“علاج” يتوقف في إيران بعد تعطله خارجها.. تطبيق تجسسي ضد المعارضين في الخارج
توقف موقع “علاج”، الذي أُطلق حديثاً في إيران بهدف جمع المعلومات عن الإيرانيين المعارضين المقيمين خارج البلاد ومراقبة أنشطتهم، عن العمل داخل إيران، بعد أيام قليلة فقط من إطلاقه وبعد ورود تقارير عن تعذر الوصول إليه في عدد من الدول. ويأتي توقف الموقع في الداخل بعد تعطله خارج إيران، ما يضع النظام الإلكتروني الذي رُوج له باعتباره أداة لرصد المعارضين الإيرانيين في الخارج أمام أول اختبار تقني له منذ إطلاقه.
وأظهر فحص أجرته إذاعة “فردا” الأميركية الناطقة بالفارسية، الخميس 17 سبتمبر (أيلول) 2026، أن الموقع لا يُفتح من داخل إيران، وأن المستخدمين يواجهون خطأ مرتبطاً بشهادة الأمان عند محاولة الدخول إليه. كما أكد القائمون على “علاج” توقف الموقع عبر قناتهم في تطبيق “بله” الإيراني، وقالوا إن فريقهم الفني أوقفه مؤقتاً بسبب ما وصفوه بـ”الحجم الكبير للزيارات” و”هجمات سيبرانية”.
ولم تُنشر حتى الآن أدلة تقنية مستقلة تؤكد تعرض الموقع لهجوم إلكتروني.
وكانت وسائل إعلام إيرانية موالية للحكومة قد أعلنت في 14 سبتمبر (أيلول) إطلاق “علاج” بوصفه “منظومة رصد واستخبارات” تستهدف الإيرانيين الموجودين خارج البلاد. ووفقاً لما نشرته وسائل إعلام حكومية، فإن المنظومة تستهدف من تصفهم بـ”الخونة خارج البلاد”، ومن تعتبرهم مناهضين لإيران أو مؤيدين للعقوبات أو للهجمات العسكرية أو للحركات الانفصالية التابعة للشعوب غير الفارسية. وذكرت وكالة “مشرق” أن الهدف المعلن للمنظومة هو “التعرف إلى” هؤلاء الأشخاص وملاحقتهم.

ولا يقتصر دور “علاج”، وفق المعلومات المنشورة عنه، على متابعة النشاط العلني للمعارضين، إذ يطلب من المستخدمين إرسال معلومات عن أشخاص محددين يعيشون خارج إيران.
وبحسب تقرير نشره موقع “إيران واير”، تتضمن المعلومات المطلوبة في بعض الحالات مكان إقامة الشخص ومهنته وحساباته على شبكات التواصل الاجتماعي ووضعه العائلي ومعلومات عن أقاربه، فيما يعرض الموقع إمكانية تحويل بعض الملفات إلى الجهات القضائية بعد جمع المعلومات عنها.
وتشير البيانات التي نشرتها المنظومة نفسها، بحسب “إيران واير”، إلى أنها تدعي امتلاك معلومات عن نحو 1600 شخص، وأن نحو 600 حالة وصلت إليها عبر ما تسميه “المصادر الشعبية”. ولا يمكن التحقق بصورة مستقلة من هذه الأرقام، لكن نشرها يعكس محاولة “علاج” تقديم نفسها باعتبارها منصة تعتمد على مشاركة مواطنين داخل إيران في جمع المعلومات عن الإيرانيين الموجودين في الخارج الموصوفين بـ”الخونة”.
كما أعلنت “علاج” أن العقوبات التي تستهدف من تصفهم بـ”الخونة خارج البلاد” يمكن أن تشمل سحب بعض “الامتيازات المدنية” وقطع الوصول إلى خدمات مالية وإعلامية، مع الحديث عن “رصد ذكي ومستمر”. وقالت المنظومة إن هويات الأشخاص الذين يقدمون المعلومات ومصادرها الشعبية ستكون “سرية ومشفرة ومحفوظة”، وفق ما نقلته وكالة هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية عن تعريفها الرسمي عند إطلاقها.
ويعيد هذا الأسلوب إلى الواجهة نمطاً سبق أن استخدمته مؤسسات أمنية وقضائية إيرانية، يقوم على إشراك المواطنين في جمع المعلومات عن معارضين ومحتجين. ويقول موقع “إيران واير” إن هذا النهج يعود، على الأقل، إلى احتجاجات 2009، عندما استُخدمت منصات مثل موقع “غرداب” التابع للحرس الثوري الإيراني لنشر صور المحتجين وطلب معلومات عنهم، قبل ظهور أدوات ومنصات أخرى مرتبطة بجهات أمنية وقضائية.

لكن الجديد في “علاج” هو توسيع نطاق هذا النموذج ليشمل أشخاصاً يعيشون خارج الحدود الإيرانية. فالمعلومات التي يطلبها النظام لا تتعلق بالضرورة بنشاط سياسي منشور فقط، وإنما قد تمتد إلى أماكن الإقامة والعمل والعائلة والحسابات الشخصية، وهو ما يجعل المنظومة أقرب إلى قاعدة لجمع المعلومات عن أشخاص محددين، وليس مجرد منصة لتلقي بلاغات عامة.
وجاء توقف “علاج” بعد وقت قصير جداً من إطلاقه. وكانت تقارير إعلامية فارسية قد تحدثت في وقت سابق عن تعذر الوصول إلى الموقع من عدد من الدول، قبل أن يصبح الموقع غير متاح داخل إيران أيضاً. ولم يتضح حتى الآن ما إذا كانت هذه الأعطال مرتبطة ببعضها، أو ما إذا كان السبب تقنياً أو أمنياً أو نتيجة إجراءات أخرى.
وفي حين يصف القائمون على المنظومة التوقف بأنه مؤقت، ويقولون إن الموقع سيعود إلى العمل بعد معالجة المشكلات الفنية وتعزيز البنية التحتية، فإن “علاج” يواجه منذ أيامه الأولى سلسلة من مشكلات الوصول التي بدأت خارج إيران وانتهت بتوقفه داخلها. وحتى الآن لا يوجد إعلان مستقل يؤكد انتهاء عمل المنظومة نهائياً، لكن المؤكد أن الموقع أصبح غير متاح بعد فترة قصيرة من الإعلان عنه أداة لرصد وملاحقة الإيرانيين المعارضين في الخارج.
المصدر: العربية