دراسة: الاحترار لعب دوراً “قوياً للغاية” في سيول جبال الهيمالايا
أكد باحثون -في تقرير نُشر يوم الخميس في لندن- أن الانبعاثات الصناعية أدت إلى ارتفاع كبير في درجات الحرارة في منطقة الهيمالايا المكسوة بالثلوج، حيث تسبب انهيار صخري في حدوث سيول مدمرة في نيبال والتبت الشهر الماضي.
وأشار التقرير إلى أن ارتفاع درجات الحرارة ساهم -على الأرجح- في الكارثة عبر زعزعة استقرار الجليد والتربة الصقيعية التي ترتكز عليها المنحدرات الجبلية، حسبما أوردت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية.
وأقر معدّو التقرير -الذي يُعد واحداً من أوائل التقييمات العلمية الشاملة للكارثة- بأن التغير المناخي لم يكن العامل الوحيد وراء هذه الفيضانات.

وذكر الباحثون أن زلزالاً ضرب نيبال عام 2015 ربما كان عاملاً ممهداً لانهيار المنحدر الواقع بالقرب من حدود البلاد مع التبت؛ إذ اختلطت كتل الجليد والحطام المتساقطة بالمياه والرواسب في الوديان الواقعة أسفل الجبل الشهر الماضي، لتشكل جداراً من الطين اندفع بقوة هائلة مكتسحاً البلدات والجسور ومرافق الطاقة الكهرومائية.
ومع ذلك، تؤكد النتائج الجديدة وجود “ارتباط قوي للغاية” بين الاحترار الناجم عن الأنشطة البشرية وهذه الكارثة، وذلك حسبما صرح مانجيت داكال، أحد معدّي التقرير ورئيس مكتب جنوب آسيا في مجموعة الأبحاث “كلايمت أناليتيكس” (Climate Analytics).
ويمكن للأدلة التي تثبت هذا الارتباط أن تدعم طلب نيبال للحصول على مساعدة مالية من صندوق الأمم المتحدة للمساعدات المناخية.
وبعد مرور ثلاثة أسابيع على الكارثة، تجاوزت حصيلة الوفيات 1300 شخص، بينما لا يزال الآلاف في عداد المفقودين ويُرجح أنهم مدفونون تحت الطين.
وتقدر نيبال أن تكلفة التعافي وإعادة الإعمار ستبلغ 5 مليارات دولار.
أُعد التقييم الجديد للسيول من قبل نحو 24 باحثاً من مختلف أنحاء العالم، ونشرته مبادرة “وورلد ويذر أتريبيوشن” (World Weather Attribution) العلمية، التي تعنى بتقييم دور التغير المناخي الناجم عن البشر في الكوارث الجوية.
والجدير بالذكر أن التقرير لم يُنشر بعد في دورية علمية خاضعة لمراجعة الأقران.

ووجد الباحثون أن الأيام التي سبقت السيول كانت أكثر دفئاً بكثير من المعتاد في محيط الواجهة الشمالية لجبل “لانغتانغ ليرونغ”، وهو الجبل الذي شهد الانهيار الصخري والجليدي.
وعند الارتفاع الذي انفصلت منه الكتلة الصخرية -أي حوالي 17 ألف قدم- سجلت درجات الحرارة العظمى خلال ذلك الأسبوع نحو 54 درجة فهرنهايت، وهو ما يزيد بأكثر من 12 درجة فهرنهايت عن المعدل الطبيعي.
شهدت المنطقة طقساً دافئاً بشكل غير معتاد إجمالاً خلال شهري يوليو(تموز) وأغسطس (آب)، حيث عادلت درجات الحرارة العالمية الرقم القياسي لأكثر الشهور حرارة على وجه الأرض.
ووجد العلماء أن الاحتباس الحراري الناجم عن حرق الوقود الأحفوري قد أدى إلى ارتفاع ملحوظ في درجات الحرارة حول القمم الشاهقة في هذا الجزء من جبال الهيمالايا مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية.
وعلى مر العقود، أدى ذلك إلى تعريض التربة الصقيعية (الطبقة المتجمدة دائماً من التربة) الموجودة داخل المنحدرات الصخرية لظروف تتجاوز درجة التجمد بوتيرة متزايدة.
ففي الجبال الشاهقة، تعمل التربة الصقيعية -وهي مزيج من التربة والرواسب المتماسكة بفعل الجليد- كطبقة عازلة تمنع تسرب المياه إلى الشقوق الموجودة في الصخر الأساسي.
وعندما تذوب هذه التربة الصقيعية، تزداد كمية المياه التي يمكن أن تتسرب إلى الداخل؛ وحين تعاود المياه التجمد، فإنها توسع الشقوق وتُضعف الصخور، وذلك بحسب والتر إيمرزيل، خبير الهيدرولوجيا الجبلية في جامعة أوتريخت بهولندا، والذي شارك في إعداد التقرير الجديد.
كما أشار الدكتور إيمرزيل إلى أن ارتفاع درجات الحرارة أدى أيضاً إلى تقلص حجم النهر الجليدي في “لانغتانغ ليرونغ”، والذي كان يساهم في دعم جزء من سفح الجبل.
وأوضح أن تراجع النهر الجليدي حدث بشكل تدريجي على مدى قرنين تقريباً قبل أن تتسارع وتيرته في عام 2010، حيث بدأ يفقد نحو 2 في المائة من مساحته سنوياً.
وذكر الباحثون أن عاملاً آخر ربما ساهم في تفاقم التدفق الهائل الناجم عن انهيار كتل الجليد والصخور، يتمثل في الكميات الكبيرة بشكل استثنائي من الثلوج التي هطلت على المنطقة في شهري أكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر ( تشرين الثاني) الماضيين؛ إذ يمكن للأمطار الإضافية أو المياه الناتجة عن ذوبان الثلوج أن تتسرب إلى الصخر الأساسي وتجعله أكثر عرضة للانهيار.
ومع ذلك، لم يجد الباحثون أدلة واضحة تشير إلى أن التغير المناخي الناجم عن الأنشطة البشرية يؤدي إلى زيادة معدلات هطول الأمطار أو الثلوج صيفاً أو شتاءً في المنطقة.
المصدر: العربية

