بين هرمز وباب المندب يضيع اليمن
يحرص الرئيس الأميركي منذ أيام على تكرار أن الحرب على إيران “ستنتهي قريباً جداً”، ويضيف أحياناً “بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس”. ولم يوضح أيّ من مسؤولي إدارته كيف ستنتهي، وبأيّ شروط وظروف، وهل يعني ذلك الموافقة على اتفاق عُماني – إيراني في شأن مضيق هرمز لرفع الحصار البحري، ثم الاكتفاء بالعقوبات المشدّدة في انتظار قبول طهران بالعودة إلى التفاوض؟
لكن، هل “نهاية الحرب” هذه تحقّق الأهداف الأميركية، وأيّ اتفاق (نووي) يمكن توقّعه من تفاوض مفترض لم تعد القيادة الإيرانية تسعى إليه، بل إنها ماضية في تطبيق استراتيجيتها الهجومية، وترى أن التطوّرات تعمل لمصلحتها وتمكّنها من تحقيق أهدافٍ سبق أن أعلنتها، وأوّلها أن تُخرِج الولايات المتحدة من المنطقة. ولا شك في أن سيطرة الحوثيين في اليمن على مضيق باب المندب جاءت في سياق تلك الاستراتيجية، وباتت طهران تدرجها الآن في حساباتها، فيما هي تسجّل تراجع “حزب الله” في لبنان وتقاوم بشدّة قرار حكومة بغداد حصر سلاح الميليشيات العراقية.
انقلاب الحوثي
عندما قال الرئيس دونالد ترامب إن الحوثيين طلبوا من واشنطن عدم التدخّل في اليمن، و”إنهم لا يريدون خوض قتال ضدّنا”، كان بذلك يرضخ لسرديّة طالما دأب قادتهم على ترويجها مفادها أن المعارك التي عمّت البلاد أخيراً إنما هي “شأنٌ داخليٌ” بينهم وبين الحكومة الشرعية (المعترف بها دولياً) التي انقلبوا عليها قبل اثني عشر عاماً. ربما كان حرص الحوثيين على تأكيد أن الملاحة عبر المضيق ستكون “آمنة” هي “الرسالة” التي أرادت واشنطن سماعها، حتى أن الحوثي أرفق ذلك بنفي أي نيّة ل”فرض رسوم عبور” للمضيق، لكن المعروف عموماً أن الحوثيين يتموّلون جزئياً من ابتزاز شركات الشحن. باختصار، أبلغ الحوثي واشنطن أنه مستمر في التزام اتفاق 6 أيار/مايو 2025 بالامتناع عن مهاجمة السفن الأميركية، مع إصراره آنذاك على أن الاتفاق لا يشمل سلامة السفن الإسرائيلية، ثم تجديده الحظر على السفن السعودية.
نقلاً عن النهار
المصدر: العربية – سياسة



