من المزرعة إلى إمبراطورية والده.. من هو هاورد بافيت؟
واصل الملياردير الأميركي وارن بافيت تنفيذ خطة الخلافة التي أعدها منذ سنوات داخل شركة “بيركشاير هاثاواي”، معلناً تنحيه عن منصب رئيس مجلس الإدارة مع بقائه عضواً في المجلس بصفة “الرئيس الفخري”، على أن يتولى نجله هاورد بافيت رئاسة المجلس.
وجاءت الخطوة بعد مراحل متتالية نقل خلالها بافيت مسؤوليات الإدارة التنفيذية إلى غريغ آبل، الذي تولى منصب الرئيس التنفيذي مطلع 2026، بينما احتفظ المستثمر البالغ من العمر 96 عاماً بدور إشرافي لضمان استمرارية الثقافة المؤسسية التي رسخها طوال ستة عقود.
وأكد بافيت في رسالته للمساهمين أن المهمة الأساسية لنجله ستكون “حماية ثقافة وقيم بيركشاير”، معتبراً أن تلك القيم “أكثر قيمة من أي شيء يظهر في الميزانية العمومية للشركة”.
وشددت الشركة، إلى جانب رسالة بافيت، على أن تعيين هاورد رئيساً للمجلس يعكس استمرار نهج الشركة واستقرارها. وقال غريغ آبل إن الثقافة التي بناها وارن بافيت ستبقى في صميم “بيركشاير”، مضيفاً أن هاورد سيكون “حارس هذه القيم”.
وأشار بافيت إلى أن نجله يشغل عضوية مجلس إدارة الشركة منذ 33 عاماً، في إشارة إلى خبرته الطويلة داخل المجموعة رغم ابتعاده عن الإدارة التنفيذية اليومية.
وبقيت علاقة العمل بين بافيت وآبل وثيقة حتى بعد انتقال السلطة التنفيذية، إذ واصل بافيت الحضور إلى المكتب خمسة أيام أسبوعياً، بينما يتشاور الاثنان بصورة منتظمة بشأن قرارات الشركة واستثماراتها.
ورغم تزايد الاعتقاد في “وول ستريت” بأن آبل يقود القرارات الاستثمارية الكبرى، كشف بافيت في يوليو الماضي أنه كان صاحب المبادرة وراء استثمار “بيركشاير” البالغ 37 مليار دولار في رهان شركة “ألفابت” على الذكاء الاصطناعي، بموافقة آبل.
وقال بافيت حينها: “أنا لا أقوم بأي شيء لا يوافق عليه آبل، وهو لا يقوم بأي شيء لا أوافق عليه، لكن القرار النهائي يعود إليه”.
ويرى محللون أن الإعلان الأخير يمثل استكمالاً منظماً لخطة خلافة جرى إعدادها بعناية، أكثر من كونه انتقالاً مفاجئاً للقيادة.
من هو هاورد بافيت؟
رغم أن اسمه ارتبط طويلاً بخطة خلافة والده، فإن هاورد بافيت، المعروف باسم “هاوي”، لا يتمتع بالشهرة نفسها التي يحظى بها وارن بافيت.
واتسمت مسيرته المهنية بالتنوع، إذ أدار منذ عام 1986 مزرعة بمساحة 400 فدان شمال مدينة أوماها، ولا يزال يديرها حتى اليوم، إلى جانب مزرعة أخرى تبلغ مساحتها 1500 فدان في ولاية إلينوي.
وخاض تجربة العمل في أجهزة إنفاذ القانون، حيث شغل منصب شريف إحدى المقاطعات لأكثر من عام بدءاً من 2017، بعد استكمال آلاف الساعات من التدريب والدوريات الميدانية والتأهيل على استخدام مختلف أنواع الأسلحة.
وبرز هاورد أيضاً كأحد كبار المانحين في الولايات المتحدة عبر مؤسسته الخيرية التي تتلقى دعماً سنوياً من وارن بافيت. ووزعت المؤسسة نحو 700 مليون دولار خلال العام الماضي على مشروعات تتعلق بالأمن الغذائي وتسوية النزاعات ومكافحة الاتجار بالبشر.
واستحوذت أوكرانيا على جانب كبير من تلك المساعدات، إذ تلقت نحو 350 مليون دولار خلال 2025، لترتفع القيمة الإجمالية للدعم المقدم لها منذ الغزو الروسي عام 2022 إلى نحو 1.1 مليار دولار.
وشغل هاورد عضوية مجالس إدارة عدد من الشركات الكبرى، من بينها “كوكاكولا” و”كوكاكولا إنتربرايزز” و”كون أجرا فودز”، ما منحه خبرة طويلة في الحوكمة والإشراف المؤسسي.
ورغم ذلك، يرى مراقبون أن العامل الحاسم وراء اختياره لرئاسة “بيركشاير” يتمثل في كونه الشخص الأقرب لفهم رؤية والده وثقافة الشركة. وقال وارن بافيت في مقابلة سابقة: “إنه يحصل على المنصب لأنه ابني”.
من جانبه، أكد هاورد أنه يشعر بالاستعداد لتولي المهمة، مشيراً إلى أن سنوات طويلة من التوجيه والتعليم تحت إشراف والده منحته الخبرة اللازمة للمنصب.
كيف استقبلت الأسواق القرار؟
أظهرت تعاملات “وول ستريت” أن المستثمرين لا يتوقعون تأثيراً جوهرياً فورياً للإعلان على أداء الشركة، إذ تراجعت أسهم “بيركشاير هاثاواي” في بداية التداولات قبل أن تعوض خسائرها وتنهي الجلسة شبه مستقرة.
ويعكس رد الفعل الهادئ قناعة متزايدة بأن “علاوة بافيت” التي كانت تدعم تقييم الشركة تراجعت بالفعل خلال السنوات الأخيرة مع تسارع تنفيذ خطة الخلافة.
وتراجعت أسهم “بيركشاير” بأكثر من 5% منذ إعلان بافيت في مايو 2025 عزمه التخلي عن منصب الرئيس التنفيذي، مقارنة بصعود تجاوز 34% لمؤشر “إس آند بي 500” خلال الفترة نفسها، كما تخلف أداء السهم هذا العام عن المؤشر القياسي بأكثر من 10 نقاط مئوية.
المصدر: العربية – اقتصاد




