مصر تضاعف هدف التخارج من أصول الدولة إلى 12 مليار دولار.. هل تتسارع وتيرة التنفيذ؟
رفعت الحكومة المصرية مستهدفها للتخارج من بعض أصول الدولة إلى 12 مليار دولار، مقارنة بـ6 مليارات دولار كانت مستهدفة سابقاً، في خطوة تأتي ضمن الإصدار الثاني من وثيقة سياسة ملكية الدولة الممتدة حتى عام 2030، بالتزامن مع إقرار خطة تنفيذية جديدة لتنظيم وإدارة أصول الدولة.
ويعكس المستهدف الجديد مضاعفة القيمة التي تستهدف الحكومة تحقيقها من التخارجات، في وقت تسعى فيه إلى تعزيز الحوكمة والشفافية في إدارة الشركات المملوكة للدولة، وتسريع تنفيذ سياسة ملكية الدولة.
مصر تبيع حصصا في شركات حكومية ب5.5 مليار جنيه خلال 8 أشهر
خطة جديدة لتنظيم أصول الدولة
وأقر مجلس الوزراء المصري خطة تنفيذية تفصيلية جديدة لتنظيم أصول الدولة، تتضمن 9 محاور رئيسية و31 برنامجاً و100 إجراء تنفيذي.
وتركز الخطة على تعزيز الحوكمة والشفافية في إدارة شركات الدولة المملوكة، بما يشير إلى توجه نحو وضع إطار أكثر تفصيلاً لتنفيذ سياسة ملكية الدولة، مقارنة بالفترة السابقة.
ويأتي ذلك في وقت تشير فيه مؤشرات متابعة تنفيذ الوثيقة إلى تحسن في وتيرة التخارجات، لكنه لا يزال بطيئاً، ما يضع المستهدف الجديد البالغ 12 مليار دولار أمام اختبار التنفيذ الفعلي.
6 مليارات دولار خلال 4 سنوات
وبحسب مؤشر متابعة تنفيذ وثيقة سياسة ملكية الدولة الصادر عن مركز المعلومات التابع لمجلس الوزراء، بلغت التخارجات التراكمية خلال الفترة من 2022 إلى 2025 نحو 6 مليارات دولار.
ويمثل هذا الرقم نصف المستهدف السابق البالغ 6 مليارات دولار، بحسب البيانات الواردة في النص، مع عدم تحديد موعد واضح للوصول إلى ذلك المستهدف.
وتكشف هذه الأرقام عن الفجوة بين المستهدفات المعلنة وما تحقق فعلياً؛ فبينما تستهدف الحكومة الآن مضاعفة قيمة التخارجات إلى 12 مليار دولار، جاءت التخارجات التراكمية خلال السنوات الأربع السابقة عند نحو 6 مليارات دولار.
القطاع الخاص.. توظيف أكبر واستثمارات أقل
ولا تقتصر تحديات تنفيذ سياسة ملكية الدولة على وتيرة التخارجات، إذ تظهر البيانات الواردة في النص مفارقة أخرى تتعلق بدور القطاع الخاص في الاقتصاد.
فقد ارتفعت نسبة العاملين في القطاع الخاص إلى 82.8% من إجمالي العمالة، إلا أن حصة القطاع من إجمالي الاستثمارات تراجعت من 60.2% إلى 53.9%.
كما انخفض نصيب القطاع الخاص من الائتمان المصرفي إلى 19.7% فقط.
وتشير هذه الأرقام إلى فجوة بين الوزن الذي يمثله القطاع الخاص في سوق العمل وبين حصته من الموارد الاستثمارية والتمويلية، وهو ما يضيف بعداً آخر إلى النقاش حول إعادة ترتيب أدوار القطاعين العام والخاص.
وحدة لإعادة هيكلة شركات الدولة
وفي مؤشر إضافي على محاولة تسريع عملية التنفيذ، أنشأت الحكومة المصرية مطلع العام الحالي وحدة متخصصة لإعادة هيكلة شركات الدولة.
ويأتي إنشاء الوحدة بالتزامن مع الإصدار الثاني من وثيقة سياسة ملكية الدولة والخطة التنفيذية الجديدة، ما يعكس اتجاهاً نحو دعم آليات تنفيذ سياسة إدارة الأصول وإعادة هيكلة الشركات المملوكة للدولة.
هل تتسارع التخارجات؟
يضع الإصدار الثاني من وثيقة سياسة ملكية الدولة الحكومة المصرية أمام مستهدف أكبر يبلغ 12 مليار دولار، في مقابل تخارجات تراكمية بلغت نحو 6 مليارات دولار خلال الفترة من 2022 إلى 2025.
وبالتالي، فإن التحدي لا يتعلق فقط برفع قيمة المستهدف، وإنما بقدرة آليات التنفيذ الجديدة، بما تتضمنه من محاور وبرامج وإجراءات ووحدة متخصصة لإعادة الهيكلة، على تحويل السياسة المعلنة إلى تخارجات فعلية بوتيرة أسرع.
ويبقى السؤال الرئيسي: هل ينجح الإصدار الثاني من وثيقة سياسة ملكية الدولة في تسريع وتيرة تخارج الحكومة من الأصول، وتحقيق المستهدف الجديد البالغ 12 مليار دولار حتى 2030؟.
المصدر: العربية – اقتصاد




