رؤية للتكامل السياحي الخليجي الموحد
يمثل مشروع التأشيرة السياحية الخليجية الموحدة تحولاً نوعياً واستراتيجياً في مسار العمل الخليجي المشترك، لاسيما من حيث تأثيره على إعادة صياغة مفهوم السفر والسياحة ضمن منظومة الدول الست الأعضاء في مجلس التعاون لدول الخليج العربية. وتكتسي هذه المبادرة أهمية خاصة، إذ تتجاوز أطر التنقل الإقليمية المعتادة لتخلق هيكلاً سياحياً متماسكاً يحظى باهتمام محلي ودولي، مع تعزيز القيم الحضارية والتنموية للمنطقة في الوقت ذاته.
وفي هذا السياق، تؤكد التصريحات الصادرة عن الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، السيد جاسم البديوي، بمناسبة انعقاد مؤتمر “حوار الأمن والتاريخ” في العاصمة السعودية الرياض، قرب انطلاق هذا المشروع المهم الذي تم إقراره رسمياً في عام 2023. وتكمن أهمية هذا المشروع في قدرته المحتملة على المساعدة في تجاوز كل الحواجز البيروقراطية واللوجستية الممكنة أمام الأجانب والمقيمين، ما يتيح لهم استكشاف وجهات مختلفة باستخدام تأشيرة واحدة دون أي إزعاج، وبالتالي زيادة تدفق السياح وتعزيز الاقتصاد الإقليمي بمستوى غير مسبوق.
وفي الوقت ذاته، يكشف اختيار توقيت تنفيذ مثل هذه الخطوة عن فهم عميق لاحتياجات المرحلة المستقبلية، والتي تتطلب تقارباً أكبر بين الدول على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي. فبدلاً من الجهود الفردية لكل دولة في الترويج للسياحة، يبرز اليوم هدف مشترك يتمثل في إنشاء وجهة إقليمية كبرى قادرة على المنافسة بنجاح على الخريطة العالمية للسياحة. وسوف يؤثر هذا التعاون إيجاباً على قطاع الضيافة والنقل والاستثمار، خالقاً فرصاً واسعة لريادة الأعمال في مجال السياحة.
وبشكل عام، لن يُقاس النجاح المحتمل لهذه التأشيرة الموحدة بمدى راحة السفر فحسب، بل أولاً وقبل كل شيء في تعزيز الهوية الخليجية الواحدة وخلق نموذج للتعاون الإقليمي الناجح.
وسيعني استكمال المرحلة الحالية من التنظيم والبدء في تنفيذ المشروع فجر عهد جديد، من شأنه أن يرفع مكانة الخليج العربي بوصفه الوجهة المفضلة للسفر في العالم.
كاتبة وأكاديمية بحرينية
نقلاً عن “البلاد”
المصدر: العربية – سياسة




