فلسطين والشرق الأوسط
عشت جزءا غير قليل من حياتى أهتف وأتابع وأقاتل من أجل «القضية الفلسطينية»؛ ولكن القضية سرعان ما ضاعت من بين أصابعنا وأخذتها أجيال وجماعات أخرى، ومن وقت لآخر كانت تظهر أعاجيب، يبدو فيها القائمون على «القضية» وكأنهم يعيشون حالة من التنويم المغناطيسى جعلهم لا يعرفون الفارق ما بين الحقيقة والخيال، والواقع والتمنيات، لم تبق فى النهاية إلا مجموعة من السيناريوهات مثل حل الدولتين الشائع الذى لا يوجد من هو على استعداد لدفع ثمنه داخل إسرائيل وداخل الساحة الفلسطينية؛ وحل الدولة الواحدة الذى هو واقعى تحت كنف الدولة الإسرائيلية المعبأة بالكراهية والتمييز العنصرى؛ وحل اللا حل، أى أن تبقى الأمور على ما هى عليه، وهو الوصفة لاستمرار الصراع، وعدم الاستقرار فى منطقة تسعى إلى الإصلاح والبناء. النتيجة فى النهاية هى أن إسرائيل باتت واقعة فى قلب كل المشروعات الإقليمية؛ فهى من ناحية لا توافق على قيام دولة فلسطينية، خاصة أنه لا يوجد توافق إسرائيلى على القضية؛ ومن ناحية أخرى تعلم أن الفلسطينيين ليسوا جاهزين لقيام الدولة طالما ظل السلاح منفصلا عن السياسة.
العجيب أنه فى غياب حل القضية الفلسطينية فإن إسرائيل تحت قيادتها الحالية تقفز إلى الأمام عندما تنظر فى «إعادة تشكيل الشرق الأوسط» دونما اقتراب من القضية الفلسطينية؛ وفى المقابل فإن مشروعات أخرى تأتى من القوميين والإسلاميين العرب والفلسطينيين يريدونها خالية من إسرائيل أو إذا بقيت فإنها تكون بعيدة عن مشروعات «التعاون والتطبيع». النتيجة هى أن جميع المشروعات المعروضة على لسان ساسة الجانبين جميعها صفرية؛ ولا تحتوى إلا على تصفية الطرف الآخر وفرض ذلك بالقوة المسلحة سواء كان ذلك من خلال حروب استنزاف متقطعة لإسرائيل؛ أو من خلال ضربات جائرة لا تتورع عن القتل الجماعى والسعى نحو التطهير الجماعى للفلسطينيين. حاصل الجمع هو بقاء الشرق الأوسط على حاله مادامت القضية الفلسطينية والمسألة الإسرائيلية لم تحل.
نقلاً عن الأهرام
المصدر: العربية – سياسة





