“صكوك المالية”: فرص استثمارية واعدة بقطاع الصناعات الغذائية السعودي
قال رئيس الأبحاث لدى صكوك المالية، فارس القحطاني، إن حجم سوق الصناعات الغذائية في السعودية يقترب من 53.3 مليار دولار (200 مليار ريال)، مشيراً إلى أن القطاع يعد ثاني أكبر قطاع صناعي في المملكة من حيث التوظيف، مع توفيره أكثر من 120 ألف وظيفة عبر أكثر من 1,900 مصنع، مؤكداً أن القطاع يزخر بفرص استثمارية واعدة في عدة مجالات منها المنتجات الغذائية المتخصصة والصحية.
وأوضح القحطاني في مقابلة مع “العربية Business” أن المملكة شهدت تحولا كبيرا في مستوى الأمن الغذائي، إذ كانت تستورد قبل نحو 25 عاماً أكثر من ثلثي احتياجاتها الغذائية، بينما وصلت حاليا إلى مستويات اكتفاء ذاتي تتجاوز 100% في عدد من القطاعات، من بينها الألبان وبيض المائدة والتمور، فيما ارتفعت نسبة الاكتفاء الذاتي من الدواجن من 45% في 2016 إلى نحو 70% في 2024.
وأشار إلى أن القطاع لم يعد يركز فقط على تلبية الطلب المحلي، بل بدأ يتحول إلى قطاع تصديري، حيث بلغت صادرات الصناعات الغذائية نحو 4 مليارات دولار (15 مليار ريال) خلال 2025، ووصلت المنتجات السعودية إلى أكثر من 125 دولة.
وبيّن أن قطاع الصناعات الغذائية يؤدي عدة أدوار في الوقت ذاته، من بينها دعم مستهدفات القطاع الصناعي، وتوفير فرص العمل، وتعزيز المحتوى المحلي، إلى جانب الإسهام في تحقيق الأمن الغذائي وتنويع مصادر الدخل.
التمويل الحكومي أحد أبرز محركات القطاع
أوضح القحطاني أن صندوق التنمية الصناعية السعودي وصندوق التنمية الزراعية كانا من أبرز المحركات التاريخية لنمو القطاع، من خلال توفير التمويل الحكومي للمشاريع الزراعية والصناعات الغذائية.
وأضاف أن التمويل الحكومي يمكن أن يغطي في بعض الحالات أكثر من 70% من تكاليف المشروع، ما ساهم في تمكين عدد كبير من المستثمرين والمصنعين في القطاع من التوسع.
قاعدة استهلاكية شابة تدعم النمو
وفيما يتعلق بمحركات النمو الحالية، أشار القحطاني إلى أن المملكة تمتلك قاعدة استهلاكية كبيرة وشابة، مع تعداد سكاني يبلغ نحو 35 مليون نسمة، ونحو 63% من المواطنين دون سن 30 عاما، إلى جانب ارتفاع معدل التحضر إلى قرابة 92%.
كما لفت إلى دور الرقمنة في تغيير سلوك المستهلك، مشيرا إلى نمو سوق طلبات توصيل الطعام من نحو 3.5 مليار دولار (13 مليار ريال) في 2023 إلى مستويات متوقعة تقترب من 13.3 مليار دولار (50 مليار ريال) في 2026.
المنتجات الصحية والمكونات الغذائية
وأفاد القحطاني بأن العديد من القطاعات الغذائية الرئيسية، مثل الدواجن والألبان وبيض المائدة، وصلت إلى مستويات مرتفعة من النضج، ما يجعل دخول مستثمرين جدد إليها أكثر صعوبة بسبب قوة المنافسة.
في المقابل، يرى فرصا واعدة في المنتجات الغذائية الصحية والمتخصصة، مثل المنتجات عالية البروتين ومنخفضة السكر، والتي تتميز بهوامش ربحية أعلى من متوسط القطاع.
كما حدد المكونات والإضافات الغذائية كأحد المجالات الواعدة، وتشمل النكهات والمستحلبات والبروتينات، مشيرا إلى أن هذه الأنشطة ما زالت في مراحل نموها الأولى محليا، وكانت المملكة تعتمد في السابق على استيراد جزء كبير منها.
ولفت القحطاني إلى أن هذه المجالات قد تمثل فرصاً جذابة للمستثمرين، خصوصا مع ارتفاع هوامش الربحية فيها مقارنة بمتوسط قطاع الصناعات الغذائية، وانخفاض مستوى المنافسة نسبيا حتى الآن.
المصدر: العربية – اقتصاد





