في انتظار الأسوأ.. ماذا يعني استمرار إغلاق “هُرمز” لنهاية العام؟
“الأصعب في أزمات الطاقة لم يأت بعد”.. تلخص تلك العبارة ما تمر به أسواق الطاقة العالمية، حاليًا، مع تزايد تحقق سيناريو إغلاق مضيق هرمز لنهاية العام، بالتزامن مع ضرب خط “شرقـ غرب” السعودي البديل الأساسي له.
وكالة الطاقة الدولية، قالت إن أسواق الطاقة العالمية ستواجه ظروفًا أكثر صعوبة، إذا لم يُستأنف مرور الشحنات عبر الممر الحيوي بوقت قريب، وسط تصاعد المخاوف بشأن أمن الإمدادات، خاصة مع استعداد أوروبا لفصل الشتاء.
مع الحديث عن إغلاق “هرمز” لنهاية العام، تجاوز سعر الغاز الطبيعي المسال في بورصة تورنتو للأوراق المالية، وهو المعيار الرئيسي في أوروبا، 60 يورو/ ميجا واط ساعة للتسليمات خلال فصل الشتاء، ما يجعل الاقتصاد العالمي رهينة للتوترات الجيو سياسية.
فاتح بيرول، المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، قال إن استمرار اضطرابات الملاحة بمضيق هرمز لفترة أطول يضع ضغوطًا متزايدة على مخزونات النفط العالمية، في ظل أهمية المضيق لحركة إمدادات الطاقة، مؤكدا أن تداعيات الأزمة قد تمتد إلى ما بعد إعادة فتحه.
في الفترة التي شهدت حركة النقل عبر مضيق هرمز تراجعاً هائلاً، بالانخفاض من 21.6 مليون برميل يوميًا الـ 4.9 ملايين برميل فقط، كان الإمدادات المتوفرة ناتجة بالمقام الأول عن تحويل السعودية لمسار صادراتها عبر خط أنابيب “الشرق-الغرب”، وصولاً إلى ينبع على ساحل البحر الأحمر.
لكن خط أنابيب “الشرق- الغرب” تعرض هو الآخر للخطر الخميس الماضي؛ إذ أعلنت وزارة الطاقة السعودية عن تعرض خط الأنابيب لهجمات بمواقع متعددة بمنطقتي الرياض والمدينة المنورة.
انخفاض رهيب في المخزونات
انخفضت المخزونات العالمية من النفط لمستويات متدنية تاريخية، مع عدم وضوح حول حجم شحنات النفط الخام الفعلية التي تم توفيرها في الشهور الأخيرة، نظرًا لتزايد غموض المعلومات المتاحة في ظل الاستهلاك الكبير للكهرباء؛ بسبب ارتفاع درجات الحرارة المسجلة في أوروبا خلال الصيف.
لـ “نيل تشابمان”، نائب الرئيس الأول لشركة “إكسون موبيل”، تصريحات أخيرًا حذر فيها من انخفاض مستويات المخزون بشكل أكبر، والتي قد تسبب ارتفاعًا بسعر خام “برنت” الفوري الذي يُستخدم لتسعير أكثر من 60% من النفط الخام المتداول عالميا ليصل إلى 150 أو 160 دولاراً للبرميل.
بلغ الاحتياطي البترولي الاستراتيجي للولايات المتحدة نحو 285 مليون برميل، وهو أدنى مستوى له منذ نوفمبر 1982، يأتي التراجع في إطار خطة أمريكية لسحب 172 مليون برميل من الاحتياطي، ضمن تحرك منسق لزيادة إمدادات النفط في الأسواق العالمية عقب اضطرابات الإمدادات المرتبطة بالحرب مع إيران.
توريل بوسوني، رئيسة قسم أسواق وصناعة النفط بوكالة الطاقة الدولية، تقول إنه “إذا استمر السحب من المخزونات بوتيرته الحالية، فقد تصل مخزونات النفط العالمية المتناقصة إلى مستويات منخفضة للغاية وحرجة”.
التضخم يصعد بقوة في أوروبا
منذ اندلاع الحرب مع إيران، أصبح البحر الأحمر جزءاً من منظومة بديلة لمضيق هرمز بالنسبة لصادرات الطاقة القادمة من الخليج، فوفقاً لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية، ارتفع حجم النفط والمنتجات البترولية العابرة لمضيق باب المندب بشكل حاد من 5.4 ملايين برميل يوميًا خلال الربع الأخير من 2025 إلى 8.1 ملايين برميل يومياً في الربع الثاني من عام 2026.
اضطرت العديد من البنوك المركزية في الدول المتقدمة لرفع الفائدة رغم تأثيراتها على النمو الاقتصادي، آخرها البنك المركزي الأوروبي الذي رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس.
د. جواد البكري، أستاذ إدارة الأعمال بجامعة بابل، يقول إن الاقتصاد العالمي أمام مخاطر الركود التضخمي “التضخم المصحوب بالركود”، ما يصعّب على البنوك المركزية خفض أسعار الفائدة لتعزيز النمو، بسبب مخاوف ارتفاع موجات التضخم الناتجة عن الطاقة.
أشار إلى أن ارتفاع أسعار الخام يتسرب سريعًا إلى أسعار البنزين والديزل ووقود الطيران عالمياً، مما يرفع تكلفة النقل والتصنيع.
لفت إلى ارتفاع تكاليف التأمين على ناقلات النفط العاملة في البحر الأحمر والخليج العربي بأسعار مضاعفة عقب أي استهداف للبنية التحتية البرية المحيطة بها، واضطرار بعض الشركات لسلوك طرق أطول (مثل الدوران حول طريق رأس الرجاء الصالح) ما يرفع تكاليف شحن البرميل الواحد، ويؤدي للبطء في حركة سلاسل الإمداد العالمية.
ماذا يعني بقاء هرمز مغلقًا؟
شركة وود ماكنزي للبيانات، وضعت سيناريوهين ضمن تقرير بعنوان” حديث المضيق.. سيناريوهات الحرب مع إيران ومستقبل الطاقة”، أولهما امتداد المفاوضات حتى نهاية سبتمبر، ويتضمن نقص إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال وركودا عالميا محدود الشدة حتى نهاية العام.
في هذا السيناريو، ينخفض معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي إلى ما دون 2% عام 2026، مما يخلّف آثاراً اقتصادية سلبية دائمة- وإن كانت محدودة- مقارنةً بمستويات ما قبل الحرب.
السيناريو الثاني وهو الأكثر حدة الذي وضعته الشركة يقضي بأن يظل المضيق مغلقاً حتى نهاية عام 2026، حيث تؤدي التوترات المتكررة إلى اندلاع صراعات متجددة واستمرار انقطاع الإمدادات.
في هذا السيناريو، قد تقترب أسعار خام برنت من 200 دولار للبرميل بحلول نهاية عام 2026، وذلك رغم انخفاض الطلب العالمي على النفط بمقدار 6 ملايين برميل يومياً على أساس سنوي في النصف الثاني من عام 2026.
ووفقا للسيناريو، يظل إنتاج أكثر من 11 مليون برميل يومياً من النفط الخام والمكثفات متوقفاً، وتستمر المخزونات العالمية من النفط في الانخفاض.
كما قد ترتفع أسعار الديزل ووقود الطائرات لتصل إلى نحو 300 دولار للبرميل في مراكز التكرير الرئيسية بحلول نهاية العام.
آفاق اقتصادية عالمية شديدة التشاؤم
في السيناريو الثاني الأكثرة حدة، لـ”وود ماكنزي”، قد ينكمش الاقتصاد العالمي بنسبة تصل إلى 0.4% في عام 2026، مسجلاً بذلك ثالث حالة ركود عالمي في هذا القرن، ومخلفاً أضراراً اقتصادية كبيرة، ومن المحتمل أن تكثف الدول المستوردة للنفط والغاز جهودها لتقليل اعتمادها على الواردات من خلال السعي بقوة نحو تسريع وتيرة التحول إلى الطاقة المتجددة.
كما سيكون الأثر الاقتصادي الإقليمي حاداً ومتبايناً؛ إذ قد يشهد الشرق الأوسط انكماشاً في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 10.7% عام 2026، بينما ينخفض الناتج المحلي الإجمالي لدول الاتحاد الأوروبي (27 دولة) بنسبة 1.5% في عام 2026 وبنسبة 0.5% في عام 2027، فيما ينخفض معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة إلى ما دون 1% في كلا العامين، في حين يتباطأ معدل النمو في الصين ليصل إلى 3% في عام 2026.
<p>The post في انتظار الأسوأ.. ماذا يعني استمرار إغلاق “هُرمز” لنهاية العام؟ first appeared on masr360.</p>
المصدر: مصر 360



