التفاف على العقوبات
كيف صمد اقتصاد إيران، ومازال، فى مواجهة العقوبات الأمريكية المتزايدة المفروضة عليها، والتى بلغت ذروتها مع الحصار البحرى الراهن والإجراءات الجديدة المرتبطة به؟ سؤال ربما يحتار كُثُر فى البحث عن جواب عنه.
ورغم أن الجواب الوافى الشافى ليس سهلاً فى ظل نقص المعلومات عن كيفية تعامل مؤسسات النظام الإيرانى مع العقوبات، يقدم النشاط المالى الذى تقوم به جماعات عراقية موالية لإيران جوابًا جزئيًا.
فقد رُصد فى السنوات الأخيرة توسع فى إنشاء مصارف أهلية ومؤسسات مالية صغيرة فى العراق. كما أظهرت معلومات عن أنشطة هذه المصارف والمؤسسات أنها تعتمد على أشكال من التحايل المالى للالتفاف على العقوبات.
كما يوجد ما يدل على أن هذه المصارف والمؤسسات تُشكل ما يمكن أن نعتبره نوعًا من «التكتل» المالى يقف الحرس الثورى الإيرانى وراءه من بعيد. كما تبين أن هذه المصارف والمؤسسات تشترى الدولار من سوق العملة الرسمى وغير الرسمى، فيما تتضارب المعلومات بشأن ما حققته من أرباح.
ولكن مقارنة الأرقام تفيد أن معدل استنزاف الدولار مرتفع للغاية على نحو يحول دون اعتباره ناتجًا من معاملات عادية.
وتفيد المعلومات الشحيحة المتوافرة أن الأرباح التى تحققها المصارف والمؤسسات المالية التابعة لمنظمات عراقية تدخل فى حسابات مصرفية يعود تاريخ إنشائها إلى بداية فرض العقوبات الأمريكية على إيران، وأنها ازدادت يومًا بعد يوم وساعدت النظام الإيرانى فى تخفيف آثار هذه العقوبات، وأسهمت فى الوقت نفسه فى توفير مدفوعات خارجية لابد منها لدعم دوره الإقليمى ومساندة حلفائه فى المنطقة.
ويشمل هذا «التكتل» المالى الإيرانى أيضًا شركات متخصصة فى قطاعات الإنشاءات والأجهزة الكهربائية وبعض السلع الاستهلاكية. وتطرح هذه الشركات بضائعها بالدولار أو اليورو، وبسعر أقل من المتوسط العام لضمان إنسيابية عملية البيع والحصول على عقود حكومية كبيرة على حساب منافسين محليين.
وتستفيد مكونات هذا «التكتل» أحيانًا من الفساد المنتشر فى الجهاز الإدارى العراقى، والذى سعت الحكومات المتوالية إلى محاصرته دون جدوى.
نقلاً عن “الأهرام”
المصدر: العربية – سياسة





