أفريقي تحدى العنصرية.. وأنار باختراعه العالم
مع نهاية الحرب الأهلية عام 1865 وإعلان إجهاض العبودية، كسب عدد كبير من العبيد السابقين بالولايات الأميركية الجنوبية حريتهم. وبشكل تدريجي، شهدت فترة إعادة الإعمار التي تلت الحرب الأهلية حصول الأميركيين ذوي الأصول الأفريقية على مزيد من الحقوق والحريات التي حرموا منها بالسابق. لكن بداية من أواخر سبعينيات القرن التاسع عشر، شهدت الولايات الجنوبية ظهور قوانين جيم كرو (Jim Crow) التي أقرت سياسة الميز العنصري بالبلاد. وبحلول العام 1896، قننت المحكمة العليا الأميركية قوانين الميز العنصري بالبلاد.
وعلى الرغم من ذلك، لم تمنع سياسة الميز العنصري عددا من العلماء السود من البروز بالمجتمع الأميركي وتحقيق إنجازات بفضل ابتكارات غيرت حياة البشر. ومن ضمن هؤلاء الأشخاص، يذكر التاريخ لويس هاورد لاتيمر (Lewis Howard Latimer) الذي أنار اختراعه المدن الأميركية والعالمية.

بدايات لاتيمر
إلى ذلك، ولد لويس هاورد لاتيمر عام 1848 بمنطقة تشيلسي بولاية ماساتشوستس لعائلة عانت منذ سنوات من ويلات العبودية حيث كان والده واحدا من العبيد الذين فروا عام 1842 من ولاية فرجينيا نحو الولايات الشمالية. وبسبب الحالة المادية السيئة لعائلته، حصل لاتيمر على تعليم محدود ولم يتمكن من الإلتحاق بمعاهد مرقومة أو جامعات. وبالسادسة عشرة من عمره، لم يتردد هذا المراهق في الإلتحاق بجيش الإتحاد عام 1864 للقتال ضد الكونفدراليين في خضم الحرب الأهلية. ومع نهاية خدمته العسكرية، عمل الأخير ببوسطن بمؤسسة مختصة بتسجيل الإختراعات وحصل على راتب أسبوعي عادل 3 دولارات. وبهذه المهنة، أتقن لويس هاورد لاتيمر كيفية القيام بالرسوم التقنية وأصبح فيما بعد رئيس قسم الرسوم الهندسية والتقنية وحصل عام 1872 على راتب عادل 25 دولارا بالأسبوع.
الخبرة المهنية للاتيمر
بفضل الخبرة التي اكتسبها، انفتح لويس هاورد لاتيمر على تقنيات وتكنولوجيات جديدة حيث كان الأخير مطلعا طيلة سنوات على آخر الإبتكارات التي حل المخترعون لتسجيلها. لاحقا، وجه هذا المبتكر ذو الأصول الأفريقية ناظره نحو تكنولوجيا الكهرباء والإنارة. وخلال العام 1876، عمل لاتيمر مع ألكسندر غراهام بال (Alexander Graham Bell) من أجل تحظير براءة اختراع الأخير لجهاز الهاتف. وحينها، قدم لويس هاورد لاتيمر رسوما تقنية واضحة وسهلة لفهم الهاتف تطابقت مع براءة الإختراع. وبداية من العام 1880، عمل هذا المبتكر الأميركي مع مؤسسة هيرام ماكسيم (Hiram Maxim)، المنافسة لمؤسسة توماس إديسون، المختصة بمجال الإضاءة والإنارة.

ابتكار غير مستقبل الإنارة
خلال السنوات الفارطة، ابتكر توماس إديسون المصباح الكهربائي الذي أحدث ثورة بمجال الإنارة وأنهى سنوات طويلة اعتمد خلالها البشر على وسائل بدائية وقديمة للإضاءة. إلى ذلك، عانى مصباح توماس إديسون من نقائص عديدة حيث اعتمد هذا المخترع الأميركي لإنجاحه على نوع من الأسلاك الورقية للإنارة. وفي الاثناء، كان هذا النوع من الأسلاك سريع الإحتراق. وبسبب ذلك، تطلبت عملية الإنارة مصابيح كثيرة وهو ما جعل التكلفة بالتالي مرتفعة.
ولتحسين الإنارة وجعلها سهلة وبمتناول الجميع، أجرى لويس هاورد لاتيمر أبحاثا وتجارب اسفرت عن تعويض الأسلاك الورقية بأسلاك كربونية. وبحلول العام 1881، باع هذا المخترع ذو الأصول الأفريقية اختراعه لمؤسسة الكهرباء الأميركية. وبالعام التالي، قدم لاتيمر براءة اختراع ثانية لعملية تصنيع الكربون التي كانت حينها موجهة لصناعة وإنتاج أسلاك الكربون المخصصة للمصابيح بشكل أسهل وأفضل جودة.
مشاريع إنارة بمدن عالمية
بحلول العام 1884، وافقت مؤسسة توماس إديسون على انتداب وتشغيل لويس هاورد لاتيمر لصالحها ليكون بذلك الأخير، بتلك الفترة، الرجل الوحيد ذو الأصول الأفريقية الذي يعمل لديها. وبفضل إسهاماته بمجال الإنارة والخبرة التي اكتسبها، أشرف لاتيمر بالسنوات التالية على عملية تعويض المصابيح الزيتية وتركيب المصابيح الكهربائية بشوارع مدن عديدة مثل نيويورك وفيلادلفيا ولندن ومونتريال وأجزاء من باريس.
إضافة لهذا الإبتكار، قدم لاتيمر اختراعات أخرى مثل نظام مرحاض متقدم لعربات القطار. وبحلول العام 1928، توفي الأخير بنيويورك عن عمر ناهز 80 سنة. وبعد وفاته، حصل هذا المبتكر، بشكل شرفي، على العديد من التكريمات.
المصدر: العربية
