصدمات الخارجية، خصوصًا في ظل التوترات الإقليمية واضطرابات حركة الملاحة في مضيق هرمز.
وتبرز أهمية التصنيف المستقر إلى جانب استمرار صادرات النفط عبر مسارات بديلة، والتوقعات بعودة النمو بقوة في 2027، كعوامل تدعم مرونة الاقتصاد السعودي خلال المرحلة المقبلة.
وتتمثل الرسالة الأبرز من تقرير “ستاندرد آند بورز” في قدرة السعودية على التعامل مع الصدمات الحالية مع الحفاظ على تصنيفها الائتماني، وحماية تدفقات صادرات الطاقة، والاستعداد لعودة قوية للنمو خلال 2027.
المصدر: العربية – اقتصاد





